***

بحث هذه المدونة الإلكترونية

جارٍ التحميل...
***

الأربعاء، 27 يوليو، 2011

الطالب الكفيف خالد زين الدين الأول على صفه ويحلم بأن يصبح دكتورا في العلوم السياسية

خالد مثال يحتذى به وقدوة للمبصرين
حتى لو بعت كل  ما املك لن احرم ابني من تحقيق حلمه بمواصلة دراسته الجامعية" ... بهذه  الكلمات استهل المواطن محمد زين الدين من بلدة اليامون غرب جنين حديثه لمراسل "القدس" خلال احتفائه وعائلته بحصول نجله الكفيف خالد بالمرتبة الاولى على صعيد الفرع الادبي في بلدته بمعدل 90.9 % رغم الظروف الصعبة والقاسية التي واجهها خلال دراسته كونه من ذوي الاحتياجات الخاصة.
الحلم الجميل
وعمت الفرحة منزل عائلة خالد الذي بادرلتوزيع الحلوى على مهنيئه الذين عبروا عن اعتزازهم بما حققه من تفوق اثار فرحة الطالب الكفيف الذي تامل ان يكتمل حلمه بالالتحاق في جامعة بيرزيت لدراسة العلوم السياسية، فمنذ سنوات بعيدة كنت مصمما على التفوق وتحقيق نتيجة مناسبة تؤهلني لدراسة التخصص الذي يشكل حلم حياتي، وكلي امل ان احظى بهذه الفرصة وان لا يضيع جهدي وتعبي سدى". 
الاعاقة لا تلغي الطاقة
يقول خالد : "يحرص على الانسان والوطن وبناءه واعماره بالجيل المثقف المتعلم الذي تقع عليه مسؤولية تحقيق وتجسيد هدفنا جميعا في خلق جيل قادر على مواصلة المشوار حتى اقامة دولة المؤسسات التي نعيش فيها جميعا "احرار" بكرامة وحرية متساوين فيها ف ي الحقوق والواجبات وينال ذوي الاحتياجات الخاصة كامل حقوقهم دون تمييز". وأضاف: "فنجاحي وما حققه الكثيرون معي وقبلنا من ذوي الاحتياجات الخاصة من نجاح وتفوق يجب ان يعتز الجميع به ويسعى لدعمه ورعايته ليواصل المشوار ولنؤكد اننا مجتمع حضاري متميز لا فرق فيه بين كل افراده ولذوي الاعاقة مكانة متميزة، فنحن اكدنا ان الاعاقة لم ولن تلغي الطاقة".

الايام والتحديات
شعار جسده خالد في كافة محطات حياته فحرره من الخوف والقلق وساهم في كسر المعايير المجتمعية السائدة حول ذوي الاعاقة مما  مكنه من تحقيق النجاح المتتالي في كل محطات حياته رغم رحلة الالم والمعاناة التي سببها المرض. وقال والده: "في الاردن تزوجت عام 1987 ورزقت باربعة ابناء هناك واثنين منهم في الوطن، في 31 - 8- 1993 ، ولد خالد في عمان بشكل طبيعي ولم يعاني من اية امراض ومشاكل، ولكن عندما بلغ سن الثلاث سنوات بدا يعاني من مشاكل في عينيه فسارعنا لعرضه على الاطباء ولكن للاسف اكتشفنا اصابته بتلف بالقرنيات بشكل مباشر وفقد الصبر، وابلغنا الاطباء انه بحاجة لزراعة قرنيات".

فرحة لم تكتمل
في عمان وبسبب ظروفه الاقتصادية الصعبة كونه عاملا بسيطا تعيش اسرته على نتاج عمله اليومي، عجز الوالد عن توفير تكاليف  العملية التي تجاوزت 6 الاف دينار اردني. وقال: "كانت صدمتنا كبيرة بسبب اعاقة ابني المفاجاة ومما زاد حزني عجزنا عن علاجه، وعندما عدت للوطن عام 1998 مع عائلتي ادخلت خالد مستشفى سانت جون في القدس بعدما بدات العمل داخل الخط الاخضر حيث  عملت ليل نهار لتوفير نفقات علاجه لانه لا يوجد لدي أي مصدر رزق" واضاف: "حرمت ابنائي من كل شيء وتكاثفت جهودنا وتحملنا كل الايام العصيبة لعلاج خالد الذي اجريت له عملية زراعية قرنية تغيرت حياتها بعدها وتحسن وضعه الصحي واصبح
قادرا على الرؤيا". لكن فرحة العائلة لم تدم سوى 6 شهور، وتابع والده: "فقد اصيب بانتكاسة صحية جديدة مفاجئة ومضاعفات وارتفاع ضغط العين مما ادى الى تلفها، وبعدها اجرينا له 14 عملية على حسابنا حالته الصحية لم تتحسن".
النجاح والتفوق
الكفيف خالد ال ذي اصبح يتردد كل يوم خميس على المستشفى لمتابعة العلاج لم يخضع للامر الواقع ومعاناته اليومية القاسية فاصر على الدراسة، وقال والده: "رغ  م مرضه كان يتمتع بمعنويات عالية وذكاء وتفوق اكبر من عمره لذلك في سن 6 سنوات اصر على  الالتحاق بالمدرسة ومنذ اللحظات الاولى اجمع المعلمين على تفوقه وتميزه حتى من المبصرين فقد التحق بمدرسة حكومية ورفض الدراسة في مدرسة خاصة للمكفوفين". في زمن قياسي وعبر السنوات المتلاحقة من النجاح، اصبح خالد يرفض المساعدة في التنقل والذهاب للمدرسة، وأضاف والده: "كان يغادر المنزل ككل طالب عادي ويتوجه للمدرسة لوحده يجوب شوارع اليامون ويحفظ طريقه  كما يتابع دراسته بجد وتفوق ومنذ الصف الاول حتى الصف العاشر كانت علاماته متميزة ودوما المرتبة الاولى، وكانت متميزا في الرياضيات واللغة الانجليزية وعلاماته دوما كاملة 100 %". 
للوالد كان دور كبير في تربية خالد وزرع الثقة والعزيمة لديه، اضف لذلك ان والدته الحاصلة على دبلوم لغة عربية كرست حياتها  لرعايته وتدريسه، وقال خالد: "كان السر الكبير في نجاحي ايماني بحقي في الحياة والتعليم ككل البشر، منذ الصف الاول ادركت انني كفيف ومعنى ذلك ولكني لم افكر يوما اني اختلف عن باقي الطلبة وتحررت من أي تفكير سلبي بوضعي وحالي رغم مرضي وانقطاعي احيانا عن الدراسة بسبب العلاج، كنت ومازلت اؤمن بان المعاق فرد فاعل في المجتمع ككل شرائحه وكسرت كل المعايير السلبية  واكتسبت الاصدقاء من طلبة وزملاء ومعلمين وعلمتهم التعامل معي لشخصيتي وموهبتي وانسانيتي وليس على اساس الشفقة والتعاطف". وأضاف: "اكبر سند وداعم لي كان والدي الذي لم يبخل عني بشيء وكذلك والدتي التي كانت امي المدرسة بكل معنى الكلمة تلازمني وتدرسني 8 ساعات يوميا تمنحني العزيمة والقوة والايماني وتحررني من كل القيود والضغوط والهموم وحتى الام المرض ومضاعفاته".

الثانوية العامة
امام هذا النجاح والتفوق، حظي خالد بكل الدعم والرعاية من والده الذي كان يتفانى في عمله لتوفير احتياجاته التعليمية خاصة وانه لم يتعلم على نظام "بريل" وكان بحاجة لكتب ومراجع خاصة تكلف مبالغ باهظة لم يتردد الوالد رغم ظروفه الصعبة عن توفيرها، وبين علاجه المستمر ومراجعته للمستشفى اقر الاطباء عملية جديدة لزراعة قرنية لخالد ولكن والده حتى اليوم مازال عاجزا عن توفير  تكاليفها التي تبلغ 6 الاف دينار رغم ان نجاحها سيشكل كما قال الوالد: "مفارقة كبيرة حيث سيتمكن خالد من استعادة جزء من نظره وهذا سيساعده في دراسته".
فشلت جهود الوالد في توفير مصاريف العملية في وقت كان يبدا فيه خالد نهاية المرحلة الثانوية، فخاض خالد التحدي واحتمل المرض والالم وواصل الليل بالنهار، وقال: "لم افكر كثيرا بالالم ومشاكل عيني وقررت ان امضي في دراستي التي ستقودني لتحقيق حلمي، ووسط دعم ابي ورعاية امي التي تركت كل شيء لمتابعة دراستي توفر لي في منزلي افضل الاجواء التي هيات لي الظرف المناسب لاكمال الامتحانات، وبحمد الله رغم اني مرضت خلال 3 امتحانات درست واجتهدت وكان الله معي وكرمني بالنجاح رغم انني لم احقق النتيجة التي كنت اسعى اليها".

مناشدة

ووسط توافد الاهل والاصدقاء على منزله لتقديم التهاني، فان الوالد الذي تملكته الفرحة والاعتزاز بما حققه نجله من نجاح وتفوق، ارتسمت على محياه معالم الحزن والخوف لانه لا ينصب عن التفكير بالخطوة التالية بعد تحقيق خالد حلم حياته الاول وهو النجاح وبدا يستعد للجامعة.وقال: "نجح اربعة من ابنائي قبل خالد في الثانوية العامة ولكن طعم الفرح به كان اكبر واجمل واعظم، ولكن ما يؤلمني واقعنا الصعب وخوفي من عدم قدرتي حاليا على ادخاله للجامعة، فحاليا ثلاثة من ابنائي يدرسون: حازم يدرس اخر سنة تخصص  ياضة في جامعة النجاح، وايات سنة اخيرة تدرسة لغة عربية وتربية اسلامية في كلية العلوم التربوية، ومعتصم انهى هندسة الكترونيات صناعية العام الماضي ومازال عاطال عن العمل، لذلك اناشد كل ضمير حي في شعبنا ان يساعدني لاكمال مشوار خالد نحو حلمه ليصبح محاضرا في الجامعة بعد دراسته العلوم السياسية". وقال خالد: "فرحتي لن تكتمل وستبقى منقوصة حتى اصل لمقاعد الجامعة التي لن اغادرها حتى الحصول على اعلى شهادة وهي الدكتوراة وامل ان لا يذهب تعبي سدى وان احتفل بنجاحي من خلال تامين مقعدي في الجامعة".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق