***
***

الثلاثاء، 15 مارس، 2011

قصيدة سعديك,, تونس الخضراء-عمر احمد ابو جابر







 


                                ميزات الشعر الرومانسي الخفيف
ان الشعر الرومانسي يصور الطبيعة والاماني والمثل العليا , بحيث ان القارئ له في مجموعه يلاحظ انه لم يتغير مضمونا وشكلا ,منذ بدايته حتى نهايته فلا نستطيع ان نقول انه شعر تقليدي , كذلك لا يمكننا ان نقول انه الشعر الحديث , او الحر , الذي يتغاضى عن عدد التفاعيل وتكرار القافية , وعدم الالتزام بها والذي يعتمد كل الاعتماد على الواقع والمضمون والفكرة, وهو ينظم من بحور معينة نحبها ونميل اليها فنكثر منها ونهمل غيرها .
وهذا ايضا لا يعيب الفنان , فهو لا يختار , بل يلهم فينهج السبل في صدق وامانة وحرية.
فهذا الشعر يخاطب النفوس في بساطة ورقه وعفوية,فلا تأنق في الالفاظ , ولا تعصب في الكلمات ,
ليس فيه بحث ولا جهد ,ولماذا البحث والجهد ؟! وهو شعر الاحاسيس السمحة النية والقصد ,
ومنبع الخواطر السانحة في لحظة الالهام والتجلي, انه النبع الذي يسري بين الحقول , ليروي ما يقابله من نبات وزرع ,في صفاء وتفان وتضحية , وهو لذلك لا يعترف بالنزعة العقلية الفلسفية ,ولا يدين الا للشعور الصادق ,
لذلك نراه عديم الاشارة والتلميح ,قريب الرؤى والاخيلة , يميل الى الوضوح كل الميل ,
ويتجنب الرمزية والغموض يمتاز بالتعبير المباشر والجرس الغنائي, سلس الالفاظ محدود الصور والتشبيهات ,
وان كان غزير المناجاة , فياض المشاعر انه شعر يخرج من القلب الى القلب,يخرج مشوبا عارما,
يموج وجدانا واحساسا ,يخرج كما هو كما يحس به الشاعر , بلا تكلف او تصنع ,بغير تعقيد او تقليد ,
ما يتوارد في ذهنه ,سهل ممتع ممتنع , فالقارئ العادي يحس ان هذا ما يريد ان يقول ولا يستطيع قوله,
انه شعر يتميز بالصدق , لذا يحبه الكثيرين ويعترفوا لصاحبه بالشاعرية والاقتدار ,
يؤخذ هذا الشعر في بادئ الامر كهواية جميلة ويدرس الشاعر ويثقف نفسه بنفسه ويربي ملكاته,
ثم يقبل على القارئ بتذوق وفن .وايضا لهذا النوع من الشعر ميزات خاصة وهو لهذا 
على خلاف الرومانسية التقليدية لا تكون قصائد الغزل انغلاقا داخل علاقة الشاعر بالمرأة
ففي هذا النوع تتحول المرأة الى مبدأ كوني شامل يضم الحياة والجمال والحلم والمصير.
ويصوغ الشاعر تلك المرأة او المادة الوجدانية في تشكيل متخيل , ففيها جنوح الموج حين يعانق
الشطآن, وفي صوتها وتر اذا انطلقت بلابله يصير الكون اغنية , وهي تنساب كالانهار في صحراء العمر .
لقد ظل يحلم بها من مئات السنين , فالتراث الشعري المتواتر منذ مئات السنين يصنعها من اجمل وعود
التحقق والسعادة , ويخلم بها الشاعر حاما يمتد الى احقاب سحيقة القدم ,
انه يرسم لها صورة يرى في وجهها كل الفصول, ففي هذا الوجه تتجلى الدراما الطبيعية لتعاقب الفصول
وما تكشف عنه من اسقاطات تتسم بالمعاني الانسانية المسبقة على كل فصل من الفصول .
بالاضافة الى ذلك ترمز تلك المراة او المادة للحقيقة متعددة الاوجه التي تعانق الشاعر كلما عصفت به وبنا الظلمات , كما يرى في نفسه الذكريات , حنين الطيور , جمال الخيول , وداعة القطط الاليفة,
وعلى شطأنها يلقي الرحال, لذلك يمتزج بها , ويبني لها عشا على العينين ويسكنها ضلوع القلب وهو بالمثل يريد ان ينام على جفونها لكي يرى كل منهما العالم من خلال الاخر ,
أما القصيدة الغنائية فهي ليست متصوره على التعبير عن مشاعر متكلم مفرد على نحو ذاتي مغلق , فهي غنائيه ذات مدى واسع وتنوع غزير , لان التجربه فيها لا تقف عند تفاصيل جزئية لحياة شخصية,
بل تتسع لاشواق واحلام رمزية معممه. وتقوم هذه الغنائية بتطويع المفردات والتراكيب لتتلائم مع طزاجة الانفعالات وشدتها ولكي تحقق اللغة في الشعر عبقريتها الاصيلة , فهو شعر نقي مصفى من الشوائب وهناك القيم الموسيقية الماثلة في تناغم المعاني وظلالها.

عمر احمد ابو جابر

هناك تعليق واحد: