***
***

الأربعاء، 16 ديسمبر 2015

رسالة هولاكو الى الملك الناصر صاحب حلب

في سنة 657 هـ (1258م) ارسل هولاكو ايلجية الى الملك الناصر صاحب حلب رسالة يقول فيها «يعلم الملك الناصر اننا نزلنا بغداد في سنة 656هـ وفتحنا بسيف الله تعالى (الهه)، واحضرنا مالكها وسألناه مسألتين، فلم يجب لسؤالنا، فلذلك استوجب منا العذاب كما قيل في قرآنكم «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم»، وصان المال فآل الدهر به الى ما آل. واستبدل النفوس النفيسة بنقوش معدنية خسيسة. كان ذلك ظاهر قوله تعالى «ووجدوا ما عملوا حاضرا». لاننا قد بلغنا بقوة الله الارادة. ونحن بمعونة الله تعالى في الزيادة. ولاشك اننا نحن جند الله في ارضه خلقنا وسلَّطنا على من حل عليه غضبه. فليكن لكم في ما مضى معتبر. وبما ذكرناه وقلنا مزدجر. فالحصون بين ايدينا لا تمنع. والعساكر للقائنا لا تضر ولا تنفع. ودعاؤكم علينا لا يستجاب ولا يسمع، فاتعظوا بغيركم. وسلموا الينا اموركم قبل ان ينكشف الغطا، ويحل عليكم الخطا. فنحن لا نرحم من شكا، ولا نرق لمن بكى. قد اخربنا البلاد، وافنينا العباد، وايتمنا الاولاد، وتركنا في الارض الفساد فعليكم بالهرب. وعلينا بالطلب، فمالكم من سيوفنا خلاص، ولا من سهامنا مناص. فخيولنا سوابق وسهامنا خوارق، وسيوفنا صواعق وعقولنا كالجبال وعددنا كالرمال، فمن طلب منا الامان سلم، ومن طلب الحرب ندم. فإن انتم اطعتم امرنا وقبلتم شرطنا كان لكم ما لنا وعليكم ما علينا، وان انتم خالفتم امرنا وفي غيكم تماديتم، فلا تلومونا ولوموا انفسكم، فالله عليكم يا ظالمين فهيئوا للبلايا جلبابا. وللرزايا اترابا، فقد اعذر من انذر، وانصف من حذر، لانكم اكلتم الحرام وخنتم بالايمان. واظهرتم البدع واستحسنتم الفسق بالصبيان. فابشروا بالذل والهوان. فاليوم تجدون ما كنتم تعلمون. «وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون». فقد ثبت عندكم اننا كفرة. وثبت عندنا انكم فجرة.وسلطنا عليكم من بيده الامور مقدرة. والاحكام مدبرة. فعزيزكم عندنا ذليل. وغنيكم لدينا فقير. ونحن مالكو الارض شرقا وغربا. واصحاب الاموال نهبا وسلبا. واخذنا كل سفينة غصبا. فميزوا بعقولكم طرق الصواب، قبل ان تضرم الكفرة نارها. وترمي بشرارها. فلا تبقي منكم باقية. وتبقى الارض منكم خالية».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق