***
***

الثلاثاء، 8 مارس 2016

مملكة اوغاريت

مملكة قديمة في سورية تقع أطلالها في موقع "رأس شمرا" وتتبع لمحافظة "اللاذقية" على مسافة 12 كم إلى الشمال منها كانت عاصمة لمملكة بلغت مساحتها 5425 كم مربع تقريباً في القرنين الثاني عشر والخامس عشر قبل الميلاد تتوضع مدينة "أوغاريت" على تلة مرتفعة بعض الشيء ويمكن للزائر أن يشاهد شاطئ المتوسط من بين أطلالها، امتدت مملكة "أوغاريت" القديمة لتشمل عدداً غير قليل من الممالك والمواقع والمدن الصغيرة في مثل "سيانو" و"سوكاس" و"التويني" و"ابن هاني" و"البسيط" وغيرها.. أخذ اسمها "أوغاريت" من نبات الشمرا الذي يغطي التل.  و«أوغاريت» ، هو اسم مشتق من كلمة «أُغارو» التي معناها الحقل باللغة الأكادية. وتبين من الحفريات أن أوغاريت كانت عاصمة لمملكة بلغت مساحتها 5425 كم مربع تقريبًا في القرنين الخامس عشر والثاني عشر قبل الميلاد وهي فترة ازدهار المملكة. وشعب أوغاريت هم الكنعانيون ... أحفاد الفينيقيين ... هم اول من ميز أن لغة الإنسان تتألف من عدد محدود من الأرقام ومن أصوات شديدة الصغر ... وتجسيد كل هذا كان بحاجة إلى رمز يمثل كلا من هذه الاصوات والأرقام .‏ لذلك قام الفينيقيون باختراع 30 رمزاً ومنها اشتقت ابجديات كل اللغات (العبرية - اللاتينية - السانسكريتية , الارمنية - العربية - اليونانية الخ ) نتيجة لهذا الانجاز الاوغاريتي ... انفتحت الكتابة وتطورت وانخفضت قوة الرسم ... اصبح الآن باستطاعة أي طفل او أجنبي أن يتعلم الكتابة والقراءة ... قد يبدو كل هذا بسيطاً ... لكنه احتاج إلى ألفي عام للوصول اليه .‏
كانت أوغاريت مملكة مستقلة منذ القرن الثامن عشر قبل الميلاد فتاريخها العسكري والاقتصادي ... انكشف لنا من خلال اللوحات التي وجدت في ارشيفات القصور , وعاش الكنعانيون عصرهم الذهبي بين 1450 و1200ق.م فقد بنوا قصوراً ملكية عظيمة هياكل واضرحة ... مكتبات كهنة عالية ... بالاضافة لمكتبات أخرى على الاكروبولس , وبسفنهم القوية المبنية من شجر الارز التي تشتهر به جبال لبنان ... كونوا اعظم قوة بحرية في عصرهم كما تاجروا بالاقمشة والعاج ... الاسلحة والفضة مع مدن سواحل البحر الابيض المتوسط .‏
توسعت المدينة في العصر البرونزي الوسيط بين 2000 ق.م و 1600 ق.م وظهر أكروبول في جانبها الشرقي، ووفد إليها الحوريون واختلطوا بسكانها الكنعانيين، وكان لأوغاريت اتصالات جيدة مع مصروكريت ومملكة ماري. وأخذت المدينة كامل أهميتها السياسية والتجارية والثقافية في العصر البرونزي الحديث بعد 1600 ق.م حيث أقامت علاقات ودية مع الدول والممالك المجاورة وصولاً إلى مصر. وبلغت ذروة ازدهارها في الحقبة الثالثة من عصر البرونز الحديث من نحو سنة 1370 ق.م حتى سنة 1182 ق.م.
تتوافر عن هذه الحقبة معلومات غنية جداً، لأن كل الرقم المكتوبة، ومعظم المباني والقطع الأثرية التي كشف عنها، تعود إليها. وتظهر النشاط السياسي والاقتصادي والثقافي والعسكري الكبير الذي عاشته المدينة في تلك الفترة، وعلاقاتها بـالحثيين وتحالفها معهم والملوك الذين حكموها وتحالفاتهم مع الحثيين واشتراكهم في الحروب ضد المصريين ومدى ازدهار وغنى المملكة التي امتدت من جبل الأقرع شمالاً إلى نهر السن جنوباً. وتظهر إنشاء الأسرة الحاكمة في أيام عميستمر الثاني الذي حكم ما بين 1260 و 1230 ق.م لـرأس ابن هاني كمقر للأسرة الملكية. وصولاً إلى آخر ملوك المدينة الملك عمورافي، الذي خُربت المدينة في عهده عندما غزتها شعوب البحر سنة 1182 وقضت على مدن الساحل السوري ولم تقم قائمة لأوغاريت بعد ذلك.
تحتل أوغاريت موقعا متقدما على خارطة الحضارات القديمة في الشرق للأهمية التي تتمتع بها وما تم الكشف عنه من آثار لمدينه جيدة التخطيط والمباني ومدى تقدم العلوم فيها والصناعة، وكشفت الحفريات في العاصمة أوغاريت العديد من الطرقات المرصوفة، والدور والأبنية الجميلة للسكن والمباني الإدارية والحكومية، ومكتبة فخمة في القصر الملكي، الذي يعتبر من أفخم القصور في الشرق القديم، بمساحة قدرت بـ 10000 متر مربع طليت بعض أجزاؤه بالفضة، ويدافع عنه برج ضخم ذو جدران كثيفة، كما كشفت أعمال التنقيب (للعام 1975 م) في رأس ابن هاني، على بعد خمسة كيلومترات إلى الجنوب الغربي من مدينة أوغاريت تم الكشف عن قصرين ملكين، في شمال وجنوب الموقع، وكذلك مجموعة من المدافن والقبور في الجهة الجنوبية، وعلى خلفية الأرشيف الكتابي الكبير الذي وجد في القصر الشمالي والذي يؤرخ في عهد الملك اميشتامارو الثاني (1260- 1235 ق.م) يرجح كونه مقرّ الحكم الملكي (البلاط الملكي) الثاني لملك أوغاريت .
تعتبر المكتشفات الدالة على الحياة الثقافية والوثائق المكتوبة أهم مكتشفات رأس الشمرة؛ حيث تم العثور ما بين عام 1929 و عام 1988 على 3557 رقيم فخاري. تنفرد الوثائق المكتشفة في رأس الشمرة بتنوعها، وهي تتناول ميادين مختلفة، وأغلبها نصوص مدونة على ألواح طينية بلغة كنعانية غربية تتضمن أساطير، وطقوس دينية، ومجموعة نصائح وحكم، ومراسلات رسمية وخاصة، ونصوص إدارية تشتمل أسماء الموظفين والتجار وقوائم بأسماء المدن والقرى التابعة للمملكة، ونصوص أدبية، ووثائق قانونية محلية ومعاهدات دولية، وتمارين مدرسية على الكتابة وقواميس تسرد مفردات أوغاريتية وما يقابلها من اللغات السومرية والأكدية والحورية، وطبعات أختام، وهناك نصوص ذات طابع علمي أو موسوعي منها رقيم كبير فيه أسماء الأسماك والطيور المعروفة آنذاك، وأنواع الأقمشة وأشهر السنة، وهناك قوائم بالأوزان والمساحات والأحجام، إلا أن الاكتشاف الأكثر أهمية هو اكتشاف أقدم أبجدية في العالم تعود إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد، تضم ثلاثين حرفاً أو إشارة مسمارية وكل إشارة منها ترمز إلى حرف ساكن مستقل عن الصوت كما هو الحال في الأبجديات الحديثة بالترتيب الشائع في ذلك الوقت وهو الترتيب نفسه في اللغة الألفباء اليونانية والأبجدية العربية، وكانت تكتب من اليسار إلى اليمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق