***
***

الاثنين، 23 يونيو، 2014

قصر البارون إمبان

في نهاية القرن التاسع عشر بالتحديد بعد عدة سنوات من أفتتاح قناة السويس رست على شاطئ القناة سفينة كبيرة قادمة من الهند وكان على متن هذه السفينة مليونير بلجيكي يدعى إدوارد إمبان كان إدوارد إمبان يحمل لقب بارون وقد منحته له فرنسا تقديرا لمجهوداته في إنشاء مترو باريس حيث كان إمبان مهندسا متميزا. لم تكن هواية إدوارد إمبان الوحيدة هي جمع المال فقد كان يعشق السفر والترحال باستمرار ولذلك أنطلق بأمواله التي لا تحصى إلى معظم بلدان العالم. سافر إلى المكسيك ومنها إلى البرازيل ومن أمريكا الجنوبية إلى إفريقيا حيث أقام الكثير من المشروعات في الكونغو وحقق ثروة طائلة ومن قلب القارة السمراء أتجه شرقا إلى بلاد السحر والجمال الهند. وصل البارون إمبان إلى القاهرة ولم تمضِ أيام حتى انطلق سهم الغرام في قلب المليونير البلجيكي وعشق الرجل مصر لدرجة الجنون وأتخذ قرارا مصيريا بالبقاء في مصر حتى وفاته وكتب في وصيته أن يدفن في تراب مصر حتى ولو وافته المنية خارجها  كان طبيعيا على من اتخذ مثل هذا القرار 
أن يبحث له عن مقر إقامة دائم في المكان الذي سقط صريع هواه وكان أغرب ما في الأمر هو اختيار البارون إمبان لمكان في الصحراء بالقرب من القاهرة وقع اختيار البارون لهذا المكان باعتباره متاخما للقاهرة وقريبا من السويس ولتمتع المكان بصفاء الجو ونقاء الهواء وبالتأكيد لم يكن أحد في هذا الزمن يرى ما يراه الاقتصادي البلجيكي ولا يعرف ما يدور داخل رأسه عن المستقبل تذكر البارون أنه في أثناء إقامته بالهند عندما ألم به مرض شديد كاد يودي بحياته أهتم به الهنود واعتنوا بصحته وأنقذوه من الموت المحقق وتذكر البارون إمبان القرار الذي اتخذه أيامها بعد شفائه بأن يبني أول قصوره الجديدة على الطراز الهندي عرفانا منه بالجميل لأهل هذا البلد أما أهم ما يميز قصر البارون فهو قاعدته الخرسانية التي ترتكز على «رولمان بلي» تدور فوق عجلات متحركة بحيث يلف القصر بمن فيه ليرى الواقف في شرفة القصر كل ما يدور حوله وهو في مكانه كما أن الشمس لا تغيب عنه كان حفل الافتتاح حدثا لافتا في حياة المصريين وقتها وحضره السلطان حسين كامل الذي أبدى إعجابه الشديد به وحاول الحصول عليه الا أن امبان رفض اهداءه إياه.  توفي البارون إمبان في 22 يوليو 1929 ومنذ هذا التاريخ تعرض القصر لخطر الإهمال لسنوات طويلة وتحولت حدائقه التي كانت غناء يوماً ما إلى خراب وأصبح القصر مهجوراً· وقد تعرض القصر بعد ذلك لخطر الإهمال سنوات طويلة والذي تحولت فيها حدائقه إلى خرائب وتشتت جهود ورثته ومن حاول شراء القصر واستثماره إلي أن اتخذت الحكومة المصرية قراراً بضمه إلى قطاع السياحة وهيئة الآثار 
السلطان حسين كامل
المصرية اللتين باشرتا عملية الأعمار والترميم فيه على أمل تحويله إلى متحف أوأحد قصور الرئاسة المصرية بسبب إغلاقه المستمر، نسج الناس حوله الكثير من القصص الخيالية، ومنها أنه صار مأوى للشياطين مما دفع ورثته زوجته وابنته لبيعه عام 1955 إلى مستثمرين أحدهما سوري والآخر سعودي بمبلغ سبعة آلاف جنيه ولقد تمت محاولات عديدة لهدم القصر لتحويله إلى فندق عالمي. معظم الأقاويل التي جعلت قصر البارون بيتا حقيقيا للرعب تدور حول سماع أصوات لنقل أساس القصر بين حجراته المختلفة في منتصف الليل والأضواء التي تضيء فجأة في الساحة الخلفية للقصر وتنطفئ فجأة أيضا، وتبلغ درجة تصديق السكان المجاورين للقصر حدا كبيرا فيصرح بواب إحدى العمارات المواجهة للقصر بأن الأشباح لا تظهر في القصر إلا ليلا وهي لا تتيح الفرصة لأحد أن يظل داخل القصر مهما كان الثمن وذلك يؤكد ذلك ما حدث في عام 82 حيث شاهد العديد من المارة دخانا ينبعث من غرفة القصر الرئيسية ثم دخل في شباك البرج الرئيسي للقصر بعدها ظهر وهج نيران ما لبث أن انطفأ وحده دون أن يعمل على إطفائه أحد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق