***

بحث هذه المدونة الإلكترونية

جارٍ التحميل...
***

الأحد، 1 يونيو، 2014

قصة صندوق وضاح

جاء في 'الأغاني' أنّ زوجة الوليد بن عبد الملك، أمّ البنين، أقامت صلة عشق مع عبد الرحمن بن إسماعيل الخولاني (الذي لُقّب بـ'وضاح اليمن'، لوسامته)، وكانت ترسل إليه فيدخل إلى مخدعها، ثمّ تخبئه في صندوق وتقفل عليه إذا داهمها زائر، حتى اكتشف أمرها خادم فوشى بها إلى الخليفة. ولقد سارع الوليد فدخل على أمّ البنين في مخدعها، وتعمّد الجلوس على الصندوق الذي وصفه الخادم، ثم قال: يا أمّ البنين هبي لي صندوقاً من هذه الصناديق، فقالت: كلّها لك يا أمير المؤمنين؛ قال ما أريدها كلها وإنما أريد هذا الذي أجلس عليه، فقالت: فيه أشياء من أمور النساء، فقال: ما أريد غيره، فقالت: خذه يا أمير المؤمنين.
وهكذا، دعا الوليد أن يُحمل الصندوق إلى مجلسه، فأزاح البساط، وأمر عبيده أن يحفروا حفرة عميقة، ثمّ خاطب الصندوق، قائلاً: يا هذا، إنه قد بلغنا شيء إنْ كان حقاً فقد كفّناك ودفنّا ذكرك وقطعنا أثرك إلى آخر الدهر؛ وإنْ كان باطلاً فإنّا دفنّا الخشب وما أهون ذلك! ثم قذف بالصندوق في الحفرة، وهيل عليه التراب. صاحب 'الأغاني'، أبو الفرج الأصفهاني، لا يؤكد وجود وضاح في الصندوق تلك الساعة، ولا ينفيه؛ لكنّ الخليفة ارتاح، وأمّ البنين نجت من الفضيحة، وما وقعت عين على وضاح اليمن بعدئذ.

رواية أخرى للقصة:

أم البنين  من قبائل حمير اليمنية ، وقد تزوجها الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك . ومشهور قصتها مع وضاح اليمن  ووضاح هذا أسمه عبد الرحمن بن إسماعيل الحميري ، ولقبوه بوضاح بسبب وسامته الشديدة . وكان من حسنه يضع القناع على وجهه حتى لا يفتن النساء بوجهه وحتى لا يصيبه الحسد . ونشأ مع وضاح أم البنين وكانت بنت عمه ولا تفترق عنه ، وكبر معهما الحب ، فلما بلغ مبلغ المسئولية حجبوها عنه ، فأشتد حنينها له وحنينه لها ، ونطق شعرا سارت به الركبان ، فاشتهرت بهذا الشعر أم البنين ووصلت شهرتها إلى دمشق . وعندما حج الخليفة الوليد بن عبد الملك بلغه جمال أم البنين وأدبها وعقلها فتزوجها ونقلها إلى دمشق . وطار عقل وضاح وخشي إن أفصح عن حبه  الضائع لحبيبته التي صارت زوجة للخليفة أن يقتله الخليفة ، فكتم أحزانه فى حب جديد حاول أن يلهى به قلبه وان يعبر من خلاله عن مشاعره ..وأختار حبيبة بديلة اسمها روضة ، وصارت الركبان بشعره الجديد فى روضة ، ومنه قوله :

قالت ألا لا تلجن دارنا

إن أبانا رجلا غائر

قلت فإني طالب غرة

وإن سيفي صارم باتر

قالت فإن القصر عالي البنا

قلت فإني فوقه طائر

قالت فإن البحر من دوننا

قلت فإني سابح ماهر

قالت فحولي أخوة سبعة

قلت فإني لهم حازر

قالت فليث رابض دوننا

قلت فإني أسد عاقر

قالت فإن الله من فوقنا

قلت فربى راحم غافر

قالت فقد أعييتنا حجة

فأت إذا ما هجع السامر

وأسقط علينا كسقوط الندى

ليلة لا ناه ولا آمر .

وأدى هذا الشعر إلى اشتعال الغيرة فى قلب أم البنين ، فعزمت على زوجها الخليفة أن تذهب للحج على أمل أن ترى وضاح ، وكان الخليفة يعرف غرامها القديم ، ويخشى أن يذكرها وضاح فى شعره فبعث يتوعد الشعراء جميعا إن ذكروها فى أشعارهم .. وبعث بالحراس والجواسيس حول ركب أم البنين فما أتت برحلتها بفائدة للحبيبين .  وطال البلاء بوضاح فذهب إلى دمشق ، وقد أصابه النحول وأخذ يطوف بقصر الخلافة يتنسم عبير الهواء الذي تستنشقه حبيبته ، وتعرف إلى جارية صفراء من جواري القصر ووثق علاقته بها عندما علم أنها خادمة أم البنين ، وحملها رسالة إليها ، وفرحت أم البنين بوجوده واحتالت حتى أدخلته فى صندوق  إلى القصر .. فمكث عندها حينا ، فإذا أمنت ذهبت إليه وجلست معه ، فإذا خافت من شيء دخل الصندوق . ثم حدث أن أهدى الخليفة الوليد بن عبد الملك جواهر لزوجته أم البنين ، وبعثه لها مع خادم ، ودخل الخادم بغتة عليها ، فوجدها تجلس مع وضاح ، وفى غمرة الارتباك دخل وضاح الصندوق أمام الخادم ، وحاول الخادم أن يستثمر الموقف فطلب منها أن تعطيه جوهرة من الجواهر ، فرفضت وطردته وعزمت على التخلص منه ، ولكن الخادم كان أسرع منها فذهب للخليفة واخبره بالرجل المختفي فى الصندوق فأمر الخليفة بقتل الخادم سريعا ، ثم ذهب إليها وجلس على الصندوق وطلب منها أن تعطيه ذلك الصندوق ، فاعتذرت  فألح عليها فرضيت باكية ، فأمر الخليفة بحفر بئر فى الحجرة ، ثم وضع فمه على الصندوق وقال : أيها الصندوق قد بلغنا عنك شيء  ، فإن كان حقا فقد دفنا خبرك وسرّك ، وإن كان كذبا فما علينا من دفن صندوق خال .. ثم أمر بإلقاء الصندوق فى الحفرة وردم الحفرة . ووضع البساط فوقها .. ونطر لأم البنين نظرة طويلة .. كانت هي النظرة الأخيرة بينهما ، فلم يلتق وجهاهما إلا أن ماتا . وظلت أم البنين تبكى فى هذه الحجرة ... إلى أن دخلوا عليها يوما فوجدوها ميتة .. فوق موضع الصندوق .. فوق قبر وضاح

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق