***
***

الخميس، 12 يونيو، 2014

قصة اللوفر: من قلعة الى قصر الى متحف

 قصة القلعة التى تحولت الى قصر ، تحول بدوره الى متحف ، وأي متحف ؟ أجمل متاحف العالم دون شك ولا مبالغة. لقد شهد المكان مرور الأباطرة والملوك والرؤساء والوزراء ... وساهم كل من مر به ، بشكل أو بآخر ، في الإضافة اليه . ثم ها هو اليوم يبلغ آخر مراحل تطويره الذى توالى على مدى ثمانية قرون.  في البداية ، كان القصر مجرد قلعة بناها فيليب أوغوست عام 1190 ، تحاشيا للمفاجآت المقلقة او هجوم غير متوقع على المدينة أثناء فترات غيابه الطويلة فى الحملات الصليبية ، وأخذت القلعة إسم المكان الذي شُيدت عليه . وإذ لم يتوقف لويس الثامن سوى مرات قليلة فى المكان ، فإن القديس لويس تردد عليه كثيرا ، وأضاف اليه قاعة ضخمة في الجناح الغربي مازالت تحمل إسمه الى الآن . وتحولت القلعة الى مقر إقامة خاص بالملك شارل الخامس.
إلا أن فرانسوا الأول هو من أعطى للوفر - بعد إنقضاء 3 قرون على تشييده - إنطلاقته الفنية بتشجيعه لفنون وعلوم عصره ، ولسبب غير معروف ، أثارت القلعة إهتمامه ، فقرر القيام ببعض التعديلات فيها ، ولم يكن ذوقه الرفيع ليتوافق مع طراز العصور الوسطي ، وأنتهى به الأمر الى القرار بهدم القلعة تماما ، وتشييد قصر على نمط وذوق عصره . فكلف المهندس الإيطالى سيريليو بالعمل ، ثم إنتهى بتغييره وبتكليف ليسكو بالمهمة في نفس الوقت الذي بدأ فيه في إعادة بث الروح في مفهوم جمع التحف الفنية بتكليف الإيطاليين بريماتيس وأندريا ديلاسارتو بالبحث في إيطاليا عن أفضل ما سيزين حوائط قصور البلاد.  وعند وفاة الملك فى سنة 1547 ، وعلى الرغم من قلة عدد مجموعة التحف الملكية حينئذ ، إلا أنها كانت تضم 12 لوحة من أجمل لوحات المتحف الحالية ، منها 4 لوحات لــ (رافائيل) و 4 لوحات لــ (ليوناردو دافنشي). 
أمر هنري الرابع ببناء جناح الملك الكبير ، ولم يسكنه بسبب ضيقه . إلا أن القصر صار محل الإقامة الرسمي لكل من (فرانسوا الثاني) و (شارل التاسع) و (هنري الثالث) ، أما (هنري الرابع) ، فلقد أعطى للساحة المربعة شكلها الحالي ، وأمر بتعديل ممر (أبوللو) ومد الممر البادئ عند ضفة النهر حتى (حديقة التويلري)... وأدى بناء قصر حديقة لوكسمبورغ تحقيقا لأمر (كاترين دومديسيس) الى إبطاء العمل في قصر اللوفر.  وبدوره قرر لويس الثالث عشر مواصلة البناء ، بحيث تضاعفت المساحة المسكونة من القصر ، وتضاعفت مساحات ساحاته أربع مرات . وفي عهد لويس الرابع عشر ، أقتصر العمل على صيانة وتجميل القصر من الداخل ، وأدت عدم إثارة المكان لإهتمام الملك الى التخلي عنه .
لكن ولحسن الحظ ، لم يتخل لويس الثالث عشر عن مواصلة تجميع التحف الفنية ، فقد كان عدد اللوحات ساعة صعوده العرش لا يتجاوز المئتين ، وبلغ عددها عند وفاته أكثر من الفين ، وإن كانت موزعة على قصور فرساي وفونتنبللو ولكسمبورغ. وأُهمل القصر حتى قيام الثورة التى أحيت فكرة إنشاء متحف يمكن الجمهور من رؤية الكنوز الفنية الكثيرة ، وهي الفكرة التى كان سانين قد أقنع الملك لويس الخامس عشر بأهمية تنفيذها. وفي 26/6/1791 أعلن النائب باربير عن قيام (متحف رائع) ... إلا أنه توجب إنتظار شهر أغسطس 1792 ، ليتم تكليف لجنة بإختيار التحف واللوحات التى سيتم عرضها.
وأفتتح (متحف الجمهورية) أو (المتحف الفرنسي) فى 8/11/1793 ، ثم تقرر إغلاقه بعد مضي ثلاث سنوات بسبب أعمال الصيانة التى تمت فيه ، وأعيد إفتتاحه في عام 1799 بإسم (المتحف المركزي للفنون) .. ثم تغير إسمه مكررا ليصبح (متحف نابليون).
وكانت حملات الجمهورية ، ثم الإمبراطورية المنتصرة والعديدة قد ساهمت في إثراء المتحف ، فتراكمت فيه أهم أعمال المدن الإيطالية 
الفنية وساهم نابليون الأول بدوره في تعديل معمارية القصر ، فتمت صيانة أعمدته ونحت واجهته المطلة على النهر .. وأستمر العمل في تعديل قاعاته ، ودُرس مشروع ربط قصر اللوفر بقصر التويلري ليكونا قصرا واحدا إلا أن خسارة معركة ووترلو ، وقدوم المتحالفين وقيامهم بالإستيلاء على أكبر قدر ممكن من الكنوز المتراكمة دون أن يتمكن من إعتراضهم احد ... - وإن كان قد تم القيام بتوزيع أكبر عدد ممكن من التحف الفنية ، حتى لا تقع بين ايدي المنتصرين الجدد ، في كامل أنحاء فرنسا بإهدائها الى الكنائس ومتاحف المقاطعات -  وقد أدى كل ذلك الى التخلي عن مشروع القصر / المتحف ، مؤقتا على الأقل .
تحت حكم شارل العاشر ، تم تجديد الطوابق الأولى في الأجنحة الأربعة ووضع التحف الأثارية المصرية الفرعونية واليونانية.
أما لويس فيليب ، فأفتتح القاعة الآشورية ، وأعاد طرح مشروع ربط قصر اللوفر بقصر التويلري ، دون جدوي بسبب رفض النواب ، إلا أن حكومة ثورة 1848 أتخذت قرار إنهاء العمل في القصر وتسميته بــ (قصر الشعب) ، وذلك بعد أربعة أيام من قيامها. وتم تنفيذ مشروع ربط القصرين أيام نابليون الثالث ، وأستغرق العمل خمس سنوات  إلا أنه ، وللأسف ، وبعد مضي 13 عاما ، أحرقت حكومة الكومون قصر التويلري ، وأحرقت معه 70 الف كتاب ومخطوطة ، وكاد اللوفر أيضا أن ينتهي رمادا ، لولا تدخل بحارة الجنرال دواي.
وترددت الجمهورية الثالثة أمام مشروع إعادة ربط القصرين ، ثم إنتهت بتقرير مسح جميع ما تبقى من آثار الملوك ...
واللوفر كما هو الآن أكبر متحف فى العالم ، إلا أنه لم يكن بالقادر قبل مراحل التوسيع المتواصلة - التى بدأت مجددا فى سنة 1984 - على عرض جميع كنوزه ... وأستمر العمل فيه حتى بداية سنة 1998 ، ليأخذ شكله النهائي الذي هو عليه الآن .
وتبلغ المساحة المخصصة للعرض 60 الف مترا مربعا ، بحيث يبلغ عدد التحف المعروضة فيه 30 الف تحفة (بدلا من 25 الف) ، كما يقارب عدد العاملين في المتحف الآن قرابة الـ 1500 موظف ، وهو يستقبل سنويا أكثر من خمسة ملايين زائر.
وتستخدم الإضاءة الطبيعية في إضاءة المعروضات المنتشرة في أجنحة المتحف ، بما فيها جناح ريشليو - الذي كان مقرا لوزارة المالية حتى المنتصف الثاني من الثمانينيات - وتؤكد الأهرامات الزجاجية الحديثة ، التي تع** على لوحاتها لون الحوائط العسلية على ضرورة إستخدام ذلك النوع من الإضاءة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق