***

بحث هذه المدونة الإلكترونية

جارٍ التحميل...
***

الجمعة، 3 فبراير، 2012

جزر الواق واق

جزر الواق واق أو جزر العجائب والغرائب هي مجموعة من الجزر  بها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على عقل بشر.  تتكون جزر الوقواق من اثنين وعشرين جزيرة، وهذا العدد مرشح للارتفاع إلى أكثر من ثلاثين جزيرة في المستقبل القريب بسبب النزاعات الداخلية والإقليمية التي تنخرها، يقال أنها نزاعات سياسية لكن هذا غير صحيح فلا ناقة لأهلها ولا جمل في السياسة ولا يفقهون خباياها، بل هي نزاعات على الثروة والسلطة، المال لتقوية النفوذ وجلب الأتباع، والسلطة للقبض عليها بيد من حديد، وبعد عمر مديد يمكن أن يتجاوز 35 سنة كما وقع في العديد من الأحيان، وفي أغلب الأحيان بعد الوفاة، تورث السلطة من طرف أحد الأبناء. عدد سكان الجزر 338 مليون من هلام البشر، أحب شيء لدى شعب جزر الوقواق الأكل والشرب والنوم والجنس والموسيقى والصخب واللغو وكثرة الحديث الفارغ، قنواتها التلفزيونية ومحطاتها الإذاعية وكذلك دكاكينها ومحلاتها التجارية عبارة عن نوادي ليلية كلها موسيقى وأغاني، أغلب الكلمات التي تحتوي عليها الأغاني هي " ؟؟؟!!!"، ويستمر الأمر هكذا في البيت والسيارة والشارع والحافلات والمقاهي والفنادق والبارات دون أن ننسى طبعا المراقص، وهذا بوتيرة مستمرة ودون توقف ولا استراحة. أما أهم صفات أغلب شعوبها فهو اللباس الغير المتناسق والكذب والغدر والخيانة والنفاق الشديد والشدة في بعض أوقات والتزلف في أوقات أخرى حسب المصالح والشغف بحب المال، هذا المال الذي جعل صناعة الفسق والفجور وعظائم الأمور مزدهرة، وممارسة الأحتيال واللف والدوران والفساد منتشرة، وأهل جزر الوقواق هو شعب من المستحل أن ترى أحدهم لا يدخل أصبعه في أنفه أو على الأقل يمسح أنفه بيده قبل أن يقدمها ليسلم عليك، كأنه يصر أن تكون الوساخة هي أول صلة وصل بينكما. وجزر الوقواق لا علاقة لها بما يجري في العوالم الأخرى، ولايهمها ما وقع وما يقع وما سيقع، تعرف فقط بأن الدول الأخرى لها تقاليد وممارسات مختلفة كالعمل الجاد والإنتاج والتنمية المستمرة لكن هذه أشياء ليس لجزر الوقواق حتى الوقت للتفكير فيها، يعرفون أن الأمم الأخرى تتقدم وهم يتأخرون لكن يعتبرون ذلك من طبيعة الأشياء، وحتى إذا تقدموا، في رأي أهل جزر الوقواق، فإلى أين يريدوا أن يصلوا. جزر الوقواق لا تريد أن تعرف ماذا يجري في العالم ولا كيف يجري لسبب بسيط وهو أنه لا يجري لديها أي شيء، ولنفرض أن شيئا يجري، فليجري. وهكذا نرى أن المشهد العام في جزر الوقواق مشهد شاذ، كل الطرق مسدودة ولا فرصة لكي تجد ما تريد أو أن ترى ما تريد، مشهد كله متناقض، متنافر، كل ما على سطح جزر الوقواق يعبر عن تخلف حضاري مذهل بسبب تردي الأوضاع، ويعكس الوضع العام للجزر الإفلاس التام، إفلاس على كل الأصعدة، على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والفني والعسكري والتكنولوجي، إفلاس واضح في كل صور الحياة، مجرد متاهات، أنظمتها تعكس بكل وضوح علامات الضياع والخنوع والانبطاح والاستكانة والارتباك والركود والعجز عن المبادرة والشلل في مراكز اتخاذ القرار... أي قرار. وبالرغم من أن لسكان الجزر طباع وقواسم مشتركة كاللغة والدين والعادات والتقاليد والتفكير، إلا أنهاجزر يضرب بها المثل في التشرذم، لا اتحاد ولا اتفاق ولا تعاون ولا تنسيق ولا ود بينها، كل واحد في كل جزيرة يتيه في واد، وكل جزيرة تتيه في واد. الجزر مهمشة، شعبها مهمش، حائر، محبط، خابت آماله وهذا يظهر على وجوه الناس في الشوارع والمقاهي والبيوت والمكاتب وحتى في الحدائق وأماكن الترفيه، وباختصار في كل مكان، ربما هذا ما يشرح شغفهم بالموسيقى لينسوا، رغم أنها تتسم بفوضى عارمة، وأصوات مرتفعة وصراخ، يضاف إلى ذلك ما تتسم به الحياة الإجتماعية من نزاعات وخناقات واختناقات في الطرق والشوارع والأماكن العامة لأتفه الأسباب وسكان جزر الوقواق يبدون بشكل عام وكأنهم في غرفة كبيرة وشاسعة، من السهل الدخول إليها لكن لا أحد يمكن بعد ذلك الخروج منها إلا إذا قرر المغامرة بحياته وحاول الهروب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق