***

بحث هذه المدونة الإلكترونية

جارٍ التحميل...
***

الجمعة، 16 مايو، 2014

الأخوان رايت

في 16 نيسان / أبريل عام 1867 استقبل ميلتون وسوزان رايت مولودهما الجديد في منزلهما بالقرب من ميلفيل بولاية إنديانا الأميركية.
كان للمولود الجديد ويلبور أخوان يكبرانه هما روشلين البالغ من العمر 6 سنوات ولورين 4 سنوات. لم تكن سوزان رايت تعرف أنها ولدت أحد اثنين سيكونان في المستقبل من أعظم مخترعي العالم. أما الثاني فكان أورفيل الذي ولد بعد أربع سنوات في 19 نيسان / أبريل عام 1871 في المنزل الجديد الذي بنته العائلة في شارع هوثورن في مدينة ديتون بولاية أوهايو الأميركية، كذلك ولدت شقيقتهما كاثرين ، في نفس البيت في اليوم الذي صادف عيد ميلاد أورفيل الثالث. تطلع ويلبور وأورفيل لوالدهما للتحدي الفكري، ولوالدتهما للاستفادة من خبرتها الميكانيكية باعتبارها ابنة مصلح عربات. كان ويلتون يحضر لأطفاله كافة أنواع الهدايا التذكارية التي يعثر عليها أثناء سفره. كان من بين هذه الهدايا الرخيصة الثمن، لعبة يبدو سطحها مثل طائرة الهيلوكبتر مما أثار اهتمام الأولاد بالطيران. تفوق ويلبور وأبدع في الدراسة، وكاد أن يتخرج من المدرسة الثانوية لو لم تنتقل العائلة وهو في السنة الأخيرة للمدرسة الثانوية. ثم حال حادث تزلج ومرض والدته وموتها فيما بعد دون متابعة دراسته في الكلية. أما أورفيل فكان طالبا متوسطا في الدراسة ومعروفا بتصرفاته الشقية، وقد ترك الدراسة قبل السنة الأخيرة من الدراسة الثانوية ليبدأ بإنشاء مطبعة. كانت المرة الأولى التي أشار ويلبور وأورفيل إلى نفسيهما بالأخوين رايت حينما بدأت مطبعتهما في سن الثانية والعشرين والثامنة عشرة على التوالي. وقد بنى الأخوان مطبعتهما باستخدام حجارة مقابر مهشمة وأجزاء من عربات، وقاما بطباعة أعمال مختلفة بالإضافة إلى صحيفة خاصة بهم. عام 1892 قام الأخوان رايت بشراء دراجات هوائية. وبدأ منذ ذلك الوقت بإصلاح الدراجات الهوائية الخاصة بأصدقائهما. ومن بعدها أنشآ محلا لبيع الدراجات الهوائية عام 1893. وبعد ثلاث سنوات صنعا دراجة هوائية خاصة بهما تسمى فان كليفس وسانت كليرز . 
أصيب أورفيل بالتيفوئيد عام 1896 وبينما كان ويلبور يعتني بأخيه، قرأ خبرا عن موت طيار ألماني شهير كان يقود طائرة شراعية. استرعى الخبر انتباهه، وحثه على الاهتمام بالطيران. وفي 30 أيار/ مايو من عام 1899، كتب رسالة إلى معهد سميثسونيان يطلب معلومات حول الأبحاث الجوية. وفي خلال بضعة شهور قام ويلبور بقراءة كل ما كتب حول الطيران. في آب/ أغسطس من عام 1900م، قام ويلبور ببناء أول طائرة شراعية خاصة به، وبعد ذلك اتصل بمجلس الأحوال الجوية الأميركي للحصول على معلومات حول المواقع التي تهب عليها الرياح في البلاد. وبعد استعراض القائمة، قام ويلبور باختيار منطقة رملية نائية على ساحل ولاية كارولاينا الشمالية تسمى كيتي هوك حيث يبلغ معدل سرعة الريح 13 ميلا/ الساعة. وبعد ذلك ذهب هو وأخوه أورفيل في رحلة إلى كيتي هوك وقاما بتجربة الطائرة الشراعية. وفي السنة التالية قاما بتجربة نوع جديد ومحسن من طائرتهما الشراعية بأجنحة وصل مداها 22 قدماً. وقد دفعهما الفشل إلى بناء نفق للريح لاختبار تشكيلة من الأجنحة. عام 1902، وباستخدام نتائج تجارب نفق الريح، صنع الأخوان رايت طائرة شراعية جديدة نجحت في التحليق مسافة قياسية هي 620 قدما في منطقة كيتي هوك في تشرين الأول / أكتوبر من نفس السنة. عاد الأخوان رايت مجدداً إلى ديتون وشرعا بأعمال تطوير مروحة ومحرك من أجل الخطوة التالية: الآلة الطائرة. عمل الأخوان داخل الغرفة الخلفية لورشة الدراجات التي يملكونها. وبعد تصميم مروحة على نفس المبادئ المستخدمة في تصميم الأجنحة، صنع ويلبور وأورفيل محركاَ بأربع أسطوانات 4-cylinder وبقوة 12 حصانا ميكانيكيا.
وبعد استكمال أجزاء الطائرة، تم شحنها إلى كيتي هوك وجمعت أجزاؤها هناك. في 14 كانون الأول / ديسمبر عام 1903 وبعد فوزه بالقرعة، قام ويلبور بالمحاولة الأولى للطيران في طائرة آلية، ولكن توقفه قبل الإقلاع سبب بعض التلف البسيط للطائرة. وبعد إصلاح الطائرة تكللت المحاولة الثانية للطيران بالنجاح. ففي 17 كانون الأول / ديسمبر، حوالي الساعة العاشرة والنصف صباحاً، طار أورفيل مدة 12 ثانية قاطعاَ مسافة 120 قدماَ في آلة أثقل من الهواء ذات محرك، محققاَ بطيرانه ما حلم بتحقيقه رجال ونساء كثيرون قبله بعدة قرون من الزمن.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق