***
***

السبت، 12 مارس، 2016

موقع إرم ذات العماد

  إرم ذات العماد أو المدينة ذات الألف عمود التي ذكرت في القرآن الكريم في سورة الفجر، قال عنها بعض المؤرّخون أنّها مدينةٌ والبعض الآخر أشار لكونها قبيلةٌ من بني عاد مسّهم غضب الله لكثرة خطاياهم، ويرجح علماء الآثار أنّ تاريخها يعود لما يقارب 3000 سنة ق.م، أمّا في القرآن الكريم فقد ورد ذكر قوم عاد ومدينتهم ذات الألف عمود في سورتين كريمتين، ٳحداهما سميت باسم نبيهم هود (عليه السلام) وفي سورة الأحقاف التي سمّيت نسبة لموطنهم، ويشار أيضاً أنّها ذكرت في عشرة أيات أخرى من سور القرآن الكريم.
سكن تلك المدينة قوم عاد وبعض الأمم التي نُسبت ٳلى ٳرم بن سام بن نوح، ولم يرد أي ذكر لقوم عاد في التوراة سوى أنّهم من بني سام بن نوح، ولكن القرآن الكريم تحدّث عن المدينة في أكثر من موضع وآية، فقد أشارت آيات القرآن الكريم إلى أنّ قوم عاد سكنوا الأحقاف، كما أنّ أكثر المفسرين أشاروا إلى أنّ الأحقاف تقع في بلاد اليمن، وجاء في أحد الأوصاف الأخرى أنّ ٳرم ذات العماد هي وادٍ بين عُمان وأرض مهرة، ولقد ذكر بوصف آخر أنّها رمالٌ مطلّةٌ على البحر في أرض اليمن، كما وضح ياقوت بما يخص (ٳرم والأحقاف) بأنّ ٳرم وقعت بين حضرموت وصنعاء في اليمن، ولقد قام ببنائها الملك الجبار شداد بن عاد عندما سمع بوصف جنان النعيم التي أعدها الله لأوليائه الصالحين جنات ذات القصور الذهبية والفضية والمساكن التي تجري من تحتها الأنهار فقام ببناء مدينة إرم ذات العماد حتى يضاهي بجمالها جنان النعيم، فقد أمرأعوانه ومساعديه بالبحث عن مكان مناسب لٳقامة مثل هذه المدينة وقد أغدق عليهم بالأموال ليقوموا ببنائها، كما أنّه أمر بجمع الذهب، والفضّة، والجواهر الكريمة الموجودة في البلاد لتستخدم في هذا البناء، وقاموا بتشييد العمد الطوال فيها، فقد بلغ عددها ألف عمود، كما أجريت فيها الأنهار وجعل لها أشجار من الذهب وثمار تلك الأشجار صنعت من الياقوت، وأيضاً ممّا جاء في وصفها أنّها احتوت على ثلاثمئة ألف قصر غير قصر الملك الذي كان عالياً ذو مكانةً خاصّة، لذلك قد كانت تلك المدينة اُعجوبة للناظرين لا مثيل لها في كل البلاد. كما رجّح أنّها مدينةٌ مفقودةٌ تقع في جنوب الجزيرة العربية تحديداً باليمن وكانت مدينةً غنيّةً شكلت مركزاً تجارياً هام جداً في مناطق الشرق القديم وسكانها هم العرب من قبيلة عاد تحديداً وقد قام الله بٳبادة هذه المدينة وسكانها عن وجة الأرض بعاصفةً رمليةً أرسلها الله حتى طمرت المدينة بكاملها وأخفت كل ملامحها فلم يجد الباحثون لها أثراً إلى أن جاءت الكشوف الأثريّة في الثمانينات والتسعينات من القرن العشرين وكشفت آثاراً تدلّ على مدينة ٳرم بالقرب من مدينة صلالة جنوب سلطنة عمان وبالقرب من مدينة ثمريت.
قال ابن خلدون بأنّ قوم عاد يعود نسبهم لعاد ابن عوص ابن ٳرم بن سام، وموطنهم الأوّل هو الأحقاف بين عُمان وحضرموت والشحر، ورجّح بأنّ ٳرم هي قبيلة وأنّ رواية كونها مدينةٌ هو من تفسير ضعاف المفسرين مشيراً بأنّ ٳرم التي ذكرت بالقرآن هم قبيلةٌ وليست مدينة، أيضاً ذكر بأنّ الأحقاف التي وردت في القرآن تأتي بمعنى جمع حقف أي المعوج من الرمال ولا يقصد بها موضع معين معللاً أنّ بلاد العرب تحتوي أحقافاً كثيرة، وقد نقل عن ياقوت بأنّ الأحقاف هي جبلٌ بالشام وأنّ ٳرم ليست في اليمن، وأشارت طائفةٌ أخرى بأنّ ٳرم ذات العماد تقع في بلاد الشام وأنّها دمشق عينها، وطائفةً أخرى قالت بأنّها الٳسكندرية، ولكن لا يوجد من النقوش والكتابات ما يحدّد موقعها بشكل واضح.







هناك تعليق واحد: