***

بحث هذه المدونة الإلكترونية

جارٍ التحميل...
***

الأحد، 1 مارس، 2015

من الحكم الجميلة

جمع الملك كل حكماء بلاطه، ثم طلب منهم طلباً واحداً؛ عبارة تُكتب فوق عرشه، ينظر إليها في كل آن وحين ليستفيد منها.

قال لهم موضحاً: أريد حِكمة بليغة، تُلهمني الصواب وقت شدتي، وتعينني على إدارة أزماتي، وتكون خير موجّه لي في حالة السعادة والفرح والسرور..

فذهب الحكماء وقد احتاروا في أمرهم، وهل يمكن أن تصلح حكمة واحدة لجميع الأوقات والظروف والأحوال.. إننا في وقت الشدة والكرب نريد من يهوّن علينا مصائبنا وبلاءنا، وفي حال الرخاء والسعادة نطمح إلى من يبارك لنا ويدعو بدوام الحال.

وعاد الحكماء بعد مدة وقد كتبوا عبارات وعبارات، فيها من الحكمة والعظة الشيء الكثير؛ لكنها كلها لم ترُق للملك.

إلى أن جاءه أحد حكماء مملكته برقعة مكتوب عليها "كل هذا حتماً سيمرّ"..

نظر الملك مليًّا في الرقعة؛ بينما أخذ الحكيم في الحديث: يا مولاي الدنيا لا تبقى على حال.. ومن ظنّ بأنه في مأمن من القَدَر فقد خاب وخسر..

أيام السعادة آتية؛ لكنها حتماً ستمرّ..

وسترى من الحزن ما يؤلم قلبك.. ويدمي فؤادك.. لكن الحزن أيضاً سيمرّ..

ستأتي أيام النصر لتدقّ باب مملكتك، وسيهتف الجمع باسمك الميمون؛ لكنها يا مولاي أيام، طالت أو قصرت.. ثم ستمر..
سترى بعينيك رفعة الشأن، وبلوغ المكانة العالية؛ لكن سُنّة الله في الكون أن هذا سينتهي ويمرّ..

البعض يا مولاي لا يفقَهُ هذه الحكمة؛ فيملأ الدنيا صراخاً وعويلاً حال العثرة، ويظن بأن كبوته هي قاصمة الظهر ونهاية المطاف؛ فيخسر من عزيمته الشيء الكثير، ويأبى أن يرى ما بعد حدود رؤيته الضيقة..

يحتاج حينها لمن يُثّبت عزيمته مؤكداً أن هذا حتماً سيمرّ؛ فلا يجب أن يرى العالم ذُلّ انكساره، وضعفه وهوانه..

والبعض الآخر يا مولاي ينتشي سعيداً فلا يضع في حُسبانه أن الأيام دُوَل؛ فيكون البَطَر والتطرّف في السعادة هو سلوكه وطبعه؛ ظانًّا بأنه قد مَلَك حدود الدنيا وما بعدها.

وحكمة الله يا مولاي أن كل أحوالنا، حسنا وسيئها، سرورها وحزنها، حتماً سيمرّ.

حينها تبسّم الملك راضياً، وأمر بأن تُنسخ هذه الحكمة البليغة، وتوضع؛ لا فوق عرشه فقط؛ وإنما في كل ميادين المملكة.. كي يتذكر كل من يراها أن دوام الحال من المحال

***
من حكم أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه
خمس يرفعن خمس :

التواضع يرفع العلماء، والمال يرفع اللئام، والصمت يرفع الزلل، والحياء يرفع الخلق، والهزل يرفع الكلفة!

وخمس يعرفن بخمس:

الشجرة تعرف من ثمارها، والمرأة عند افتقار زوجها، والصديق عند الشدة، والمؤمن عند الابتلاء، والكريم عند الحاجة

وخمس يطمسن خمس:

الزور يطمس الحق، والمال يطمس العيوب، والتقوى تطمس هوى النفس، والمن يطمس الصدقة، والحاجة تطمس المبادئ!

وخمس يؤدين إلى خمس:

العين إلى الزنا، والطمع إلى الندم، والقناعة إلى الرضا، وكثرة السفر إلى المعرفة، والجدل إلى الخصام!

وخمس يكبرن بخمس:

النار بالهشيم، والشك بسوء الظن، والجفاء بعدم الإحسان، والخصام بعدم الصفح، والقطيعة بعدم السؤال!

وخمس قربهن سعادة:

الابن البار، والزوجة الصالحة، والصديق الوفي، والبار المؤمن، والعالم الفقيه!

وخمس يطبن بخمس:

الصحة برغد العيش، والسفر بحسن الصحبة، والجمال بحسن الخلق، والنوم براحة البال، والليل بذكر الله!

وخمس عمرهن قصير:

الحفظ في الكبر، والكلام بالنظر، والنعيم بالبطر، والصحبة في السفر، والعظة من العبر!

وخمس يأتين بخمس:

الاستغفار يأتي بالرزق، وغض البصر يأتي بالفراسة، والحياء يأتي بالخير، ولين الكلام يأتي بالمسألة، والغضب يأتي بالندم!

وخمس يصرفن خمس:

لين الكلام يصرف الغضب، والاستعاذة بالله تصرف الشيطان، والتأني يصرف الندامة، وإمساك اللسان يصرف الخطأ، والدعاء يصرف شر القدر.

***

اراد حكيم القصر ان يعطى الأمير الصغير درسا فسأله : مولاى ماهو المعدن الذى يستهويك ؟
فأجابه الأمير: الذهب بالطبع
فقال له الحكيم : ولما الذهب ؟
فأجاب الأمير: لأنه ثمين ويليق بالملوك
صمت الحكيم وذهب الى الخدم وطلب منهم ان يصنعوا له تمثالين بنفس الشكل ولكن أحدهما من الذهب الخالص ، والآخر من الطباشير على ان يطلوه بطلاء ذهبى
 بعد يومين أتى الحكيم بالأمير امام التمثالين  وسأله : ماراى الأمير ؟
فأجاب الأمير : تمثالين رائعان من الذهب الخالص
 فقال الحكيم : دقق يا مولاى ألا ترى فرقاً بينهما ؟
فقال الأمير: كلا
فأشار الحكيم الى خادم كان يمسك دلو ماء،
أفرغ الخادم الماء على التمثالين بقوة
فصعق الأمير عندما رأى تمثال الطباشر يتلاشى وتمثال الذهب يزداد لمعاناً
فقال الحكيم : هكذا عند الاختيار من كان معدنه ذهب يزداد لمعاناً
ومن كان من الطباشر .. يتلاشى
فيا مولاى لا تمشى وراء أهوائك أو ماتصوره لك عيناك

***
 
قال الفاروق عمر رضي الله عنه للأحنف ابن قيس رضي الله عنه:


يا أحنف
من كثر ضحكه قلت هيبته ، ومن مزح استخف به
ومن كثر كلامه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه قل حياؤه
ومن قل حياؤه قل ورعه ، ومن قل ورعه مات قلبه

***

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق