***

بحث هذه المدونة الإلكترونية

جارٍ التحميل...
***

الثلاثاء، 9 أغسطس، 2016

حضارة المايا

شعب المايا ترجع أصوله إلى الهنود الحمر الأمريكيين الذين ساهموا في بناء حضارة في أمريكا الوسطى. ووصلت حضارة المايا أقصى مراحل تطورها الكبرى في منتصف القرن الثالث الميلادي واستمرت في الازدهار لأكثر من ستة قرون.
أنتج شعب المايا نماذج مرموقة من فن العمارة والتصوير التشكيلي والخزف والنحت، وحققوا تقدمًا كبيرًا في علم الفلك والرياضيات وطوروا تقويمًا سنويًا دقيقًا. وكانوا أحد الشعوب الأولى في النصف الغربي للكرة الأرضية، حيث كان لديهم شكل متطور للكتابة. وعاش شعب المايا في مساحة تقارب 311 ألف كم²، وقُسمت في الوقت الحاضر أرض المايا بين عدة بلدان من أمريكا الوسطى. فهي تتكون من الولايات المكسيكية كامبيشي، ويوكاتان، وكوينتانا رو وجزء من ولايتيّ تاباسكو، وتشياباس. كما تضم كذلك بليز ومعظم جواتيمالا، وأجزاء من إلسلفادور والهندوراس. ويوجد مركز حضارة المايا في الغابة المدارية للأراضي المنخفضة في جواتيمالا الشمالية. وتطور في هذه المنطقة عدد من مدن المايا المهمة، مثل: بييدراس نيكراس، وتيكال و أوكساكتون.
وبحلول القرن العاشر الميلادي تغيرت حضارة المايا في عدة نواح. ومثال ذلك، أن الناس في الأراضي المنخفضة الجنوبية، تخلوا عن مدنهم، وفي النهاية عن المنطقة برمتها. ولا زال العلماء يحاولون معرفة أسباب انهيار مجتمع المايا. وذلك بفحص وثائق المايا المتبقية والبحث عن مؤشرات ضمن بقايا مدن المايا. كما أن هناك تغيرات كبيرة حدثت في الأراضي المنخفضة الشمالية، ورغم ذلك استمر المايا في العيش هناك. واليوم، يعيش المنحدرون من المايا في المكسيك وأمريكا الوسطى. وهؤلاء الناس يتكلمون لغات المايا ويحتفظون ببعض التقاليد الدينية لأجدادهم.

طريقة الحياة
الدين. عَبَد شعب المايا عدة آلهة وإلاهات كغيرهم من شعوب ذلك العصر. وهناك مخطوط للمايا يذكر أكثر من 160 من هذه الآلهة. ومثال ذلك أن المايا عبدوا إلهًا للذرة اسمه أهمون، وإلهًا للمطر عُرف باسم شاك، وإلهًا للشمس اسمه كنيش أهو، وإلاهة للقمر اسمها إكسشيل. وكان كل إله أو إلاهة يُرتجى على جزء من حياة المايا. فكانت إكسثيل مثلاً إلاهة الطب والغزل.  أدى الدين دورًا كبيرًا في الحياة اليومية للمايا. وكان لكل يوم في سنة المايا أهمية دينية خاصة، وكانت الاحتفالات الدينية تقام على شرف آلهتهم في أيام خاصة خلال السنة. وزعم المايا أن آلهتهم ذات قدرة على المساعدة والإيذاء. ومن أجل الحصول على مساعدة الآلهة، كان المايا يصومون ويصلون، ويقدمون القرابين وفق معتقداتهم، ويقيمون احتفالات دينية عديدة. وكانت الأيائل، والكلاب، والديكة الرومية تُذبح قرابين للآلهة تقربًا وتضرعًا، وكان المايا غالبًا ما يقدمون دماءهم والتي كانوا ينشرونها على أجزاء من الورق المصنوع من لحاء (قلف) الأشجار. وقدم المايا بعض القرابين البشرية، مثل إلقاء ضحايا في آبار عميقة أو قتلهم في مآتم القادة الكبار. وفي المدن، بنى المايا أهرامات عالية من الأحجار الكبيرة، وأقاموا على رأسها معابد. وكان الكهنة يتسلقون درجات الأهرامات ويقيمون الشعائر الدينية في المعابد، وكانت الاحتفالات الدينية الكبرى التي تتعلق بالسنة الجديدة عند المايا من الطقوس المقدسة وتُقام لكل شهر احتفالات.
ويؤدّي المايا شعائر خاصة عند دفن الموتى؛ فالجثث تُصبغ بالأحمر وبعد ذلك تُغطى بحصير من التبن ويوضع معها بعض الممتلكات الشخصية، ثم تُدفن تحت المنازل. بينما يدفن حكام المايا والشخصيات المهمة الأخرى، مع حليّهم النفيسة في الأهرامات. وكان الخدم يُقتلون ويدفنون معهم، إلى جانب المجوهرات وأدوات المنزل، لاستعمالها في العالم الآخر.

العائلة والحياة الاجتماعية
عاشت عائلات المايا مجتمعة، بما في ذلك الآباء، والأبناء والأجداد. يساهم كل فرد من أفراد العائلة في العمل، فالأطفال الكبار والرجال يقومون بالعمل الزراعي، مثل إعداد الحقول وتنقيتها من الأعشاب وزراعة المحاصيل. كما عملوا أيضًا بجانب الزراعة في أعمال القنص والصيد. وتقوم النساء والبنات الشابات بإنتاج ملابس العائلة، وإعداد الطعام، وتربية الأطفال الصغار وتزويد البيت بأخشاب الموقد والماء. ولم يكن للمايا مدارس، فالأطفال كانوا يتعلمون مهارات مختلفة من خلال ملاحظة الكبار ومساعدتهم. شكَّلت الاحتفالات الدينية واحدة من أهم الأشكال المفضلة للترويح عند المايا. وأقيمت هذه المهرجانات في أيام خاصة خلال السنة. وتخلل الرقص والأكل الاحتفالات، وبالإضافة إلى هذا، كان للمايا لعبة مقدسة تشبه كرة السلة تُلعب في ملاعب صُممت لها بصورة خاصة. وكان اللاعبون يحاولون ضرب كرة من المطاط من خلال دولاب حجري بوساطة المرفق أو الخصر.  
الغذاء واللباس والسكن. من أهم المنتجات والمحاصيل الزراعية التي اهتم بها المايا: الفاصوليا، والذرة الشامية، واليقطين. وشكلت الذرة الشامية الغذاء الرئيسي للمايا، وهيأت النساء الذرة الشامية بطرق مختلفة، حيث صنعن حلوى مسطحة من الذرة الشامية تسمى اليوم تورتيلياس نوعًا من الخبز. استعمل المايا الذرة الشامية كذلك لإنتاج نوع من المشروب يسمى بالش الذي يضاف إليه العسل. وزرع المايا منتجات زراعية أخرى، مثل الأفوكادو والطماطم، والفلفل الحار. وهيأ المزارعون حقولهم من خلال قطع الأشجار بالفؤوس الحجرية. وأحرقوا الأشجار والأغصان، وبعد ذلك استعملوا العصي لغرس البذور في الرماد، وبعد أن تصبح التربة ضعيفة، يعمل المزارعون على تهيئة أراض إضافية ونقل حقولهم إلى مواقع جديدة. وكانت الكلاب هي الحيوانات الأليفة الوحيدة لدى المايا، وربوا الديكة الرومية والنحل في حقولهم. واصطادوا الأيائل والأرانب وحيوانات الحلوف البري وغيرها. وجمعوا القشريات من الأودية والبحر. كما قطفوا الفواكه والخضراوات من الريف. ساهمت ملابس المايا في الحفاظ على راحتهم وسط مناخ استوائي حار، ولبس الرجال ما يُسمّى ستار العورة وهو حزام من القماش يتم لفّه حول الخصر ويمر بين الفخذين. ولبست النساء كسوات فضفاضة تصل حتى الكعبين. ونُسجت هذه الملابس من القطن أو خيوط أخرى. ولبست الطبقات العليا ملابس فاخرة ومزخرفة بحلي وطُرز. وارتدى أغنياء الناس كذلك عددًا كبيرًا من المجوهرات، أغلبها مصنوع من أحجار اليشم وقشريات بحرية ملونة.
وعاش مزارعو المايا في منازل عائلية ريفية أو قرى صغيرة قرب حقولهم. وبنوا منازلهم من أعمدة خشبية مشدودة بعضها ببعض، واستعملوا أوراق النخيل أو العشب لتكوين السقوف. وأدت مدن المايا دور المركز بالنسبة للأرياف المجاورة لها. واجتمع الناس في هذه المراكز خلال بعض المناسبات المهمة كالأسواق الدورّية والمهرجانات الدينية. ويختلف العلماء حول ما إذا كانت المدن يتوافر فيها عدد قليل أو كثير من السكان الدائمين. وربما عاش رُهبان وقادة من المايا وغيرهم في المدن لأوقات قصيرة قبل بداية الاحتفالات المهمة، ثم يعودون بعد ذلك إلى منازلهم الدائمة.

التجارة والنقل
شارك المايا في شبكة تجارية ربطت بين عدد من المجموعات في أمريكا الوسطى وصدَّر شعب المايا في الأراضي المنخفضة عددًا من المواد، من بينها مصنوعات يدوية ومنتجات خشبية وبحرية وفراء النمور. واستوردوا أحجار اليشم والزجاج البركاني وريش الطائر المسمى الكتزل من مرتفعات جواتيمالا. أرسل المايا الساكنون في شبه جزيرة يوكاتان الملح والمنتجات القطنية المزخرفة إلى الهندوراس. وفي المقابل، حصلوا على ثمار الكاكاو التي استعملوها لإنتاج الشوكولاتة. ونقل المايا المُنتجات عبر مسافات بعيدة حتى سهل وادي واهاكا في المكسيك ومدينة تيوتواكان، قرب ما يعرف اليوم بمدينة مكسيكو سيتي. ونقلوا أغلب المواد والمنتجات على أكتافهم أو على قوارب صغيرة عبر الأنهار. لم يعرف المايا استعمال العجلة، كما أنهم لم يستخدموا دواب حمل الأثقال كالجياد والثيران.

نظام الحكم
لا يعرف المؤرخون الكثير عن حكومة المايا. كل مدينة كانت تحكم المنطقة المحيطة بها، وربما كانت المدن الكبيرة تحكم عددًا من المدن الصغيرة. والغالب على الظن أن الحكام كانوا من رؤساء القبائل والرهبان، وربما كان هناك قائد كبير يحكم المدينة ويجمع بين السلطتين السياسية والدينية. ولم يتفق المايا قط على تشكيل حكومة مركزية. ولكن في المراحل الأخيرة من حضارة المايا، كان لحكام المدن مثل شيشن إتز و مايا بان سلطة على مجموعات كبيرة من السكان.

الاتصالات والتعليم
طوّر المايا شكلاً متقدمًا من الكتابة، تكونت من عدة رموز. وهذه الرموز تركيبة من الأصوات والأفكار شكلّت نوعًا من الكتابة الهيروغليفية. سجّل شعب المايا معلومات على النصب التذكارية الحجرية التي تسمى إستيلا، وكذلك على بعض البنايات والأدوات المنزلية. واستعملوا الإستيلا لتدوين التواريخ المهمة والأحداث الكبرى في حياة حكامهم. وأنتج المايا كتبًا من ورق مصنوع من قلف شجر التين، بقيت منها عدة كتب من القرن الثاني عشر إلى بداية القرن السادس عشر الميلاديين وهي تحتوي على جداول فلكية ومعلومات عن الاحتفالات الدينية ويوميات تبين الأيام المحفوظة لمواسم أعمالهم مثل الزراعة والقنص. وهناك أشكال أخرى من التقدم الثقافي لدى المايا، مثل تطور الرياضيات وعلم الفلك، واستعمل المايا نظامًا رياضيًا مبنيًا على الرقم 20، بدلاً من الرقم 10 كما هو الشأن بالنسبة للنظام العشري الذي يُستعمل في الوقت الراهن. ومثِّلت النُقط والشرطات الأرقام، وكان هناك الرمز الخاص لتمثيل الصفر. ويعتبر الرياضيون الصفر أحد الابتكارات الكبرى في العالم. وطور بعض الكهنة معرفتهم بعلم الفلك بوساطة مراقبة مدارات الشمس والقمر والنجوم، ووضعوا جداول تتنبأ بالكسوف ومدار كوكب الزهرة. استعمل الكهنة كذلك الرياضيات وعلم الفلك لتطوير نوعين من التقويم؛ الأول تقويم مقدس على حدِّ قولهم يتكون من 260 يومًا. وحمل كل يوم اسمًا مع واحد من أسماء عشرين يومًا ورقمًا من 1 إلى 13. وكان لكل اسم من العشرين يومًا إله أو إلاهة مرتبطة به. وكان الكهنة يعتقدون أن باستطاعتهم التنبؤ بالحظ السعيد أو السيء بوساطة دراسة تركيب الآلهة أو الإلاهات والأرقام. وكان للمايا تقويم من 365 يومًًا مبني على مدار الأرض حول الشمس. وقسمت هذه الأيام على 18 شهرًا باحتساب 20 يومًا لكل شهر زائدًا 5 أيام عند نهاية السنة. واعتبر المايا هذه الأيام الخمسة الأخيرة في السنة سيئة الحظ للغاية. وخلال هذه المدة كانوا يصومون ويقدمون عدة قرابين ويتجنبون أي عمل غير ضروري. واستعمل المايا الأعشاب والسحر لمعالجة المرضى. وبالرغم من ذلك، لا يعرف العلماء إلا القليل عن معرفة المايا بالطب.

الفنون والحرف
 
أنتج المايا فنًا معماريًا مميزًا وفريدًا وكذلك الأمر بالنسبة للتصوير التشكيلي والخزف والنحت. وقد بنى معماريون ذوو خبرة عالية أهرامات بالأحجار الكبيرة وفوقها معابد صغيرة. وشيدوا نوعًا من الأقواس وذلك بوساطة بناء حائطين متواجهين عند القمة وربط الهوة بينهما بوساطة صف من الأحجار المسطحة. وبنى المايا كذلك بنايات كبيرة ومنخفضة، ومن المعتقد أنها كانت لسكن الرؤساء والكهنة في الاحتفالات المهمة. وتوافرت عدة بنايات ذات زخرفة مسطحة تسمى مُشوط السقف التي امتدت من النقطة العليا للسطح. وأعطت مُشوط السقف، مثل أبراج الكنائس، الانطباع بأن البنايات ذات عُلو شاهق. زين الفنانون الجدران برسوم ملونة بألوان زاهية تصور شخصيات تشارك في معارك واحتفالات. ورسموا الشخصيات بالتصوير الكفافي (أي رسم الخطوط العامة لأجزاء الجسم) ثم لونوها بألوان مختلفة. ونادرًا ما ظلّلوا هذه الألوان أو صبغوها بصُور متدرجة. وهناك نوع مماثل من التصوير التشكيلي يظهر في خزف المايا. وصنع المايا منحوتات صغيرة من الطين ونحتوا منحوتات كبيرة من الحجر. وتشكلت أغلب المنحوتات الكبيرة التي وصل بعضها إلى عُلو 9م من شخصيات الآلهة والأفراد المهمين.

نبذة تاريخية

في المراحل المبكرة شكلت مقاطعة إلبتين، في جواتيمالا الحالية، قلب حضارة المايا. ومن الجائز أن المزارعين الأوائل استقروا في هذه المنطقة منذ 2500ق.م. بحثًا عن الأراضي الزراعية. وسكن هؤلاء الناس في قرى صغيرة وجمعوا الغذاء من الغابة المجاورة بالإضافة إلى زراعة المحاصيل. وبحلول القرن التاسع قبل الميلاد كانت الأراضي المنخفضة للمايا مأهولة بالسكان برمتها. وآنذاك، كانت مجموعة من الهنود الحمر المسماة أولميك تعيش في منطقة توجد غرب المايا. وربما كان الأولميك من أمريكا الوسطى، هم الذين اخترعوا الأرقام والكتابة. وكان لهم كذلك فن متطور حسب نموذج الحضارة عندهم، وأثرت حضارة الأولميك في تشييد الأهرامات ونحت تماثيل حجرية. وبالإضافة إلى ذلك، بدأت صور من الإله نمر اليغور لدى الأولميك تظهر في بلاد المايا.

المرحلة الكلاسيكية
امتدت حضارة المايا من منتصف القرن الثالث الميلادي إلى القرن العاشر الميلادي. وخلال هذه الفترة أسس المايا أكبر مدنهم وحققوا إنجازاتهم المتميزة في مجالات الأدب والعلوم. وبالإضافة إلى ذلك، بدأ المايا ممارسة تشييد النصب التذكارية تخليدًا للأحداث المهمة في حياة قادتهم. وفي القرون الثلاثة الأولى في المرحلة الكلاسيكية كانت المدينة المكسيكية، تيويتواكان مركز إمبراطورية كبيرة. وكان لحضارة تيويتواكان تأثير قوي في فن ومعمار المايا. وأثر مؤقتًا سقوط ثيوثوا الذي حدث في القرن السابع الميلادي على المايا. ومثال ذلك أن المايا أوقفوا حركة البناء في مدنهم وأوقفوا تشييد النصب التذكارية. وبعد مدة قصيرة دبت الروح مرة أخرى في حضارة المايا واستمرت في التطور لمدة ثلاثمائة سنة إضافية. ومع بداية القرن التاسع الميلادي، شيد المايا النصب التذكارية في كل مدينة. وتخلوا عن مراكزهم الرئيسية في الأراضي المنخفضة الجنوبية الواحد بعد الآخر. وفي النهاية غادروا المنطقة بصفة نهائية. ولا زال العلماء يحاولون اكتشاف الأسباب التي أدت إلى انهيار مجتمع المايا. ويعتقد بعضُ الخبراء أن الانهيار يُمكن أن يكون ناتجًا من عوامل مثل المرض وتلف المزروعات وانتقال مجموعات بشرية أخرى إلى منطقة المايا. ومع ذلك، يعتقد عددٌ من المؤرخين أن مزارعي المايا ثاروا ضد حكومة الرؤساء والكهنة لسبب ما، وساهموا بذلك في انهيار مجتمع المايا.

المرحلة المكسيكية
بقيت مراكز المايا في شمال يوكاتان مائة سنة بعد أن تلاشت مراكزهم الموجودة في الأراضي المنخفضة الجنوبية. وحتى بعد أن هجر المايا المراكز الشمالية، استمرت بقيّتهم في العيش في تلك المنطقة. وفي منتصف القرن العاشر الميلادي، غزا التُولتيك ـ وهم شعب جاء من الأراضي المرتفعة لوسط المكسيك ـ يوكاتان. وأسسوا إمبراطورية في المكسيك عاصمتها تُولا، في شمال ما يعرف اليوم بمكسيكو سيتي، واستولوا على المدينة القديمة للمايا، تشيشن إتزا، وحكموا جميع السكان في شمالي مايا. وأثر التولتيك في فن وهندسة المايا، وأدخلوا عبادة الإله الثعبان المريش سموها كوكولكان. وانهارت تولا في منتصف القرن الثاني عشر الميلادي، وانتهى حكم التولتيك ليوكاتان في القرن الثالث عشر الميلادي. وعقب نهاية حكم التولتيك شيدت مجموعة من زعماء المايا عاصمة في مايابان وأعاد المايا بناء ثقافتهم من جديد حيث شيدوا مسلات حملت نقوشا. ومع ذلك، ظهرت تحولات في مجتمعهم. مثال ذلك، غلبت التجارة على المعتقدات الدينية التي كانت مهيمنة على ثقافة المايا. وأصبحت مدن المايا مراكز تجارية مزدهرة، وبدأ الناس يديرون التجارة بحرية ونشاط.
وحوالي سنة 1440م ثار بعض زعماء مدن المايا على حكام مايابان وهزموهم. وبعد هذا أصبحت يوكاتان مقسمة إلى ولايتين. في بداية القرن السادس عشر الميلادي. استولى الغزاة الأسبان على بلاد المايا، وحوالي منتصف القرن السادس عشر الميلادي، قضوا تقريبًا على ما تبقى من المايا.

إرث المايا
هناك في الوقت الراهن عدة شعوب في المكسيك وأمريكا الوسطى لا تزال تتكلم إحدى اللغات واللهجات العشرين التي تطورت من لغة المايا. وبعض هذه الشعوب تعيش في الأراضي العليا للمكسيك وجواتيمالا، والأخرى تعيش في الجهات الشمالية لشبه جزيرة يوكاتان في المكسيك. ولعل شعب اليوكاتيكو في يوكاتان اليوم أكثر هذه الشعوب من جهة الانحدار المباشر من المايا. هذا وكثير من المنحدرين عن شعب المايا يزرعون الأرض على غرار ما فعله أجدادهم ولا يزالون يتمسكون ببعض شعائرهم وعاداتهم التقليدية.  تشكل اليوم أطلال مراكز احتفالات المايا مواقع جذب سياحي. وتشمل هذه الأطلال في المكسيك أطلال بونامباك وبالنات في شياباس وتشيشن إتزا في يوكاتان الشمالية. ويزور السياح كذلك أطلال تيكال في جواتيمالا وكوبان في الهندوراس.

هناك تعليق واحد:

  1. موضوع رائع جدا عن حضارة المايا
    اغلب الحضارات فى هذا الوقت كانت متشابهة الى حد ما و يكتنفها الكثير من الغموض

    ردحذف