***
***

الخميس، 5 يونيو، 2014

أسطورة الرجل الذئب

أصل الأسطورة:
بدأ كل شيء في رومانيا التي تعتبر المصدر الأول لكل أساطير الرعب في العالم  حيث تتحدث الأسطورة عن عائلة كورفينيوس وأبنائه الثلاثة، أحدهم عضه الخفاش فتحول إلى مصاص دماء والآخر عضه الذئب فأصبح مذءوبا والأخير حكم عليه أن يمضي وحيدا في طريق الفانين أما في ترانسلفانيا، يقال إنها نشأت من أسرة اسمها سخاروزان  وهي عائلة إقطاعية منذ القرون الوسطى حكمت البلاد بالحديد والنار، إلى أن أصابت اللعنة نسلهم، حيث يولد أطفالهم مذءوبين، وبعدها يتحولون إلى مسوخ ذئاب تنقل العدوى لكل من تعضه وتصيبه باللعنة.

الرجل الذئب حقيقة لا خرافة:
من وجهة النظر العلمية هذه الأسطورة حقيقة أكدتها العلوم الطبية والتاريخية  ولا مكان للخيال فيها، عدا بعض الإضافات البسيطة التي أضافها مخرجو الأفلام السينمائية، بأن الرجل يتحول إلى ذئب كامل الشعر في الليل ويمشي على أربعة قوائم، وتلك فقط إضافات في الأفلام السينمائية ولو بحثنا في المعاجم الطبية سوف نجد مرضا نادرا للغاية يسمى بورفيريا porphyria وهو عبارة عن مرض عضوي شديد الندرة قابل للتوارث. ينجم عن اختلال تمثيل الحديد في الجسم  ومن أعراض هذا المرض : المغص  البول الأسود الشحوب الشديد  بروز الأنياب  وفي حالات نادرة جداً تستطيل الأظفار ويتجعد الجلد وتصبح الحواجب كثيفة والشفاة مشققة والعينان حمراوين ويزداد الشحوب إلى درجة مريعة ويفقد المريض عقله تماما إلى درجة أنه يبدأ بالعواء حين يرى القمر.. حيث يسيطر عليه شعور بأنه ذئب  وأخيراً وكذلك فإن المريض لا يستطيع  تحمل أشعة الشمس  الأمر الذي يجعله يختفي تماما في النهار ولا يخرج إلا ليلا  أي باختصار  يتحول المريض إلى ذئب بشري  والاسم اللاتيني لهذا المرض هو  لايكا أنثروبي  أي حالة التصور الذئبي
وقد اكتشف هذا المرض الغريب الطبيب اليوناني مارسليوس سايدي في القرون الوسطى  وقد أجرى بعض الأطباء العرب الذين لهم وزنهم مثل ابن سينا والزهراوي دراسات مكثفة عن هذا المرض.. وأسموه بداء القطرب.. ولو بحثنا في كتب التاريخ.. لوجدناها مليئة بحوادث قتل كان سببها رجال تحولوا إلى ذئاب.
أشهر من تحول الى الرجل الذئب:
أبرز ضحايا هذا المرض على الإطلاق هو ملك بريطانيا جورج الثالث الذي حكم بلاده لمدة ستين عاما  إلى أن بدأت تظهر عليه أعراض المرض وبدأ سلوكه يتسم بسمات حيوانية همجية بحتة مما جعل ابنه ريجنت يستلم زمام الحكم منذ عام 1811م إلى 1821م
لكن هذا لم يكن كافياً فقد ثار الناس في أمريكا الشمالية - وكانت من مستعمرات بريطانيا - وطالبوا بالاستقلال عن بريطانيا وعن ملكها الحيوان الهمجي - كما وصفوه - إلى أن نالت تلك المستعمرة استقلالها بالفعل.. لذا نستطيع القول بلا مبالغة إن أمريكا كانت ستظل مستعمرة بريطانية إلى يومنا هذا لولا أسطورة الرجل الذئب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق