***
***

الثلاثاء، 29 أكتوبر، 2013

جامع كتشاوة تحفة اثرية نادرة تُزين الجزائر القديمة

كتشاوة: من مسجد الى اسطبل فكاتدرائية ثم مسجد




جامع كتشاوة تحفة اثرية نادرة تُزين الجزائر القديمة







مدينة القصبة بوسط الجزائر العاصمة تخفي بين بناياتها المتشابكة صروحا عريقة قاومت الحروب والزلازل لقرون.

يعد جامع كتشاوة في قلب العاصمة الجزائرية القديمة من المساجد التي تصارع الزمن رغم مرور قرنين من تشييده هذا المعلم الاسلامي الذي بني في سنة 1792 اي في الفترة العثمانية.



يبقى جامع كتشاوة أحد المعالم التاريخية الراسخة في الجزائر واقدمها في الحي العتيق (القصبة) على كثرتها لانها من البلدان التي تعاقبت عليها الكثير من الحضارات وهو ما جعل كل حضارة تترك بصمتها وهو ما يظهر للزائر في الجزائر.





وكتشاوة كلمة تركية تعني (العنزة) وسمي الجامع بهذا الاسم نسبة الى السوق التي تقام في الساحة المقابلة للجامع وهي "ساحة الماعز" والتي تحول اسمها اليوم الى "ساحة الشهداء".




وخلال فترة الاحتلال الفرنسي تحول الجامع في 1830 الى كاتدرائية لاكثر من قرن بالرغم مما جاء في وثيقة تسليم مدينة الجزائر من قبل حاكم الجزائر في ذلك الحين الداي حسين من أن السلطات الفرنسية تحترم الديانة الاسلامية وتتعهد بحماية ممتلكات السكان من السلب والنهب.



وقام الجنرال الدوق دو روفيغو القائد الأعلى للقوات الفرنسية ـالذي كان تحت إمرة قائد الحملة الفرنسية الإستعمارية "دوبونياك"ـ بإخراج جميع المصاحف الموجودة فيه إلى ساحة المجاورة وأحرقها عن آخرها، فكان منظرا أشبه بمنظر إحراق هولاكو للكتب في بغداد عندما اجتاحها.


وقد قام الجنرال روفيغو بعد ذلك بتحويل الجامع إلى إسطبل، بعد أن قتل فيه من المصلين ما يفوق أربعة آلاف مسلم كانوا قد اعتصموا فيه احتجاجا على قراره تحويله إلى كنيسة.

واصبح جامع كتشاوة بعد 1830 يحمل اسم كاتدرائية"سانت فيليب"، وصلّى المسيحيون فيه أول صلاة نصرانية ليلة عيد الميلاد 24 ديسمبر 1832، فبعثت الملكة "إميلي زوجة لويس فيليب" هداياها الثمينة للكنيسة الجديدة، أما الملك فأرسل الستائر الفاخـرة، وبعث البابا "غريغور السادس عشرة" تماثيل للقديسين.



وباستقلال الجزائر في سنة 1962 استرجعت السلطات الجزائرية الجامع وكان الخطيب في ذلك اليوم العلامة الشيخ محمد البشير الابراهيمي احد مؤسسي جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.



ولا يزال هذا الجامع يحافظ على تاريخه ويصارع تقلبات الزمن حيث يتواجد في الواجهة البحرية للعاصمة الجزائرية فالداخل الى حي القصبة العتيقة يتراءى له من بعيد الجامع الذي يتوسط ساحة الشهداء التي أصبحت اليوم سوقا تجاريا مفتوحا على كل المنتوجات المحلية الصنع.

ويشدد القاطنون في حي القصبة العتيق أن الجامع يعد من أهم المعالم التي تتوسط العاصمة القديمة واعطاها هويتها الاسلامية بالرغم من ان الاستعمار الفرنسي اراد ان يطمس هويته الاسلامية.



وقال احد الشيوخ تجاوز السبعين من عمره أن الجامع له تاريخ عريق وتحول في الفترة الاستعمارية الى كاتدرائية ولكنه استرجع مكانته القديمة.
وأكد على ضرورة الاعتناء به من الانهيار لانه يشكل ثروة تاريخية و ثقافية في بلادنا.




ومن جهة اخرى وحسب وزارة الشؤون الدينية والاوقاف الجزائرية فان العاصمة الجزائرية قبل الاحتلال الفرنسي كانت تحوي 300 جامعا لم يبق منها سوى 13 جامع فيما تحولت اغلبيتها الى كنائس من بينها مساجد عريقة ذات طابع معماري عثماني كجامع "بتشين" الذي بني عام 1622 و"الجامع الجديد" 1660 وجامع "سيدي عبد الرحمن الثعالبي" 1669 وجامع "سفير" 1826 أي قبيل الاحتلال الفرنسي بأربع سنوات.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق