***
***

الأحد، 31 يوليو 2016

من طرائف العرب 1


من طرائف مايروى عن الشعراء أن الأعور بن بنان التغلبي دعى الشاعر الأخطل إلى منزله فأدخله بيتاً نجّد بالفرش الجميلة
 والأثاث الزاهي وكانت له زوجة في غاية الحسن فقال يسأل الأخطل
ياأبا مالك إنّك تدخل على كبار القوم في مجالسهم فهل ترى في بيتي عيباً فأجابه الأخطل
ماأرى في بيتك عيباً غيرك

***


يروى أن رجلاً أحتاج حبلاً فذهب إلى جاره كي يستعيره منه فأعتذر الرجل من تلبية طلبه فسألههل أنت محتاج إليه لمدّة طويلة
فقال صاحب الحبل .. سأنشر عليه الحنطة
فدهش الرجل وقال ... كيف تنشر الحنطة على الحبل
فقال صاحب الحبل ياصديقي  تستطيع أن تفعل كل شئ إذا كنت لاتريد إعارته

***

أمّا الشاعر إبراهيم بن هرمة الذي أدخل كما يبدو إلى عرس أو حفل أطال معه أصحاب الحفل الحديث
وجعلوا يتذاكرون معه في أمور القرآن ولم يطعموه شيئاً
فأنصرف وهو يقول .. لقد حفظوا القرآن وأستظهروا كل مافيه إلّا سورة المائدة

***
 روي عن رجل قدم درهم لصاحبه فقال له هذا
إنّه درهم زائف فمن أعطاه لك
فردّ صاحبه قائلاً .. لص مثلك

***

أراد الرشيد ذات يوم أن يمازح أبو نواس ويحرجه فأستحضر بيضاً وطلب من جلسائه أن يخبئوه في ثيابهم
وإتفق معهم إنّه عندما يحضر أبو نوّاس سيعنفهم ويطلب منهم أن يتحولوا إلى فراخ ويبيض كل منهم بيضة فيخرجون البيض
 عندئذ من ملابسهم ويفحم أبو نواس ويخاف من غضب الرشيد فلما حضر أبو نواس المجلس بدأت اللعبة
فقال أحدهم كلمة غضب منها الرشيد فصاح يالكم من جبناء لستم إلّا فراخاً
فليبض كل منكم بيضة وإلّا قطعت رقابكم فأخرج الجميع البيض من ملابسهم فما كان من أبي نواس
إلّا أن صاح كيكي كيكي كا .. فقال الرشيد
ماذا تفعل ياأبا نواس .. فأجاب ..عجباً هل رأيت يامولاي فراخاً تبيض من غيرديك فهؤلاء فراخك وأنا ديكهم

***

هذه طرفة عن الأعمش وكان مشهوراً بحدّة مزاجه مع شيئ من الظرف فقد زاره في مرضه جماعة وأطالوا جلوسهم فما كان منه إلّا أن حمل وسادته وغادر الغرفة قائلاً
شفى الله مريضكم

***

قيل لأشعب .. ماذا عندك من علم الحديث
فقال .. حدثنا عكرمة عن إبن عباس قال قال رسول الله صّلى الله عليه وسلّم لله على عبده نعمتان .. ثم سكت
فقالوا له وما النعمتان فقال نسي عكرمة واحدة ونسيت أنا الأخرى

***

ومن طرائف النساء ماقالته إمرأة حبلى لزوجها وكان قبيح الوجه
الويل لي إن كان الذي في بطني يشبهك
فقال لها .. والويل لك إن لم يكن يشبهني

***

كان أبو نواس خارجاً من دار الخلافة فتبعه الشاعر الرقاشي وقال له
إبشر ياعلي إن الخليفة قد ولّاك في هذه الساعة ولاية
قال أبو نواس وما هي ويلك
قال الرقاشي .. ولّاك على القردة والخنازير
فقال أبو نواس إذاً إسمع وأطع

***

دخل رجل دكاناً ليحلق ذقنه وكان الحلاق غير بارع فصار كلما جرح الرجل جرحاً يضع عليه قطناً ولمّا أتم نصف ذقن الرجل وقف وقال له
كفى خذ أجرتك
فسأله الحلّاق لماذا لاتصبر حتى تنتهي .. فأجابه
لأنك زرعت نصف ذقني قطناً ومرادي أن أزرع النصف الآخر كتاناً

***


دخل بعض المغفلين على مريض يعوده فلما خرج التفت إلى أهله وقال:
 لا تفعلوا بنا كما فعلتم مع فلان، مات ولم تخبرونا، إذا مات هذا فأعلمونا حتى نصلي عليه .

***

 ذكر أبو الحسين بن برهان أنه عاد رجلاً مريضاً فقال له: ما علتك؟
 قال: وجع الركبتين، فقال: وقال لقد قال جرير بيتاً ذهب مني صدره وبقي عجزه هو قوله:
 وليس لداء الركبتين طبيب، فقال المريض:
 لابشرك الله بالخير ليتك ذكرت صدره ونسيت عجزه .

***
 دخل ربيعة اليربوعي على معاوية  فقال:
 يا أمير المؤمنين أعني على بناء داري،
قال: أين دارك؟ قال: بالبصرة وهي كثر من فرسخين في فرسخين،
فقال له معاوية: فدارك في البصرة أم البصرة في دارك .

***
قال أبو حاتم: سأل رجل أبا عبيدة عن اسم رجل فقال:
 ما أعرف اسمه فقال له بعض أصحابه:
 أنا أعرف الناس به؛ اسمه فراش أو خداش أو رياش أو شيء آخر قريب من هذا .

***

 لقي بشار بن برد رجلاً غريباً يسأل عن منزل أحد سكان البصرة فقال له بشار:
 سر في هذا الطريق فإن صاحبك يقيم في المنزل الأخير منه،
 فقال: الغريب: ولكن ألا ترشدني؟
 فقال له: بشار: أتريد من الأعمى الإرشاد؟
 قال: إني أمسك بيدك وأنت تقودني ففعل بشار ثم أنشد:

أعمى يقود بصيراً لا أبا لكم .. قد ضل من كانت العميان تهديه

***
 كان لرجل من الأعراب ولد اسمه حمزة، فبينما هو يمشي مع أبيه إذ برجل يصيح بشاب:
 يا عبدالله، فلم يجبه ذلك الشاب، فقال:
 ألا تسمع فقال:
يا عم كلنا عبيدالله فأي عبدالله تعني،
 فالتفت أبو حمزة إلى ابنه وقال: يا حمزة ألا ترى بلاغة هذا الشاب،
فلما كان من الغد إذا برجل ينادي شاباً حمزة،
 فقال حمزة ابن الأعرابي كلنا حماميز الله فأي حمزة تعني،
 فقال له أبوه: ليس يعنيك يا من أخمد الله به ذكر أبيه .

***

سئل اعرابي عن النساء وكان ذا هم بهن فقال : افضل النساء اطولهن اذا قامت واعظمهن اذا قعدت واصدقهن اذا قالت التي اذا غضبت حلمت واذا ضحكت تبسمت واذا صنعت شيئا جودت التي تطيع زوجها وتلزم بيتها العزيزة في قومها الذليلة في نفسها الولود التي كل امرها محمود

***

التقى أعرابي بقوم فسألهم عن أسمائهم ،
فقال الأول : اسمي وثيق '
وقال الثاني : اسمي ' ثابت '
وقال الثالث : اسمي ' شديد '
وقال الرابع : اسمي ' منيع '
فقال الأعرابي :
ما أظن الأقفال صنعت إلا من أسمائكم
***
 قال الأصمعي لأعرابي : أتقول الشعر ؟ .. قال الأعرابي : أنا ابن أمه وأبيه.
فغضب الأصمعي فلم يجد قافية أصعب من الواو الساكنة المفتوح ما قبلها مثل (لَوْ) قال فقلت : أكمل ، فقال : هات
فقال الأصمعي :
قــومٌ عهدناهــم .....سقاهم الله من النو
الأعرابي :
النو تلألأ في دجا ليلةٍ .....حالكة مظلمةٍ لـو
فقال الأصمعي : لو ماذا ؟
فقال الأعرابي :
لو سار فيها فارس لانثنى..... على به الأرض منطو
قال الأصمعي : منطو ماذا ؟
الأعرابي :
منطوِ الكشح هضيم الحشا ..... كالباز ينقض من الجو
قال الأصمعي : الجو ماذا ؟
الأعرابي :
جو السما والريح تعلو به..... فاشتم ريح الأرض فاعلو
الأصمعي : اعلو ماذا ؟
الأعرابي :
فاعلوا لما عيل من صبره .....فصار نحو القوم ينعو
الأصمعي : ينعو ماذا ؟
الأعرابي :
ينعو رجالاً للقنا شرعت .....كفيت بما لاقوا ويلقوا
الأصمعي : يلقوا ماذا ؟
الأعرابي :
إن كنت لا تفهم ما قلته .....فأنت عندي رجل بو
الأصمعي : بو ماذا ؟
الأعرابي :
البو سلخ قد حشي جلده .....بأظلف قرنين تقم أو
الأصمعي : أوْ ماذا ؟
الأعرابي :
أو أضرب الرأس بصيوانةٍ ..... تقـول في ضربتها قـو
قال الأصمعي :
فخشيت أن أقول قو ماذا ، فيأخذ العصى ويضربني

***



من طرائف العرب 2


روي ان احد المغفلين خرج يوما من منزله فعثر في طريقه على قتيل فجره حتى اوصله الى منزله وهناك القاه في بئر مهجورافعلم ابوه بذلك فخاف على ابنه فغيبه ثم اخذ كبشا وخنقه والقاه في البئر وهال عليه التراب ثم ان اهل القتيل طافوا في الشوارع والازقه يبحثون عنه فلقيهم المغفل وقال في دارنا رجل مقتول فانظروا اهو صاحبكم فعدلوا الى المنزل وانزلوه في البئرفلما راى الكبش ناداهم قائلا ياهولاء هل كان لصاحبكم قرون فضحكوا منه بعد ان راوا الكبش وقرونه

***


جلس اعمى وبصير معا ياكلان تمرا في ليلة مظلمة فقال الاعمى :
 انا لاارى ولكن لعن الله من ياكل ثنتين ثنتين وعندما انتهى التمر صار نوى الاعمى اكثر من نوى البصير فقال البصير :
 كيف يكون نواك اكثر من نواي
فقال الاعمى لاني اكل ثلاثا ! فقال البصير اما قلت :
 لعن الله من ياكل ثنتين ثنتين ؟ قال : بلى ولكني لم اقل ثلاثا

***

اسلم اعرابي في ايام الخليفة عمر بن الخطاب فجعل عمر يعلمه الصلاة فيقول
 صل الظهر اربعا والعصر اربعا والمغرب ثلاثا والعشاء اربعا والصبح ركعتين
فلم يستطيع الاعرابي حفظ ذلك فجعل يخلط بالاعداد فضجر الخليفة
وقال ان الاعراب احفظ شي للشعر ثم قال للاعرابي

ان الصلاة اربع واربع

ثم ثلاث بعدهن اربع

ثم صلاة الفجر لاتضيع

احفظت قال الاعرابي نعم قال عمر الحق باهلك

***

مر سكران بمؤذن ردئ الصوت فجلد به الارض وجعل يدوسه

فاجتمع اليه الناس فقال

والله مالرداءة صوته ولكن خفت شماتة اليهود بالمسلمين


***
شوهد مؤذن يؤذن وهو يتلو من ورقة في يده قيل له اما تحفظ الآذان

فقال: اسألوا القاضي

فآتوا القاضي: فقالوا السلام عليكم

فاخرج القاضي دفترا وتصفحه وقال وعليكم السلام


***

جلست عجوز من الاعراب الى فتيان يشربون نبيذا فسقوها قدحا فطابت نفسها
 فتبسمت فسقوها قدحا اخر فاحمر وجهها وضحكت
فسقوها ثالثا فقالت: خبروني هل نساؤكم يشربن هذا
قالوا نعم
قالت: والله ان صدقتم مافيكم من يعرف اباه

***

ضاع لرجل ولد فناحوا ولطموا عليه وبقوا على ذلك اياما وصعد ابوه لغرفته فرآه جالسا في في زاوية من زواياها فقال يابني انت بالحياة اما ترى مانحن فيه قال الولد قد علمت ولكن هاهنا بيض وقد قعدت مثل الدجاجة عليه ولن ابرح حتى تطلع الكتاكيت منها فرجع ابوه الى اهله وقال لقد وجدت ابني حيا ولكن لاتقطعوا اللطم عليه

***
قال احد الشعراء يصف داره واسمه الجزار

ودار خراب بها قد نزلت ..... ولكن نزلت الى السابعه

فلا فرق مابين ان اكون ..... بها او اكون في القارعه

تساورها هفوات النسيم ..... فتصغي بلا اذن سامعه

واخشى بها ان اقيم الصلاة ..... فتسجد حيطانها الراكعه

اذا ماقرات اذا زلزلت ....... خشيت ان تقرا الواقعه

***
 يحكى أن الحجاج ذكر عنده رجل بالجهل, فأراد اختباره فقال: أعظامى أنت أم عصامي؟ (أي أشرفت بآبائك الذين صاروا عظاما أم بنفسك) فقال الرجل: أنا عصامي وعظامي, فقال الحجاج: هذا أفضل الناس, فقضى حوائجه, ومكث عنده مدة, ثم اختبره فوجده أجهل الناس. فقال له تصدقني: كيف أجبت بما أجبتني حين سألتك؟ فقال: لم أعلم عصامي خير من عظامي. فخشيت أن أقول إحداهما, فقلت كليهما, فقال الحجاج عند ذلك: المقادير تصير الغبي خطيبا.


***

حضر أعرابي إلى مائدة بعض الخلفاء ، فقدم جدي مشوي، فجعل
الأعرابي يسرع في أكله منه. فقال له الخليفة : أراك تأكله بتشفي كأن
أمه نطحتك ! فقال : أراك تشفق عليه كأن أمه أرضعتك !



***


حكي أن أحدهم قال خرجت ليلة من قرية لبعض شأني فإذا بأعمى على عاتقه جرّة وبيده سراج فلم يزل حتى إنتهى إلى النهر وملأ جرته وعاد قال فقلت له .. ياهذا أنت أعمى والليل والنهار عندك سواء فما تصنع بالسراج قال ياكثير الفضول حملته لأعمى القلب مثلك يستضئ به لئلا يعثر في الظلمة فيقع علّي ويكسر جرتي


***
عن محمد بن خلف قال: مر رجل بإمام يصلي بقوم فقرأ: آلم غلبت الترك، فلما فرغ قلت:يا هذا، إنما هو "غلبت الروم" فقال: كلهم أعداء لا نبالي من  ذكر منهم.

***

عن ميمون بن هارون قال: قال رجل لصديق له: ما فعل فلان بحمارِه؟ قال: باعِه، قال: قل باعَه قال: فلم قلت بحمارِه؟ قال: الباء تجر، قال: فمن  جعل باءك تجر وبائي ترفع؟!
***




قرأ إمام في صلاته وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر، فتم ميقات ربه خمسين ليلة فجذبه رجل وقال: ما تحسن تقرأ ما تحسن تحسب.


***


صلى أعرابي خلف إمام صلاة الغداة، فقرأ الإمام سورة البقرة، وكان الأعرابي مستعجلاً ففاته مقصوده، فلما كان من  الغد بكر إلى المسجد فابتدأ الإمام بسورة الفيل فقطع الأعرابي الصلاة وولى وهو يقول: أمس قرأت البقرة فلم تفرغ إلى نصف النهار، واليوم تقرأ الفيل ما أظنك تفرغ منها إلى نصف الليل.


***


من طرائف العرب 3


وقف أعرابي معوج الفم أمام أحد الولاة فألقى عليه قصيدة في الثناء عليه التماساً لمكافأة,ولكن الوالي لم يعطه شيئاً
وسأله:ما بال فمك معوجاً فرد الشاعر:لعله عقوبة من الله لكثرة الثناء بالباطل على بعض الناس.

***

 جاء رجل إلى أحد القضاة يشكو ابنه الذي يعاقر الخمر ولا يصلي، فأنكر الابن ذلك!
فقال الرجل: أصلح الله القاضي، أتكون صلاة بلا قراءة؟
قال القاضي: يا غلام، تقرأ شيئاً من القرءان؟
قال: نعم وأجيد القراءة..
قال: فاقرأ .
قال: بسم الله الرحمن الرحيم
علق القلب ربابا بعد ما شابت وشابا
إن دين الله حق لا أرى فــيــه ارتيابا
فصاح أبوه: والله أيها القاضي ما تعلم هاتين الآيتين إلا البارحة، لأنه سرق مصحفاً من بعض جيراننا !

***

 اشترى أحد المغفلين يوماً سمكاً ..
وقال لأهله: اطبخوه ! ثم نام .

فأكل عياله السمك ولطّخوا يده بزيته.
فلما صحا من نومه ..
قال: قدّموا إليّ السمك.
قالوا: قد أكلت.
قال: لا.
قالوا: شُمّ يدك ! ففعل..
فقال: صدقتم .. ولكنني ما شبعت.

***
وقع بين الأعمش وزوجته وحشة ،
فسأل بعض أصحابه من الفقهاء أن يرضيها ويصلح مابينهما .
فدخل اليها وقال : إن أبامحمد شيخ كبير فلايزهدنك فيه عمش عينيه، ودقة ساقيه ، وضعف ركبتيه ، وجمود كفيه .
فقال له الأعمش: قبحك الله ، فقد أريتها من عيوبي مالم تكن تعرفه.

***

مات أحد المجوس وكان عليه دينٌ كثير،فقال بعض غرمائه لولده :
 لو بعت دارك ووفيت بها دين والدك ..فقال الولد:
إذا أنا بعت داري وقضيت بها عن أبي دينه فهل يدخل الجنة ؟
فقالوا : لا ..قال الولد :
 فدعه في النار وأنا في الدار !

***
جلس أشعب عند رجل ليتناول الطعام معه ، ولكن الرجل لم يكن يريد ذلك
فقال إن الدجاج المعدّ للطعام بارد ويجب أن يسخن ؛ فقام وسخنه
وتركه فترة فقام وسخنه ..وتركه فترة فبرد فقام مرة أخرى وسخّنه
وكرر هذا العمل عدة مرات لعل أشعب يملّ ويترك البيت !!
فقال له أشعب :أرى دجاجك وكأنه آل فرعون ؛ يعرضون على النار غدوا وعشيا

***
عن بكر الصيرفي ، سمعت أبا علي صالح بن محمد [ الملقب جزرة ]قال دخلت مصر فإذا حلقة ضخمة ،فقلت :
 من هذا ؟قالوا : صاحب نحو .فقربت منه ، فسمعته يقول :
 ما كان بصاد جاز بالسين .فدخلت بين الناس ، وقلت :
 صلام عليكم يا أبا سالح ، سليتم بعد ؟
فقال لي : يارقيع ! أي كلام هذا ؟
قلت : هذا من قولك الآن
.قا ل : أظنك من عياري بغداد ؟!
قلت : هو ماترى


***

قيل انه آتي الحجاج صندوق مقفل، كان قد اصيب من خزائن كسري،
فأمر بالقفل فكسر ، ولما فتحه وجد فبه صندوقا آخرمقفلا،قفال الحجاج:
من يشتري هذا الصندوق المقفل بما فيه ؟
ولا ادري ما فيه...فتزايد عليه اصحاب الحجاج حتي بلغ ثمنه خمس مائة آلاف درهم
فأخذه الحجاج وسلمه الي مشتريه وطلب من المشتري ان يفتحه امامه ليري ما يحويه بداخله،
ففتحه صاحبه بين يدي الحجاج فإذا بورقه بداخله مكتوب عليها:
"من اراد ان تطول لحيته فليمشطها من اسفل"
فضحك الحجاج وضحك معه كل من كان شاهدا لهذه البيعه

***


جاء رجل إلى الشعبي – وكان ذو دعابة –وقال:إني تزوجت امرأة ووجدتها عرجاء,فهل لي أن أردها ؟فقال إن كنت تريد أن تسابق بها فردها!

***

دخل يزيد بن منصور الحميري على المهدي وبشار بن برد بين يديه ينشده قصيدة امتدحه بها ،فلما فرغ من شعره أقبل عليه يزيد وكانت فيه غفلةفقال : يا شيخ ما صناعتك ؟
فقال بشار : أثقب اللؤلؤ .فضحك المهدي ثم قال لبشار : أغرب ويلك أتتنادر على خالي ؟
فقال بشار : ما أصنع به ؟يرى شيخاً أعمى ينشد الخليفة شعرا ويسأله عن صناعته

***

دخل شاعرٌ على ملك وهو على مائدته فأدناه الملك إليه
وقال له : أيها الشاعرقال نعم أيها الملك ,
قال الملك : " و ا " ,فقال الشاعر على الفور , " إنّ " ,
فغضب الملك غضباً شديداً وأمر بطرده فتعجّب الناس وسألوه :
لم نفهم مالذي دار بينكما أيها الملك ,
أنت قلت " وا "وهو قال " إنّ" فما " وا " و"إنّ
"قال : أنا قلت له : "وا"أعني قول الله تعالى " والشعراء يتبعهم الغاوون "
فردّعليّ وقال : "إنّ"يعني قوله تعالى " إنّ الملوك إذا دخلوا قريةً أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة"

***

شكا بعض أهل الأمصاروالياً إلى المأمون فكذبهم و قال : قد صح عندي عدله فيكم و إحسانه إليكم فاستحيوا أن يردوا عليه ،فقام شيخ منهم و قال : يا أمير المؤمنين :
قد عدل فينا خمسة أعوام فاجعله في مصر غير مصرنا حتى يسع عدله جميع رعيتك و تربح الدعاء الحسن ،فضحك المأمون و استحيا منهم و صرف الوالي عنهم

***

دخل أعرابي بلدة فلحقه بعض كلابها فأراد أن يرميها بحجر فلم يقدر على انتزاعه من الأرض
فقال غاضباً : عجباً لأهل هذه البلدة يقيدون الحجارة ويطلقون الكلاب

***
قعد رجل على باب داره فاتاه سائل فقال له :
اجلس ثم صاح بجارية عنده فقال ادفعي الى هذا السائل صاعا من حنطه
فقالت مابقي عندنا قال فاعطيه درهما
قالت مابقى عندنا دراهم
قال فاطعميه رغيفا
قالت ماعندنا رغيف
فالتفت اليه وقال انصرف يافاسق يافاجر
فقال السائل سبحان الله تحرمني وتشتمني
قال احببت ان تنصرف وانت ماجور

***

كان المعتضد اذا راى ابن الجصاص قال :
 هذا احمق مرزوق وكان ابن الجصاص اوسع الناس دنيا وله من المال مالا ينتهي الى عده ولايوقف على حده
وبلغ من جده انه قال تمنيت ان اخسر مرة
فقيل لي اشتر التمر من الكوفة وبعه في البصرة وكانت بها نخيل كثيرة وتمرها متوفر بكثرة وكانت الكوفة قليلة التمر
ففعلت ذلك فاتفق ان نخل البصرة لم يحمل في هذا العام فربح ربحا واسعا

***

دخل أعرابي على المأمون وقال له :
 يا أمير المؤمنين , أنا رجل من الاعراب
قال : ولا عجب في ذلك .
فقال الاعرابي : أني أريد الحج
قال المأمون : الطريق واسعة
قال: ليس معي نفقة
قال المأمون: سقطت عنك الحج
قال الاعرابي : أيها الامير جئتك مستجديا لا مستفتيا
فضحك المأمون وأمر له بصلة .

***

 سمع واحدٌ من النحويين قرقرة من بطن رجلٍ فقال :إنها ريح مضمرة منع من ظهورها التعذّر  !

***

 سُئلَ وراَّق عن حاله فقال :عيشي أضيق من محبرة ..وجسمي أدق من مسطرة ..

***

 وهجا بعضهم رجلاً فقال :مافيه من عيبٍ سوي انه ..أبغي من الإبرةِ والمحبرة !

***

 قال إبن محدِّث لأبيه :أخبرني فلانٌ عن فلان أنه يبغضني فقال له : أنت ياولدي بغيضٌ بإسناد !

***
كان لاحد الحكماء ولد غبي فقال له يوم اذهب الي السوق واشتري لنا حبل بيطول اربعون زراع
فقال الولد لابيه حبل في طول اربعين زراع وفي عرض كام
قال له ابيه في عرض خيبتي فيك

***

نظر طفيلي إلى قوم سائرين فظن أنهم ذاهبون إلى وليمة فتبعهم فإذا هم شعراء قصدوا الأمير بمدائح لهم
فلما أنشد كل واحد قصيدته في حضرة الأمير لم يبقى إلا الطفيلي ،
فقال له الأمير : انشد شعرك
قال : لست بشاعر
قال الأمير :فمن أنت
قال الطفيلي : من الغاوين الذين قال الله فيهم : (( والشعراء يتبعهم الغاوون )) ،
 فضحك الأمير وأمر له بجائزة.

***

حكى الأصمعي قال: كنت أسير في أحد شوارع الكوفة، فإذا بأعرابي يحمل قطعة من القماش،
 فسألني أن أدله على خياط قريب، فأخذته إلى خياط يدعى "زيدا" وكان أعور،
 فقال الخياط: والله لأخيطنه خياطة لا تدري أقباء هو أم دراج،
 فقال الأعرابي: والله لأقولن فيك شعرًا، لا تدري أمدح هو أم هجاء!

فلما أتم الخياط الثوب أخذه الأعرابي فلم يعرف هل يلبسه على أنه قباء أم دراج، فقال في الخياط هذا الشعر:

خاط لي زيد قباءليت عينيه سواء

فلم يدر الخياط أكان هذا دعاء له أم دعاء عليه

***
 كان لبعضهم ولد نحوي في كلامه، فاعتل أبوه علة شديدة أشرف منها على الموت، فاجتمع عليه أولاده، وقالوا له: أندعو لك فلانا أخانا؟ قال: لا، إن جاءني قتلني. فقالوا: نحن نوصيه. فدعوه، فلما دخل عليه قال: يا أبت قل لا إله إلا الله تدخل الجنة وتفر من النار، يا أبت والله ما شغلني عنك إلا فلان، فإنه دعاني بالأمس فاهرس وأعدس واستبذج وسلبج وطهبج وأفرج ودجج وأبصل ولوزج وافلوذج، فصاح أبوه: غمضوني، فقد سبق كلامه ملك الموت إلى قبض روحي.
***
كان هشام بن عبد الملك منبسط الوجه يوما فقال لمن حضر :
 من يسبُّني ولا يفحش أعطيته هذا الثوب .
فقال له أحد الظرفاء : هاته يا أحول .
فضحك هشام وكان أحول وقال له : خذه قاتلك الله ..!!

***


قال ضحاك بن مزاحم لنصراني : لماذا لم تسلم ؟
قال : لحب الخمرة
قال ضحاك : أسلم ثم شأنك بها
فلما أسلم النصراني قال له ضحاك : إن شربت الخمرة حددناك وإن ارتددت قتلناك ..
فثبت الرجل وحسن إسلامه

***

زعموا :

أن المتوكل قال يوما لجلسائه : أتدرون ما الذي نقم المسلمون من عثمان ؟

قالوا : لا

قال : أشياء. منها أن أبا بكر قام دون مقام الرسول صلى الله عليه وسلم بمرقاة، ثم قام عمر دون مقام أبي بكر بمرقاة، فصعد عثمان ذروة المنبر.

فقال أحد الحضور : ما أحد أعظم منّة عليك يا أمير المؤمنين من عثمان.

قال المتوكل : كيف ؟ ويلك ...

قال : لأنه صعد ذروة المنبر. فلو أنه كلما قام خليفة نزل عمن تقدمه، كنت أنت تخطبنا من بئر جلولاء ..

***
وقع نحوي في كنيف، فجاء كناس ليخرجه، فصاح به الكناس ليعلم أهو حي أم لا،
فقال له النحوي: اطلب لي حبلا دقيقاً وشدني شداً وثيقاً واجذبني جذباً رفيقاً، فقال الكناس: امرأته طالق إن أخرجتك منه، ثم تركه وانصرف

***

قال أحد النحاة :رأيت رجلا ضريرا يسأل الناس يقول: ضعيفا مسكينا فقيرا ...
فقلت له : ياهذا ... علام نصبت ضعيفا مسكينا فقيرا فقال : بإضمار "ارحموا" ....
قال النحوي: فأخرجت كل ما معي من نقود وأعطيته إياه فرحا ً بما قال.

***

دخل أبو علقمة النحوي على طبيب فقال له:

أمتع الله بك إني أكلت البارحة من لحوم هذه الجوازل, فطسئت طسأة فأصابني وجع مابين الوابل إلى داية العنق, فلم يزل يربو وينمو حتى خالط الخلب و الشراسيف, فهل عندك دواء لي؟

فقال الطبيب:

نعم خذ خربقا وشلفقا وشبرقا فزهزقة وزشزقة واغسله واشربه


***

من طرائف العرب 4


سأل مسكين أعرابيا أن يعطيه حاجة فقال:ليس عندي ما أعطيه للغير فالذي عندي أنا أحق الناس به
فقال السائل: أين الذين يؤثرون على أنفسهم؟
فقال الأعرابي: ذهبوا مع الذين لا يسألون الناس إلحافاً


***


دخل أحد النحويين السوق ليشتري حمارا فقال للبائع:
أريد حماراً لا بالصغير المحتقر ولا بالكبير المشتهر إن أقللت علفه صبر وإن أكثرت علفه شكر
لا يدخل تحت البواري ولا يزاحم بي السواري إذا خلا في الطريق تدفق وإذا أكثر الزحام ترفق

فقال له البائع: دعني إذا مسخ الله القاضي حماراً بعته لك

***


حضر قوم إلى الجاحظ فحضر إليهم غلامه فسألوه عن سيده فأجابهم:
إنه في الدار
فقالوا: وماذا يصنع ؟
فقال إنه يكذب على ربه !
فقالوا له وكيف ذلك ؟
فقال: إنه نظر في المرآة مليّاثم قال :
أحمدك ربي لأنك صورتني جميلاً !

***

وقف معاويه بن مروان على باب طحان فرأى حماراً يدور بالرحى وفي عنقه جلجل
فقال للطحان:
لِمَ جعلت الجلجل في عنق الحمار
فقال:
ربما أدركتني سآمة أو نُعاس فإذا لم أسمع صوت الجلجل علمت أن الحمار واقف فأحثه ليستأنف المسير
فقال معاويه:
ومن أدراك فربما وقف وحرك رأسه بالجلجل هكذا وحرك معاويه رأسه
فقال الطحان:
ومن أين لي بحمار يكون عقله مثل عقل الأمير

***

أتى الحجاج بن يوسف الثقفي بصندوق مقفل كان قد غنمه من كسرى 00فأمر بالقفل أن يكسر فكسر 00 فإذا به صندوق آخر مغلق 00فقال الحجاج لمن في مجلسه :
من يشتري مني هذا الصندوق بما فيه ولا أدري مافيه ؟
فتقدم عدد من الحاضرين في مزايدة على الصندوق الذي رسا على أحدهم بمبلغ خمسة آلاف دينار 00وتقدم المشتري ليفتح الصندوق ويسعد بما فيه 00فإذا به رقعة مكتوب عليها
من أراد أن تطول لحيته فليمشطها إلى أسفل

***

أعد الحجاج مائدة في يوم عيد فكان من بين الجالسين اعرابي فاراد الحجاج ان يتلاطف معه فانتظر حتى شمر الناس للأكل و قال :من أكل من هذا ضربت عنقه.
فظل الاعرابي ينظر للحجاج مرة وللطعام مرة اخرى ثم قال : اوصيك بأولادي خيرا ...
وظل يأكل فضحك الحجاج و امر بان يكافأ


***

كان الحجاج بن يوسف الثقفي يستحم بالخليج الفارسي فأشرف على الغرق فأنقذه أحد المسلمين
و عندما حمله إلى البر قال له الحجاج : أطلب ما تشاء فطلبك مجاب
فقال الرجل: ومن أنت حتى تجيب لي أي طلب ؟
قال: أنا الحجاج الثقفي
قال له : طلبي الوحيد أنني سألتك بالله أن لا تخبر أحداً أنني أنقذتك

***

قيل لحكيم: أي الأشياء خير للمرء؟
قال: عقل يعيش به
قيل: فإن لم يكن
قال: فإخوان يسترون عليه
قيل: فإن لم يكن
قال: فمال يتحبب به إلى الناس
قيل: فإن لم يكن
قال: فأدب يتحلى به
قيل: فإن لم يكن
قال: فصمت يسلم به
قيل: فإن لم يكن
قال: فموت يريح منه العباد والبلاد

***

كان رجل في دار بأجرة و كان خشب السقف قديماً بالياً فكان يتفرقع كثيراً فلما جاء صاحب الدار يطالبه الأجرة
قال له : أصلح هذا السقف فإنه يتفرقع
قال لا تخاف و لا بأس عليك فإنه يسبح الله
فقال له : أخشى أن تدركه الخشية فيسجد

***
 * حدث أبو دلامة الشاعر الظريف صاحب النوادر و الطرائف  قال:

- أتى بي المنصور أو المهدى وأنا سكران فحلف ليخرجني في بعث حرب ( بعث : غزو، أي سيرسله للقتال )، فأخرجني مع روح بن حاتم المهلبي ( هو أمير من الأجواد الممدوحين، كان حاجب المنصور وكان قائداً شجاعاً، توفى سنة 174هـ ) لقتال الشراة ( يعني : الخوارج ) .

- فلما التقى الجمعان قلت لروح : أما والله لو أن تحتى فرسك ومعى سلاحك لأثرت في عدوك اليوم أثراً ترضيه.

فضحك وقال: والله العظيم لأدفـعـن ذلك إليك ولآخذنك بالوفاء بشرطك. ونزل عن فرسه ونزع سلاحه ودفعهما إلي، ودعا بغيرهما فاستبدل به.

- فلما حصل ذلك في يدي وزالت عنى حلاوة الطمع، قلت له : أيها الأمير، هذا مقام العائذ بك، أتعفيني من هذه "الورطة" ، قال : هيا تقدم للمبارزة.

وبرز رجل من الخوارج يدعو للمبارزة، فقال : أخرج إليه يا أبا دلامة.

فقلت : أنشدك الله أيها الأمير في دمى.

قال : والله لتخرجن.

- فقال أبا دلامة : أيها الأمير فإنه أول يوم من الآخرة وآخر يوم من الدنيا، وأنا والله جائع ما شبعت منى جارحة من الجوع، فمر لي بشيء آكله ثم أخرج للمبارزة. فأمر لي برغيفين ودجاجة، فأخذت ذلك وبرزت عن الصف.

- فلما رآني الشاري ( الشاري : رجل من الخوارج ) أقبل نحوي وعليه فرو وقد أصابه المطر فابتل، وأصابته الشمس فتقبض وعيناه تقدحان شرراً، فأسرع إلي .. فقلت له : على مهلك يا هذا كما أنت، فوقف.

فقلت : أتقتل من لا يقاتلك ؟

قال: لا والله.

قلت : أتقتل رجلاً على دينك ؟

قال : لا والله.

قلت : أفتستحل ذلك قبل أن تدعو من تقاتله إلى دينك ؟

قال : لا فاذهب عنى إلى لعنة الله.

قلت : لا أفعل أو تسمع منى.

قال : قل.

قلت : هل كانت بيننا قط عداوة أو ثأر ؟ أو هل تعرفني لتخاف عليّ ، أو تعلم أن بين أهلي وأهلك دم أو ثأر؟

فتقدمت إليه حتى اختلفت أعناق دوابنا وتلاصقت وجمعنا أرجلنا على معارفها والناس قد غلبوا ضحكاً.. فلما استوفينا ودعني. ثم قلت له : إن أميرنا الجاهل إن قمت و طلب المبارزة أرسلني إليك فتتعبني وتتعب. فإن رأيت ألا تبرز اليوم فافعل.

قال : قد فعلت.

ثم انصرف وانصرفت.

فقلت لروح : أما أنا فقد كفيتك قرني ( القرن : النظر في الشجاعة ) فقل لغيري أن يكفيك قرنه كما كفيتك.

فضحك روح حتى استلقى من الضحك .

***
 يحكى أن الحجاج بن يوسف قبض على ثلاثة في تهمة وأودعهم السجن، ثم أمر بهم أن تضرب أعناقهم. وحين قدموا أمام السياف .. لمح الحجاج امرأة ذات جمال تبكي بحرقة .. فقال: أحضروها. فلما أن أحضرت بين يديه .. سألها ما الذي يبكيها؟ فأجابت: هؤلاء النفر الذين أمرت بضرب أعناقهم هم زوجي .. وشقيقي .. وابني فلذة كبدي .. فكيف لا أبكيهم؟! فقرر الحجاج أن يعفو عن أحدهم إكراما لها وقال لها: تخيري أحدهم كي أعفو عنه .. وكان ظنه أن تختار ولدها .. خيم الصمت على المكان .. وتعلقت الأبصار بالمرأة في انتظار من ستختار؟! فصمتت المرأة هنيهة .. ثم قالت: أختار أخي! وحيث فوجئ الحجاج من جوابها .. سألها عن سر اختيارها .. فأجابت: أما الزوج .. فهو موجود "أي يمكن أن تتزوج برجل غيره"، وأما الولد .. فهو مولود "أي أنها تستطيع بعد الزواج إنجاب الولد"، وأما الأخ .. فهو مفقود "أي لتعذر وجود الأب والأم". فذهب قولها مثلاً؛ وقد أعجب الحجاج بحكمتها وفطنتها .. فقرر العفو عنهم جميعاً.

***

دخلت امرأة على هارون الرشيد وعنده جماعة من وجوه أصحابه فقالت :
( يا أميرالمؤمنين أقرالله عينيك ، وفرّحك بما آتاك وأتمّ سعدك ، لقد حكمت فقسطت )
فقال لها : من تكونين أيتها المرأه ؟
فقالت : من آل برمك ، ممن قتلت رجالهم وأخذت أموالهم وسلبت نوالهم .
فقال : أما الرجال فقد مضى أمر الله فيهم وأما المال فمردود إليك
ثم التفت إلى أصحابه فقال بعد ذهاب المرأة :
أتدرون ما قالت المرأة ؟
فقالوا : ما نراها قالت إلا خيراً
قال : ما أظنكم فهمتم ذلك .
أما قولها : ( أقرّ الله عينيك ) أي :أسكنها عن الحركة
وإذا سكت العين عن الحركة عميت .
وأما قولها : ( وفرّحك بما آتاك ) فأخذته من قوله تعالى :
( حَتى إِذَا فَرِحُوا بما أُوتُوا أَخَذنَاهُم بَغتَةً ..)
وأما قولها : ( وأتم سعدك)
فأخذته من قول الشاعر :
إذا تمّ شيء بدا نقصه *** ترقب زوالاً إذا قيل تم
وأما قولها : ( لقد حكمت فقسطت ) فأخذته من قوله تعالى( وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا)
فتعجب أصحابه من سرعة بديهته

***

طرائف العرب 5

وقفت امرأة قبيحة على دكان عطار, فلما نظر إليها قال: > "إذا الوحوش حشرت " > فقالت له المرأة : " وضرب لنا مثلا ونسي خلقه "

وقف حسود و بخيل بين يدي أحد الملوك ، فقال لهما : اقترحا علي
فإني سأعطي الثاني ضعف ما يطلبه الأول . فصار أحدهما يقول للآخر :
أنت أولا ، فتشاجرا طويلا ، و كان كل منهما يخشى أن يقترح أولا ، لئلا
يصيب الآخر ضعف ما يصيبه . فقال الملك : إن لم تفعلا ما أمرتكما به
قطعت رأسيكما ، فقال الحسود : يا مولاي اقلع إحدى عيني

خرج الحجاج بن يوسف للصيد و القنص ، فضلّ الطريق
فقابله إعرابي يرعى غنم ،
فسأله الحجاج : ما رأيك يا أعرابي في الحجاج ؟
فقال : لا حياه الله و لا بياه ، هو ظالم غاشم .
فقال الحجاج : و ما رأيك في الخليفة عبد الملك بن مروان ؟
فقال : لعنة الله عليه ، أليس هو الذي سلط علينا الحجاج ؟
ثم تداركت الخيل الحجاج و التفت به ،
فذعر الأعرابي ، و قال الحجاج : هل تعلم من أنا .
قال الأعرابي : لا .
قال الحجاج : أنا الحجاج بن يوسف
قال الأعرابي : و انت هل تعلم من أنا ؟
قال الحجاج : لا .
فقال الأعرابي :
أني مجنون من بني عجل ، و لي في النهار صرعتان
و هذه أولهما .

روي عن الشعبي أنه قال : خرج أسد و ذئب و ثعلب يتصيدون
فاصطادوا حمار وحش و غزالا و أرنبا فقال الأسد للذئب : اقسم
فقال : حمار الوحش للملك و الغزال لي ، و الأرنب للثعلب قال:
فرفع الأسد يده و ضرب رأس الذئب ضربة فإذا هو منجدل بين يديه
ثم قال للثعلب : اقسم هذه بيننا ، فقال الحمار يتغدى به الملك
و الغزال يتعشى به و الأرنب بين ذلك فقال الأسد ويحك ما أقضاك
من الذي علمك هذا القضاء ؟ فقال القضاء الذي نزل برأس الذئب


قيل لأعرابي اتحب ان تموت زوجتك

فقال لأ

قيل لماذا

قال اخاف ان اموت من الفرح

ذهب أحد الثقلاء إلى شيخ عالم مريض, وجلس عنده مدة طويلة ثم > قال له: يا شيخ أوصني ( أي أنصحني ) > فقال له الشيخ: إذا دخلت على مريض فلا تطل الجلوس عنده

سأل شاب أحد الشيوخ الأذكياء : كم تعد ؟
فقال الشيخ : من واحد إلى ألف ألف ..
فقال الشاب: لا أقصد هذا !
فقال الشيخ: وماذا قصدت ؟
فقال الشاب: كم تعد من السن ؟
فقال الشيخ :اثنان وثلاثون , ست عشرة من أعلى, وست عشرة من أسفل .
فقال الشاب: لم أرد هذا !
فقال الشيخ: فما أردت ؟
فقال الشاب :ما سنك ؟
فقال الشيخ: من العظم.
فقال الشاب: كم لك من السنين؟
فقال الشيخ :مالي منها شيء .. كلها لله عز وجل.
فقال الشاب: فـابن كم أنت؟
فقال الشيخ :ابن اثنين .. أم وأب
فقال الشاب وقد نفذ صبره : يا شيخ كم أتى عليك ؟
فقال الشيخ: لو أتى علي شيء لقتلني.
فقال الشاب في وجهه: فكيف أقول ؟
فقال الشيخ بهدوء: قل.. كم مضى من عمرك ؟!!

جاء رجل إلى آخر يطلب الأجرة عن دار كان قد أجرها له, فقال المستأجر يشكو: أعطيك الأجرة ولكن أولا أصلح هذا السقف فأنه يهتزويتفرقع.
فقال صاحب الدار: لا تخف.. فإنما يسبح السقف من خشية الله.. فقال المستأجر: نعم.. لكني أخشى أن يدركه الخشوع فيسجد.




سال بعض الناس الامام الشافعي عن ثمانية اشياء فقالوا له مارايك في واجب واوجب وعجيب واعجب وصعب واصعب وقريب واقرب فرد عليهم بقوله من واجب الناس ان يتوبوا ولكن ترك الذنوب اوجب والدهر في صرفه عجيب وغفلة الناس عنه اعجب والصبر في النائبات صعب ولكن فوات الثواب اصعب وكل ماترتجي قريب والموت من دون ذلك اقرب



كان لرجل اربع نساء وكن يعنفنه دائما وفي احد الايام غضبن عليه وضربنه ضربا مؤلما ثم حملنه خارج الدار اثنتان برجليه واثنتان بيديه امام مراى احد اصدقائه وبعد يومين رآه يشتري جارية فقال له : ماهذا اما يكفيك ماجرى لك من نسائك الاربع فقال له الم تر كيف كن يحملنني وراسي مدلى على الارض



تزوج رجل بامرأتين إحداهما اسمها حانة والثانية اسمها مانة وكانت حانة صغيرة في السن عمرها لا يتجاوز العشرين بخلاف مانة التي كان يزيد عمرها على الخمسين والشيب لعب برأسها فكان كلما دخل الى حجرة حانة تنظر الى لحيته وتنزع منها كل شعرة بيضاء وتقول يصعب علي عندما أرى الشعر الشائب يلعب بهذه اللحية الجميلة وأنت مازلت شابا فيذهب الرجل الى حجرة مانة فتمسك لحيته هي الأخرى وتنزع منها الشعر الأسود وهي تقول له يكدرني أن أرى شعرا اسود بلحيتك وأنت رجل كبير السن جليل القدر ودام حال الرجل على هذا المنوال الى ان نظر في المرآة يوما فرأى بها نقصا عظيما فمسك لحيته بعنف وقال
بين حانة ومانة ضاعت لحانا ومن وقتها صارت مثلا


قال (حمزة بن بيض) لغلام له : اي يوم صلينا الجمعه في الرصافه
ففكر الغلام طويلا ثم قال : يوم الثلاثاء





قيل لاعرابي : مايمنعك ان تغزو قال : اني لأبغض الموت على فراشي فكيف امضي اليه ركضا

طرائف العرب 6

جلس أشعب مع قوم يأكلون
وكان صغيراً فبكى
وسأله أحدهم : لماذا تبكي ؟
فقال : الطعام ساخن
فقيل له : دعـه حتى يبـرد
فقال أشعب :اذا دعته انا أنتم لا تدعونـه

سأل أحد الأمراء أشعب :
ما تقول في الفالوذج واللوزينج أيهما أطيب
( وهما من أنواع الآيس كريم والحلو )
فأجاب أشعب : أنا لا أقضي بين غائبين
أحضرهما لأحكم بينهما
فضحك الأمير وأمر بإحضارهما
فأخذ أشعب يأكل لقمة من هذا ولقمة
من ذاك حتى قضى عليهما
ثم قال : أصلح الله الأمير ، ما رأيت خصمين
أشد جدلاً منهما
كلما أردت أن أدلي بحكمي لأحدهما
يأتي الآخر بحجته فيعطل الحكم


كان أشعب يمشي وهو يجر حماره
فمر عليه رجل وقال له : يا أشعب لقد
عرفت حمارك ولم أعرفك
فقال أشعب :
لا عجب في ذلك ، فالحمير تعرف بعضها


سأل أشعب صديقاً له
لماذا لا تدعوني أبداً إلى طعامك ؟
قال الصديق :
لأنك شديد المضغ سريع البلع
إذا أكلت لقمة هيأت
أخرى بسرعة
فصاح أشعب : جعلت فداك
أتريدني أن أصلي ركعتين بين اللقمة والأخرى

دخل أشعب على أمير المؤمنين
أبي جعفر المنصور فوجد أمير المؤمنين يأكل من طبق من اللوز والفستق
فألقى أبو جعفر المنصور إلى أشعب بواحدة من اللوز
فقال أشعب :
يا أمير المؤمنين (ثاني اثنين إذ هما في الغار)
فألقى إليه أبو جعفر اللوزة الثانية
فقال أشعب : (فعززناهما بثالث) فألقى إليه ألثالثه
فقال أشعب : (فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك) فألقى إليه الرابعة
فقال أشعب : (ويقولون خمسة سادسهم كلبهم) فألقى إليه الخامسة والسادسة
فقال أشعب : (ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) فألقى إليه السابعة والثامنة
فقال أشعب : (وكان في المدينة تسعة رهط) فألقى إليه التاسعة
فقال أشعب : (فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة)
فألقى إليه العاشرة
فقال أشعب : (إني وجدت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين)
فألقى إليه الحادية عشر
فقال أشعب : والله يا أمير المؤمنين إن لم تعطني الطبق كله لأقولن لك:
(وأرسلناه إلى مائه ألف أو يزيدون)
فأعطاه الطبق كله!

وسأله رجل الشعبي – وكان ذو دعابة –  إذا أردت أن أستحمّ في نهر
فهل أجعل وجهي تجاه القبلة أم عكسها؟
قال: بل باتجاه ثيابك حتى لا تسرق!

سأل حاج الشعبي
هل لي أن أحك جلدي وأنا محرم ؟
قال الشعبي: لا حرج.
فقال إلى متى أستطيع حك جلدي ؟
فقال الشعبي: حتى يبدو العظم

شعر جحا بوجود لص في داره ليلا فقام إلي الدولاب و اختبأ فيه
وبحث اللص عن شيء ليسرقه فلم يجد فرأي الدولاب فقال لعل فيه
شيئا ففتحه و إذا بجحافيه ، فتراجع اللص و قال : ماذا تفعل هنا ؟
فقال جحا : لا تؤاخذني يا سيدي فإني عارف أنك لم تجد ما تسرقه
ولهذا خجلت منك و اختبأت في الدولاب


أحست زوجة جحا ببعض الألم فأشارت إلي جحا أن يدعو الطبيب
فنزل لإحضاره و حينما خرج من البيت أطلت عليه زوجته من
النافذة وقالت له : الحمد لله لقد زال الألم فلا لزوم للطبيب
لكنه أسرع إلي الطبيب و قال له :
إن زوجتي كانت قد أحست بألم
و كلفتني أن أدعوك لكنها أطلت علي من النافذة و أخبرتني
أن ألمها قد زال فلا لزوم لأن أدعوك و لذلك قد جئت أبلغك
حتي لا تتحمل مشقة الحضور


ماتت امرأة جحا فلم يأسف عليها كثيرا ، وبعد مدة مات حماره
فظهرت عليه علامات الغم والحزن ، فقال له بعض أصدقائه :
عجـباَ منك ، ماتت امرأتك من قبل ولم تحزن عليها هذاالحزن
الذي حزنته على موت الحمـار.ـ
فأجابهم : عندما توفيت امرأتي حضرالجيران
وقالوا لا تحـزن فسـوف نجد لك أحسن منها وعاهدوني على ذلك
ولكن عندما مات الحمار لم يأت أحد يسليني
بمثل هذه السلوى ...

كان جحا في الطابق العلوي من منزله فطرق بابه أحد الأشخاص
فأطل من الشباك فرأى رجلا ، فقال : ماذاتريد ؟
قال : انزل الى تحت لأكلمك ، فنزل جحا
فقال الرجل : أنافقير الحال أريد حسنة يا سيدي . فاغتاظ
جحا منه ولكنه كتم غيظه وقال له : اتبعني .ـ
وصعد جحا الى أعلى البيت والرجل يتـبعه ، فلما وصلا الى
الطابق العلوي التفت الى السائل وقال له : الله يعطيك
فأجابه الفقير : ولماذا لم تقل لي ذلك ونحن تحت ؟
فقال جحا : وأنت لماذا أنزلتني ولم تقل لي وأنا فوق ؟




طرائف العرب - 7

روى ان هشام بن عبد الملك صعد المنبر بدمشق وقال:
يأهل الشام ان الله قد رفع عنكم الطاعون بخلافتى فيكم
فقام رجل منهم وقال:  ان الله أرحم بنا من ان يجمعك و الطاعون علينا
***
حكى عن الفضل بن الربيع أن هارون الرشيد طلب منه حجاما أسكت من الحجر فأرسل له حجاما
ولكن الحجام ما ان بدأ حتى قال يا امير المؤمنين أنى اسألك عن شىء
فقال هارون الرشيد ما ماهو ؟
قال الحجام لما قدمت محمدا على المأمون والمأمون أسن منه ؟
فقال هارون أرد لك الجواب اذا فرغت
ولم يلبث الحجام يسيرا حتى قال وأسألك عن شىء اخر يا أمير المؤمنين
فقال هارون وما هو ؟
قال الحجام لم قتلت جعفر بن يحيى ؟
قال اخبرك به اذا فرغت
قال الحجام وأسألك عن شىء اخر
قال هارون وما هو ؟
فقال الحجام لم اخترت الرقة على بغداد وبغداد اطيب منها ؟
فقال هارون جوابك عن ذلك اذا فرغت
فلما فرغ دعا هارون مسرور خادمه وأمره بقتل الحجام وقال انه يسألنى عن ثلاث مسائل لو سألنى عنها المنصور نفسه ما اجبته
وبينما هارون جالس مع الفض لدخل عليه ابو دلامة باكيا وقد تواطأ مع أم دلامة على ان ينعيها للرشيد وتنعيه هى لزبيدة
فأنشد ابياتا ثم أعلن بالنحيب والعويل وقال
يا أمير المؤمنين ماتت أم دلامة وانا محتاج لمال لتجهيزها فأمر له بمال
وكانت أم دلامة دخلت على زبيدة وهى باكية واعلنت لها وفاة ابو دلامة فأعطته ما تجهزه به
ثم دخل هارون على زبيدة مغضبا من اسئلة الحجام وموت ام دلامة فقالت له زبيدة:  مالى اراك حزينا ؟
فاخبرها بما حدث فضحكت وقالت اللآن خرجت أم دلامة من عندى لتجهيز أبوى دلامة
فقال هارون  والآن خرج ابو دلامة من عندى لتجهيز أم دلامة
فقال الفضل
فخرج الرشيد على مستغرقا فى الضحك فعجبت منه دخل حزينا وخرج مسرورا فأستخبرته فحكى لى ما
جرى فشفعت فى الحجام حينئذ فقبل وأطلقه واستحضر ابا دلامة وقال له
ما حملك على هذا ؟
فقال ابو دلامة
مه يا امير المؤمنين لئلا يقال انه لا يتوصل الى عطاء امير المؤمنين الا بالحيلة
فضحك الجميع من ظرافة حيلهما
***
روى ان شخصا ادعى النبوة فى زمن المأمون فبلغه الخبر فأحضره عنده وسأله: ما علامة نبوتك ؟
فقال الرجل: علمى بما فى نفسك
فقال المأمون: وما فى نفسى ؟
قال الرجل: تقول انى كاذب
فحبسه المأمون مدة ثم احضره
فقال له:  هل اوحى اليك بشىء ؟
فقال الرجل لا
قال المأمون: ولم ذلك ؟
فقال الرجل:  لأن الملائكة لا تدخل الحبس
فضحك منه المأمون وأطلقه

***
ركب جحا على بغلته يوما ، فأخذت به في غير الطريق الذي أراده فلقيه صديق له ، فقال : أين تريد يا جحا ؟ فقال : في حاجةٍ للبغلة
***
كان جحا جالساً مع تيمورلنك ذات يوم . فقال تيمورلنك : إن الألقاب التي فيها اسم الله كالواثق بالله والمنتصر بالله تعجبني .. فهلا اخترت لي اسماً مثل ذلك يا جحا ؟؟ فقال جحا وقد ارتسمت على وجهة ابتسامة ساخرة : " اخترت لك اسم  والعياذ بالله
***
إجتمع بعض المتطفلين لدخول عرس فمنعوا فقال لهم زعيم لهم ان فعلتم ما اقول لكم سندخل العرس فقالوا نتبعك فقال لهم اتوني بسلم فلما حجيئ به صعد الي الطابق العلوي فصاحت النسوه فصعد له صاحب الدار وقال له -اتق الله -بناتي
فقال له المتطفل يا شيخ ما لنا في بناتك من حق وانك لتعلم ما نريد فضحك منه صاحب الدار وادخلهم
***
وهذا متطفل اخر شم رائحة طعام بدار فاتي بورقة فارغه وطواها ثم قال معي رساله لصاحب الدار ففتح له ووجد الطعام موضوعا فجلس ياكل بشهيه وفض صاحب الدار الورقه فوجدها فارغه فقال له انها ورقه فارغه فاين الرساله فقال له اتيت علي عجل فنسيت ان اكتب الرساله
***
عن المدائني، قال: تغدى أشعب مع زياد بن عبد الله الحارثي، فجاءوا بمضيرة ، فقال أشعب لخباز: ضعها بين يدي، فوضعها بين يديه، فقال زياد: من يصلي بأهل السجن؟ قال: ليس لهم إمام، قال: أدخلوا أشعب يصلي بهم، قال أشعب: أو غير ذلك أصلح الله الأمير؟ قال: وما هو؟ قال: أحلف ألا آكل مضيرة أبداً
***
في كتاب بستان الادباء، قال: كانت بالمدينة امرأة شديدة الاصابة بالعين لا تنظر إلى شيء إلا دمرته، فدخلت على أشعب تعوده، وهو محتضر يكلم بنته بصوت ضعيف ويقول يا بنت اذا مت فلا تنوحي علي وتندبيني، والناس يسمعونك تقولين، وا ابتاه اندبك للصلوة والصيام، والفقه والقرآن، فيكذبونك، ويلعنوني، والتفت اشعب فرآى المرأة فغطى وجهه بكمه وقال لها يا فلانة نشدتك الله إن كنت استحسنت شيئاً مما انا فيه، فصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: سخنت عينك وفي أي شيء أنت حتى استحسنه، أنما أنت في آخر رمق فقال اشعب: قد علمت ذلك، ولكن قلت لا تكونين قد استحسنت خفة الموت علي وسهولة النزع، فيشتد ما أنا فيه فخرجت من عنده، وهي تشتمه، فضحك من كان حوله، حتى أولاده ونساؤه
***
قصة ( المبير) هند زوجة الحجاج بن يوسف الثقفي
والتي تزوجها الحجاج رغماً عنها وعن أبيها
فلما مرت سنه على زواجها منه وقفت امام المرآة تندب حظها وتقول :

وماهند الا مهرةٍ عربيةٍ ,
سليلة افراس تحللها بغل
فأن اتاها مهر فلله درها
وان اتاها بغل فمن ذلك البغل
وقيل انها قالت
لله دري مهرةُ عربية
عُمِيت بليل إذ تَفخذها بغلُ
فان ولدت مهراً فلله درها
وان ولدت بغلا فقد جاد به البغل
فسمعها الحجاج فغضب فذهب الى خادمة وقال له اذهب اليها وبلغها اني طلقتها في
كلمتين فقط لو زدت ثالثة قطعت لسانك
وأعطها هذة العشرين الف دينار فذهب اليها الخادم فقال:
كنتي فبنتي
كنتي يعني كنتي زوجتة
فبنتي يعني اصبحتي طليقتة
ولكنها كانت افصح من الخادم فقالت:
كنا فما فرحنا ... فبنا فما حزنا
وقالت خذ هذة العشرين الف دينار لك بالبشرى التي جئت بها
وقيل انها بعد طلاقها من الحجاج لم يجرؤ احد علي خطبتها
وهي لم تقبل بمن هو أقل من الحجاج ؟
فاغرت بعض الشعراء بالمال فامتدحوها وامتدحوا جمالها
عند عبد الملك بن مروان فاعجب بها وطلب الزواج منها
وارسل الى عامله علي الحجاز ليخَبرها له ..أي يوصفها له,,فارسل له يقول أنها
لاعيب فيها غير انها عظيمة الثديين ‎
فقال عبد الملك وما عيب عظيمة الثديين ,
تدفيء الضجيع ‎, وتشبع الرضيع ‎
فلما خطبها وافقت وبعثت الية برسالة تقول:
أوافق بشرط ان يسوق البغل أو الجمل من مكاني هذا إليك في بغداد الحجاج نفسه
فوافق الخليفة فأمر الحجاج بذلك
فبينما الحجاج يسوق الراحلة اذا بها توقع من يدها ديناراً متعمدة ذلك
فقالت للحجاج يا غلام لقد وقع مني درهماُ فأعطنيه
فأخذه الحجاج فقال لها إنه ديناراً وليس درهماً
فنظرت إلية وقالت: الحمد لله الذي ابدلني بدل الدرهم دينارا
ففهمها الحجاج واسرها في نفسه اي انها تزوجت خيرا منه
وعند وصولهم تاخر الحجاج في الاسطبل والناس يتجهزون للوليمه
فارسل اليه الخليفه ليطلب حضوره
فرد عليه نحن قوم لانأكل فضلات بعضنا او انه قال:
ربتني أمي علي ألا آكل فضلات الرجال ‎
ففهم الخليفه وامر أن تدخل زوجته باحد القصور ولم يقربها ؟
الا انه كان يزورها كل يوم بعد صلاة العصر
فعلمت هي بسبب عدم دخوله عليها, فاحتالت ؟؟
لذلك وامرت الجواري أن يخبروها بقدومه لأنها ارسلت اليه انها بحاجه له في أمر ما
فتعمدت قطع عقد اللؤلؤ عند دخوله ورفعت ثوبها لتجمع فيه اللآليء
فلما رآها عبد الملك...
أثارته روعتها وحسن جمالها وتندم لعدم دخوله بها لكلمة قالها الحجاج
فقالت: وهي تنظم حبات اللؤلؤ....سبحان الله
فقال: عبد الملك مستفهما لم تسبحين الله
فقالت: أن هذا اللؤلؤ خلقه الله لزينة الملوك
قال: نعم
قالت: ولكن شاءت حكمته ألا يستطيع ثقبه إلا الغجر
فقال: متهللا .نعم والله..صدقتي ‎
قبح الله من لامني فيك ودخل بها من يومه هذا فغلب كيدها كيد الحجاج

***

الثلاثاء، 19 يوليو 2016

نور الدين الزنكي

ولد نور الدين عام 511 للهجرة ، ونشأ نشأة عسكرية كأبيه، إلا أنه كان يفوق أباه تقى وورعاً، والمؤرخون المسلمون المعاصرون له يتحدثون كثيراً عن تدينه وزهده وتمسكه بالشعائر الإسلامية، حتى ليُظن أنه أقرب إلى رجل الدين منه إلى رجل الحرب والكفاح ، ولكن الواقع أن نور الدين إلى جانب تقاه وحرصه على حكم بلاده بالقرآن والسنة كان أيضاً رجل حرب وقتال، فهو يحمل القرآن في صدره ويعمل بأحكامه، ويشرع السيف في يمينه يجاهد به الصليبيين بالشام، ويسترد بجيوشه البلاد التي سلبوها من أصحابها المسلمين، علاوة على أنه كان رجل سياسة، يعرف كيف يحكم دولته الواسعة الأرجاء، التي كانت تمتد من الموصل شرقاً إلى القاهرة غرباً، حكماً مستنيراً حكيماً لا يزال صداه يطرق أسماع التاريخ.
وكان عماد الدين والد نور الدين آخر من ولي إمارة الموصل، كأمير من أمراء السلاجقة سنة 521 ، وكان عند عماد الدين من الطموح ما أهله لأن يكون منشئ دولة عرفت باسمه ، وإن كان عماد الدين لم يمهله الأجل حتى يمد أطرافها إلى الحدود التي كان يقدرها لها إلا أن ابنه نور الدين حمل عاتقه استكمال ما انتهى إليه أبوه، حتى أصبحت الدولة الزنكية – أو الدولة الأتابكية- تشمل الموصل والجزيرة العراقية، والشام، ومصر، واليمن، بعد أن كانت تشمل الموصل، والجزيرة، وبعض بلاد الشام فقط في عهد عماد الدين.
توفى عماد الدين والد نور الدين عام 541 هـ بعد أن ترك وراءه سيرة جليلة جديرة بالدراسة، فهو أول من وقف في وجه الصليبيين منذ أن وطئوا أرض الشام عام 490 هـ وقوفاً جاداً حاسماً، حتى استطاع أن يسترد كثيراً من البلاد التي سلبوها من أصحابها المسلمين، واستطاع أيضاً أن يسترد سنة 539 مدينة الرها التي كانت إحدى إمارات الصليبيين الأربع الكبرى، وبسقوط الرها زلزلت أقدام الصليبيين بالشام، واعتبروا خروجها من أيديهم بداية نهايتهم فيها.
والعمل الجليل الثاني الذي قام به عماد الدين عندما ولى الموصل هو تكوينه دولته من إمارات الجزيرة المشتتة، والتي يحكمها عدة أمراء متنافسون متحاسدون ، وكذلك من بعض إمارات الشام، ولم يكن حالها بأحسن من حال الجزيرة، فكان هذا الوضع في الجزيرة والشام، أحد الأسباب الواضحة في نجاح الصليبيين في التوغل في بلاد الشام والاستيلاء عليها ؛ لأنهم لم يجدوا قوة موحدة تستطيع الوقوف أمامهم وصد زحوفهم، فلما ولى عماد الدين الموصل، عمل على تجميع هذه الإمارات في يده، وكوَّن منها دولته، وبهذه الدولة الموحدة القوى استطاع عماد الدين أن يواجه الصليبيين ، وأن ينتصر عليهم.
وكان عماد الدين يحرص على ضم دمشق إلى دولته، وجعلها عاصمة لها ومركز المقاومة الإسلامية للعدو الدخيل، وليستكمل الوحدة بين الموصل والجزيرة والشام، ولكن الموت عاجله في سنة 541 قبل أن يحقق هذه الوحدة.
وبموت عماد الدين انتقل عبء مجاهدة الصليبيين، واستكمال عملية التوحيد إلى ابنه الثاني نور الدين دون ابنه الأكبر سيف الدين غازي ؛ ذلك لأن الدولة انقسمت بوفاة عماد الدين إلى قسمين: الغربي منها كان من نصيب سيف الدين غازي وقاعدته الموصل، والشرقي كان من نصيب نور الدين وقاعدته حلب، وهو القسم الذي يدخل في صميم المجال الصليبي، فكان طبيعياً أن يقع على عاتق نور الدين أمر مجاهدتهم، وذلك لبعد سيف الدين عن هذا المجال.
ونحن لا نريد في هذه العجالة أن نتحدث عن نور الدين بالتفصيل، وإن كانت سيرته من السير الجليلة التي يستحب فيها التفصيل والإطالة، وإنما هدفنا هنا إبراز ما حققه نور الدين من أعمال ذات نتائج خطيرة وهامة في مدى الثلاثين عاماً التي عاشها كرئيس دولة فتية قوية، حتى قضى نحبه في سنة 569 هـ.
وأجلّ أعمال نور الدين تبرز في الأمور الثلاثة الآتية:
1ـ جهاده للصليبيين.
2 ـ استكمال تكوين الدولة الزنكية.
3 ـ النهضة الإصلاحية في عهده.
جهاده للصليبيين:
ما كان الصليبيون يعلمون بوفاة عدوهم الأكبر عماد الدين حتى شملهم الفرح وداخلهم الاطمئنان، استهانوا بنور الدين، وأملوا في استرجاع ما استخلصه أبوه منهم من البلاد، فأشبوا قرنهم واستبسلوا، فأغار صاحب أنطاكية الصليبي على حلب وحماة، فردّهم عنها جيش نور الدين. واستولى جوسلين على الرها في غفلة من الأخوين نور الدين وسيف الدين، ولكن سرعان ما خرج إليه نور الدين بجيشه، فأطلق جوسلين ساقيه للريح هارباً، فدخل نور الدين الرها واستردها، وحطم آخر أمل للصليبيين في استعادتها، وعندئذ فطن الصليبيون إلى أن الخطر عليهم لا يزال قائماً، وإذا كان عماد الدين قد مات فإنه ترك من بعده من لا يقل عنه قوة وخطراً.
كان حادث الرها أول لقاء بين نور الدين وبين الصليبيين وجهاً لوجه، ثم تعدد اللقاء بعد ذلك وكثر، فدارت المعارك بينه وبينهم مدة الثلاثين عاماً التي عاشها، كان النصر في مجموعها حليف نور الدين.
ومن العجيب أن ينعي المؤرخ الإنجليزي ستيفنسن على نور الدين أنه لم يجاهد الصليبيين المجاهدة التي كانت منتظرة منه، حيث يقول: "النجاح الذي أحرزه نور الدين ضد اللاتين أثناء حكمه كان أقل مما كنا نتوقع". ولعل المؤرخ الإنجليزي يعني بهذا أن نور الدين لم يستول على إمارة من الإمارات الصليبية الكبرى، مثل أنطاكية، أو طرابلس، أو بيت المقدس، كما فعل أبوه الذي استولى على الرها، ويُرد على هذا بأن نور الدين لم يتوانِ عن جهاد الصليبيين ومحاربتهم حتى أشغلهم عن بقية البلاد التي استعصت عليهم ، وفضلاً عن ذلك فإن نور الدين استولى على كثير من البلاد والحصون التي بأيديهم، مثل: أرتاح، وحصن ما بوله، وسرفوث، وكفر لاثا، وهاب، وصافيتا، والعريمة، وأفامية، وتل باشر، وحارم، وعينتاب، وعزاز، ودلوك، وبانياس، والمنيطرة، وأيلة.
ولا يعد هذا العمل ضيئلاً، فقد كانت هذه المواضع كلها مواضع حصينة خطيرة وخروجها من يد الصليبيين أثر في قوتهم وأضعفهم إلى حد كبير، فقد حرمهم نور الدين من قواعد حربية ممتازة كانت تحيط بالبلاد الإسلامية المجاروة لها، وكان الصليبيون يشنون منها الغارات على المسلمين، فكان المسلمون بسببها في ضيق شديد وخوف دائم، فاستيلاء نور الدين عليها قد حمى البلاد التي تجاورها، وأصبح أهلها في أمن واطمئنان.
وقد حاول نور الدين الاستيلاء فعلاً على أنطاكية وطرابلس ، ولكن الظروف لم تواته، بل إنه وضع استرداد بيت المقدس نصب عينيه، وكان يأمل أملاً كبيراً في استرداده، حتى إنه أمر بصنع منبر للمسجد الأقصى في حلب، ولكن الموت لم يمهله حتى يقدم للمسلمين بيتَ المقدس هدية ثمينة كانوا يتوقون إليها منذ أن استولى عليه الصليبيون سنة 492 هـ.
وفات ستيفنس أن نور الدين ضرب الصليبيين ضربتين عنيفتين لا يقل أثرهما –إن لم يزد- عن أثر سقوط الرها، وذلك باستيلائه على دمشق ومصر، اللتين كانتا مطمح أنظار الصليبيين، وكان من أكبر أهدافهم الاستيلاء عليهما، فكثيراً ما حاصروا دمشق ، وشنوا الغارات العديدة عليها بقصد الاستيلاء عليها، ولكنهم فشلوا لقوة صاحب دمشق أحياناً، ولإرضائهم بالمال أحياناً أخرى، حتى جاء الوقت الذي بلغ فيه صاحب دمشق حداً كبيراً من الضعف، فخشي نور الدين عليها من السقوط في أيديهم، فاستولى عليها سنة 549 هـ.
وكانت نتيجة هذا الاستيلاء أن أصبح الصليبيون محاصرين على الساحل، وأصبح الطريق إلى مصر مفتوحاً أمام المسلمين، واستطاع نور الدين فعلاً أن يستولي على مصر سنة 564 هـ.
وما يقال عن دمشق يقال عن مصر أيضاً، فقد كان الصليبيون يتحرقون إلى الاستيلاء عليها تحرّقهم إلى الاستيلاء على دمشق ، ذلك أن استيلاءهم على مصر ذات المركز الاستراتيجي الممتاز يسهل عليهم الاتصال بالغرب الذي أخذ على عاتقه إمدادهم بالمقاتلة والمؤن والسلاح، فطريق مصر ييسر لهم هذا الاتصال ، وييسر لهم وصول ما يحتاجون إليه، فضلاً عما تمتاز به مصر من الثروة والرخاء وكثرة الأموال ، بل لعلهم عن طريق مصر يستطيعون استرداد ما فقدوه من بلاد الشام، فالطريق من مصر إلى الشام براً يصبح سهلاً وميسوراً لهم.
وخلاصة القول في الرد على ستيفنس وغيره ممن يستهين بعمل نور الدين إزاء الصليبيين، أن نور الدين لم يألُ جهداً في جهاد الصليبيين ، والعمل على إخراجهم من الشام، ولو طال به الأجل لرأى ستيفنس وغيره من الأوربيين من نور الدين ما يرضيهم – أو يزعجهم- عن جهاده الصليبيين.

الوحدة الشامية المصرية:
والعمل البارز الثاني لنور الدين هو جمع الموصل والجزيرة العراقية والشام ومصر واليمن في دولة واحدة، تحمل اسم الدولة الزنكية- أو الدولة الأتابكية. وكان والده عماد الدين يتوق إلى أن يتم التوحيد بين الموصل والجزيرة والشام على عهده، وهو وإن كان استولى على كثير من بلاد الشام إلا أنه كان يحرص على ضم دمشق إلى دولته ؛ ليجعل منها قاعدة في وسط البلاد التي بيد الصليبيين، فيجاهدهم من الشمال أي من حلب، ومن الجنوب أي من دمشق، ولكن الظروف لم تسعفه لتحقيق هذه الأمنية. فلما مات عماد الدين وخلفه ابنه نور الدين استطاع نور الدين بحذقه ومهارته السياسية أن يستولي عليها سنة 549، وباستيلائه عليها حقق ما كان يصبو إليه والده من التوحيد بين الموصل والجزيرة والشام ، بل لم يكتفِ نور الدين بذلك فهو يعلم أن مصر هدف الصليبيين منذ أن وطئت أقدامهم أرض الشام، ويعلم أيضاً أن مصر أصبحت في حالة من الضعف بحيث أصبح الصليبيون يتدخلون في شئونها الداخلية، فعزم على إنقاذها من أيديهم، ولكن الصليبيين سبقوه إليها واستولوا على بلبيس وحاصروا القاهرة، فأرسل نور الدين قائده أسد الدين شيركوه وابن أخيه صلاح الدين بن أيوب بجيش فحررها من الصليبيين وطردهم منها سنة 564 هـ. وظل شيركوه في مصر يعمل وزيراً للخليفة الفاطمي في الظاهر ، وباسم نور الدين في الباطن حتى إذا مات شيركوه خلفه في الوزارة ابنُ أخيه صلاح الدين، فأسقط الخطبة للفاطميين، وخطب للخليفة العباسي ولنور الدين، وبهذه الخطبة كان إعلان دخول مصر في الوحدة الشامية الموصلية، وصيرورتها جزءاً هاماً من الدولة الزنكية الموحدة ، ثم لم يلبث صلاح الدين أن انتهز فرصة اضطراب الأمور في اليمن فاستولى عليها باسم نور الدين ، وضمها إلى الدولة الفتية، فأصبح اسم نور الدين يردد على منابر الموصل، ودمشق، ومصر، واليمن.

النهضة الإصلاحية :
وإذا كان نور الدين امتاز بالبراعة السياسية والحربية فإنه كان إلى جانب ذلك مصلحاً اجتماعياً كبيراً، وصاحب نهضة رائعة تدين له الدولة بالكثير من الإصلاحات في جميع النواحي. ولسنا على كل حال بمستطيعين أن نميز أي عمل من أعمال نور الدين الإصلاحية عن غيره من الأعمال، فكل عمل عمله نور الدين يستحق الإعجاب والتقدير. فإذا اتجهنا إلى اهتمامه بمصالح رعيته، وجدناه يعمل على راحتهم وطمأنينتهم على معايشهم ويتسير سبل الحياة الطيبة لهم. وجد نور الدين أن الخمور منتشرة في بلاده، والخمر أس البلاء وأم الكبائر، فأصدر أمره بمنع دخولها في جميع أنحاء مملكته، وكان يحدّ شاربها الحدّ الشرعي، لا فرق إن كان شاربها غنياً أو فقيراً، كبيراً أو صغيراً، فالكل عنده سواء. وكان يريد للناس صفاء العقيدة، والإيمان الحقيقي، لا يضللهم مضلل أو يفسدهم مبتدع. فكان يضرب على يد كل مبتدع يعمل على إفساد عقائد الناس، وينفيه بعيداً يلقى جزاء ضلاله. أما تخفيفه على الناس معايشهم، فإنه أسقط جميع المكوس والعشور من بلاده ، ولم يسْتبْقِ سوى الخراج والجزية، على كثرة ما كان يجمع من هذه المكوس والعشور. ومنع عن رعاياه ظلم قواده وأمرائه ، ولما رأى نور الدين أن الشكوى قد كثرت من أتباع قائده أسد الدين شيركوه أمر بإنشاء دار العدل لمحاكمة الظالمين، فلما علم أسد الدين بذلك، أمر أتباعه برد المظالم إلى أهلها ، وشدد عليهم في ذلك؛ خوفاً من أن يحمله نور الدين مسئولية ظلم أتباعه، فيطلبه إلى المحاكمة العلنية ؛ فتضيع هيبته وتضعف مكانته عند الناس، فنفذ أتباعه ما أمرهم به، وردوا إلى الناس حقوقهم. ولما تم بناء دار العدل، كان نور الدين يجلس فيها يومين في الأسبوع للفصل في الخصومات بحضوره.
ومنع نور الدين تعدّي الجند والعسكر على أحد من الناس ، فكانت أوامره لرجال جيشه صارمة بوجوب احترام حقوق الناس في أموالهم وأرواحهم وأعراضهم ، وعدم التعدي عليها ، ومن ناحية أخرى كان يوفر لجنده احتياجاته المعاشية، فكان الجند لا يمدون يد الأذى إلى أحد، إما خوفاً من نور الدين وإما قناعة. ووجه نور الدين اهتمامه إلى الناحية الصحية اهتماماً كبيراً، فأنشأ البيمارستانات في بلاده، وأشهرها البيمارستان النوري بدمشق، وجعله للناس كافة فقراء وأغنياء، وزود البيمارستانات بالأدوية والعقاقير والأطباء والخدم، وأوقف عليها الأوقاف الكثيرة للإنفاق عليها. أما اهتمامه بالتعليم ونشره في بلاده وبين رعاياه، فقد سار فيه شوطاً بعيداً، فأكثر من إنشاء المدارس في جميع أنحاء مملكته، وأحضر إليها كبار المدرسين، واهتم بدمشق بصفة خاصة، فبنى فيها دار الحديث خصيصاً للعالم المؤرخ الكبير الحافظ ابن عساكر ، يقول ابن الأثير المؤرخ : إنها أول دار للحديث بنيت في الإسلام على ما يعلم ، ولم ينسَ نور الين الفقراء واليتامى فأعطاهم نصيبهم من التعليم، فأنشأ لهم المكاتب، وأجرى عليهم وعلى معلميهم الرواتب والجرايات الوافرة.
كذلك اهتم اهتماماً كبيراً بالجوامع والمساجد، فبنى منها الكثير ؛ تيسيراً على المسلمين لأداء فريضة الصلاة، واعتنى بحسن هندستها وبنائها، خاصة الجامع الذي بناه بالموصل، فقد بلغ "النهاية في الحسن والاتقان". وكذلك جامع حماة فكان "من أحسن الجوامع وأنزهها" ورتب في هذه الجوامع من يقرأ بها القرآن.
أما الوقوف الخيرية التي وقفها على البيمارستانات والمدارس والمكاتب والجوامع، فقد بلغت مبلغاً كبيراً ، يذكر المؤرخ ابن الأثير أن وقوفه بلغت حتى سنة 608 هـ في كل شهر تسعة آلاف دينار صورية.
واعتنى نور الدين بتأمين المسافرين والتجار على أرواحهم وأموالهم من اللصوص وقطاع الطريق، فبنى الخانات الكثيرة في الطرق "فأمن الناس وحفظت أموالهم ، وباتوا في الشتاء في كن من البرد والمطر" كذلك أمّن الطرق التي بين بلاده والبلاد التي في يد الصليبيين، فبنى فيها الأبراج وشحنها بالحراس والمقاتلة، وزوّدهم بالطيور الهوادي، "فإذا رأوا من العدو أحداً، أرسلوا الطيور، فأخذ الناس حذرهم واحتاطوا لأنفسهم، فلا يبلغ العدو منهم غرضاً".
أما مناقب نور الدين الشخصية فهي بارزة وعديدة ، فقد اهتم نور الدين بتثقيف نفسه ثقافة دينية، فدرس الفقه على مذهب أبي حنيفة، وسمع الحديث حتى أجاده، فأخذ يسمعه بدوره للناس طلباً للأجر، وكان يعقد حلقات الدرس والبحث، فيجمع حوله العلماء يتدارسون ويبحثون ، وكان يشاركهم الدراسة والبحث عن علم وفهم ؛ لذلك كان العلماء والصوفية من أحب الناس إليه، فبنى للصوفية الربط والخانقاهات، ووقف عليهم الوقوف الكثيرة، وأدر عليهم الإدرارات الصالحة، وكان يدعو مشايخهم إليه، ويقربهم ويدنيهم ويباسطهم ويتواضع لهم. وكذلك كان مع العلماء، فكان "يفعل بالعلماء من التعظيم والتوقير والاحترام ، ويجمعهم عنده للبحث والنظر، فقصدوه من البلاد الشاسعة من خراسان وغيرها ، فكان أهل الدين عنده في أعلى المنازل وأعظمها".
وقد حدث أن بعض الأمراء حسد الفقيه الشافعي قطب الدين النيسابوري لمكانته عند نور الدين – وكان نور الدين قد استقدمه من خراسان ، وبالغ في إكرامه والإحسان إليه – فنال الأمير يوماً من قطب الدين عند نور الدين، فقال له نور الدين: يا هذا، إن صحّ ما تقوله فله حسنة تغفر كل زلة تذكرها، وهي العلم والدين ، وأما أنت وأصحابك ففيكم أضعاف ما ذكرتَ، وليس لكم حسنة تغفرها، ولو عقلت لشغلكَ عيبُك عن غيرك، وأنا أحتمل سيئاتكم مع عدم حسناتكم أفلا أحتمل سيئة هذا – إن صحت- مع وجود حسنته، على أنني والله لا أصدقك فيما تقول، وإن عدتَ وذكرتَه أو غيرَه بسوء لأؤدبنَك، فكفّ الأميرُ عنه. ولكن والحق يقال أن نور الدين لم يفرد العلماء بهذه الميزة، أعني بعدم الاستماع إلى الوشاية فيهم، وإنما هذا كان مبدأه بصفة عامة ، يقول ابن الأثير: إن نور الدين كان لا يعاقب بالظنة والتهمة كما يفعل غيره من حكام ذلك الوقت، "وإنما يطلب الشهود على المتهم، فإن قامت عليه البينة الشرعية عاقبَه العقوبة الشرعية من غير تعدّ".  وهكذا كان نور الدين يعدل في حكمه بين الناس جميعاً ، لا فرق بين عالم وجاهل، وهذا نتيجة اتجاهه إلى الدين في حكم دولته.
وسلك نور الدين في حياته الخاصة سبيل الزهد والعبادة، فقد زهد في الدنيا فلم يتمتع بمباهجها، حتى حرم على نفسه الحرير والذهب، بل الفضة حرمها على نفسه أيضاً ، وزهد في أموال الدولة وبما في أيدي الناس، فلم يمد يده إليها بنهب، وإنما كان ينفق من ماله الخاص، وهو نصيبه من غنائم الحرب وما يخصه من بيت المال ، وقد استفتى الفقهاء في المقدار الذي يحل له أخذه من بيت المال، فلم يتعد هذا المقدار طيلة حياته. وقد حدث أن شكت زوجتُه قلة النفقة عليها، وطلبت منه الزيادة في النفقة فغضب منها، وقال لها : إن المال مال المسلمين وهو خازنهم عليها ، فلا يخونهم ويدخل جهنم بسببها، وكان له بمدينة حمص ثلاث دكاكين فوهبها لها ، ودخل يوماً خزانة الأموال فرأى فيها مالاً أنكره، فسأل عنه الخازن، فأخبره أن القاضي كمال الدين الشهرزوري أرسله من جهة سماها له، فقال نور الدين : إنه ليس في هذه الجهة مال له أو لبيت المال، وأمر بردّه ، فردّه القاضي مرة أخرى، وأرسل مع الرسول أن يقول لنور الدين : أن هذا المال له خاصة ، ولكن نور الدين رفضه ، وردّه لأنه ليس له ولا يحل له أخذه.. وأرسل إلى القاضي يقول له: "أنت تقدر على حمل هذا، وأما أنا فرقبتي رقيقة، لا أطيق حمله والمخاصمة عليه بين يدي الله تعالى". وبعد كل هذا يبرز نور الدين كمحارب شجاع، يخوض المعارك بنفسه، ويتقدم على الجند أثناء القتال ، وكان قوي الثقة بنفسه، لا تضعفه هزيمة، ولا يبطره انتصار، حتى انتصاره في الحروب لا ينسبه لنفسه أو لمهارته وشجاعته، وإنما ينسبه إلى الله، وكان يشغل وقت فراغه، أو وقت راحته من مهام الدولة، إما بين العلماء باحثاً ودارساً، وإما في ميدان الفروسية يلعب بالكرة. ويذكر ابن الأثير عن فروسية نور الدين أنه لم يكن على ظهر الفرس أحسن من نور الدين ، وكأنه خلق عليه لا يتحرك ولا يتزلزل ، وأنه "كان من أحسن الناس لعباً بالكرة وأقدرهم عليها لم يُرَ جوكانُه يعلو رأسه، وكان ربما ضرب الكرة فتعلو فيجري بالفرس ويتناولها بيده من الهواء ويرميها من آخر الميدان، وكانت يده لا ترى والجوكان فيها ، بل يكون في كم قبائه استهانة باللعب".

للأستاذ / عبد القادر طليمات

حركة فرسان المعبد

إحدى أشهر الحركات المسيحية السرية التي نشأت أثناء الحروب الصليبية وبالأخص تقريبا بعد الحملة الصليبية الأولى . دعمتهم الكنيسة الكاثوليكية رسميا في عام 1129 لذا زاد حجمهم بسرعة وأصبحوا أقوياء. كانو يلبسون لباسا أبيض مع صليب احمر وكانوا مدربين ومسلحين بشكل جيد.  بنوا قلاعا كثيرة في أوروبا والأرض المقدسة

النشأة
المنظمه وجدت في العصور الوسطى ، وقد أسست في أعقاب الحملة الصليبية الأولى عام 1096 لضمان سلامة العديد من حجاج بيت المقدس من المسيحيين الغربيين من أوروبا كهدف أساسي و رسميا أقرتها الكنيسة الكاثوليكية الرومانية في عام 1128 ، 1129 وأصدرت لفرسان المعبد وثيقة أقسموا فيها بإلتزام الطاعة كشعارا لهم ولأعمالهم ونمت هذه الحركة بسرعة وأصبحت ذات شهرة وقام فرسان المعبد في بادئ الأمر بأعمال جيدة منذ نشأتهم وتميزوا بالشجاعة في المعارك ، وأصبحت حركة فرسان المعبد ثرية جدا في القرن الثاني عشر نتيجة الهبات التي كانت تأتي أليهم من جميع البلدان الغربية التي شجعت أعمالهم حيث أنها قامت على أعمال مميزة وجديرة بالإحترام من الناحية الدينية وقامت في بادئ الأمر بتجنيد الفرسان المزنبين والمطروديين من الخدمات العسكرية وكنتيجة لحماية رجال الكنيسة لهم والباباوات والأساقفة لم يتم نفيهم من الكنائس بل سمحوا لهم بإنشاء كنائسهم الخاصة .

تاريخهم
تاريخ فرسان المعبد يضم حوالي قرنين من العصور الوسطى تأسست عام 1100م في وقت مبكر ثم تم حلها في وقت مبكر عام 1300s نتيجة سوء سمعتهم في هذا الوقت .  فرسان المعبد يعود مصدرهم إلى الوراء بعد فترة قصيرة من الحملة الصليبية الأولى حوالي 1119
قام هيوجز دي بانز بجمع ثمانية من أقاربه الفرسان من ضمنهم جيودوفري دي سانت أومير وبدأ الأمر إلتزموا في هذا الوقت بحماية رحلات الحجاج إلى الأماكن المقدسة إقتربوا في هذا الوقت من الملك بلدوين الثاني ملك القدس الذي سمح لهم بإقامة مقر على الجانب الجنوبي الشرقي من الحرم الشريف ، داخل المسجد الأقصى كان تل الهيكل (مقرهم) مكان مقدس لكل من اليهود و المسيحيين و المسلمين على السواء على مر التاريخ وبالنسبة لليهود خاصة أنه مكان هيكل سليمان كما يقال أنه مكان الذي أمر فيه النبي إبراهيم بالتضحية بإبنه إسماعيل أيضا هو من المناطق المهمة للمسلمين حيث قام الخليفة عبد الملك بن مروان ببناء مزار إسلامي كبير بجانب المسجد الأقصى الذي قدم إلية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في رحلة الإسراء ومعراج ثم أعرج به منه إلى السماء وقام الخليفة عبد الملك بن مروان 
ببناء مسجد قبة الصخرة .  حول الصليبيون المسجد الأقصى في هذا الوقت إلى كنيسة وسميت معبد الرب أو  templum  Dominitemplar  عرف القليل عما كانوا يفعلونه في السنوات التسع الأولى ولكن في عام 1129 عندما أصبحوا حركة رسمية من جانب الكنيسة في مجلس تروي أصبحوا مشهورين جدا في شتا أنحاء أوروبا ومكنتهم هذه الشهرة من جمع تبرعات ضخمة من الأموال والأراضي و تجنيد الفرسان للإيحاء بأنهم على مقدرة للدفاع عن القدس .  نمت الحركة السرية لفرسان المعبد بشكل كبير من خلال أوروبا الغربية في فرنسا و أسكتلاندا و إنجلترا وبعد ذلك إنتشرت إلى أسبانيا و البرتغال .

إنهيار حركة فرسان المعبد
إرتبط مصير فرسان المعبد بالصليبيين لذلك بعد ما خسر الصليبيين خف دعم فرسان الهيكل ثم ثارت إشاعات بأنهم عصابات سرية لذلك بدأ ملك فرنسا فيليب الرابع وكان مديونا لهم فقام بسجنهم وبتعذيبهم حتى يعترفوا بجرائم ثم يحرقهم على أعمدة وفي عام 1312 ألغى بابا الفاتيكان كليمنت جيش حركة فرسان المعبد حيث وصلت القوة المفرطة لفرسان المعبد إلى أقصاها من قوة مالية وكعصبة مستقلة عن الجيوش يمكنها عبور أي حدود فقد كانوا يقومون بأعمال بنكية و مصرفية دولية يغنمون منها أرباحا طائلة . وفي عام 1305 ساءت سمعة فرسان المعبد إلى أقصى حد حيث أصبحوا موضع شك من ناحية الأهداف التي تأسس عليها حركتهم ونسب أليهم عدد من الأعمال الرذيلة مثل الإدمان وشرب الخمور والزنى وما شابة من الرذائل فأمر البابا كلمنضس الخامس في عام 1305 أستاذهم الأعظم وهو جاك دي مولاي أن يغادر قبرص حيث كان يقوم بتنظيم القوات الصليبية في هذا الوقت وقامت محاكمات كثيرة لعدد من الفرسان على أثر السمعة السيئة والأعمال الرزيلة .

ماجلان

قبطان بحرى برتغالى شهير ، كان أبوه من أِشراف البلاد ، فنشأ فى حاشية الملك " يوحنا الثانى " ثم من بعده الملك " مانويل " . أحب البحر والمغامرات البحرية وقام بالعديد من الرحلات التى نال عليها لقب " ربان " جزاء له على شجاعته ومهارته . فى عام 1513 شارك فى حملة برتغالية إلى شمال أفرقيا لافتتاح مدينة فى المغرب الأقصى ، والتى افتتحوها عنوة .. وعلى الرغم مما أبداه ماجلان من شجاعة فى ذلك ، الا أن البعض أوغر صدر الملك نحوه فغضب عليه وطرده من خاصته .. فغادر البرتغال عام 1517 قاصداً اسبانيا .. وهناك تزوج وحصل على الجنسية الاسبانية ، وكان قد أعد مشروعاً للطواف حول الأرض والوصول الى جزر التوابل ( اندونسيا حالياً ) بالابحار غرباً .. وكان يأمل أن يصل إلى أقصى جنوب قارة أمريكا الجنوبية أعد ماجلان خطته وساعده فيها فلكى برتغالى نُفى من بلاده يدعى " فاليرو ".  فى 22 مارس 1518 وقَّع ماجلان وفاليرو وثيقة رُفعت للملك واقترحا فيها أن يكون لهمها 5% مما يصيبانه من غنائم ويعود الباقى للحكومة الاسبانية على أن تتولى الحكومة مساعدتما ماليا وأدبياً وفى العاشر من أغسطس عام 1519 أقلع الأسطول الذى أعدته الحكومة الأسبانية وكان مؤلفاً من خمس سفن وعدد بحارة نحو 280 رجلاً من جنسيات أوربية مختلفة وغلبيتهم من الأسبان والغريب أن الفلكى " فاليرو" رفض السفر لأنه أدرك أن مصير البحارة سيكون حتماً الهلاك ! ابحرت الرحلة باتجاه الجنوب الغربى وفى 29 أغسطس وصل ماجلان الى ساحل امريكا الجنوبية وصار بمحاذاته حتى وصل الى مصب نهر " لابلانا " حاول ان يجد منفذاً الى الجانب الآخر من أمريكا فلم يتمكن  فى آخر مارس من عام 1520 وصل الى ميناء " سانت جوليان " فقضى هناك الشتاء ووطد علاقته بأهلها وأطلق عليهم " الببتاجونيين " أى أصحاب الأقدام الكبيرة وفى 24 أغسطس من نفس العام غادر الميناء متجهاً نحو الجنوب وبعد شهرين وصل 
الى مايعرف ب " رأس الاحدى عشر عذراء " عند مدخل المضيق المعروف الآن باسم مضيق " ماجلان " فى أقصى جنوب أمريكا الجنوبية فعبر خلالها المضيق فى 38 يوماً شاهد خلالها العديد من المناظر والأهوال بعدما انفصلت عنه أكبر سفنه ووصل الى الجانب الاخر من أمريكا الجنوبية وأطل على " البحر الجنوبى العظيم " ووجد رياحه هادئة لطيفة ، ساقت سفنه بهدوء فأطلق عليه اسم " الباسيفيك " أى الهادىء  طالت الرحلة بماجلان وبحارته ونفذ زادهم ، واصابهم مرض الاسقربوط ولم ينقذهم من الموت الا وصولهم الى جزيرة " جوام " حيث تزودوا بالطعام والشراب ثم اتجهوا غرباً حيث وصلوا الى جزر الفلبين بعد سبعة أيام.  وهناك فى جزيرة ط سيبو " الفلبينية نزل " ماجلان " ورجاله وتصادق مع اميرها واتفق معه على غزو بعض الجزر المجاورة لضمها الى جزيرة الأمير ونشر المسيحية بها .. وخلال ذلك الغزو قُتل ماجلان (وهناك مقولة أن الأمير كان مسلم ورفض حملات ماجلان التنصيرية لذلك وقعت بينهم المعارك وقُتل ماجلان ) وكان ذلك فى 27 ابريل عام 1521 وغدر الامير برجال ماجلان وذبحهم .. وفرت البقية المتبقية على متن السفينة الوحيدة المتبقية " فتوريا " باتجاه ملقا وبورنيو وفى 21 ديسمبر من عام 1521 اتجهوا الى أوربا عن طريق رـس الرجاء الصالح وعند جزر الرأس الاخضر أغار عليهم البرتغاليون وأسروا منهم ثلاثين رجلاً ولم يصل من رجال ماجلان الى اشبيلية سوى 31 رجلاً على متن السفينة " فيتوريا "  التى أصبحت أول سفينة تبحر حول العالم .

من هو أشعب؟

 أشعب فهو شخصية حقيقية عاشت في المدينة المنورة، وعمَّر صاحبها طويلاً، إذ أدرك خلافة عثمان وظل يتنفس إلى عصر المنصور العباسي أو ابنه المهدي على خلاف في الروايات..

أشعب في المدينة
وقضى أشعب ذلك العمرالمديد في المدينة في عصرها الأموي الذي تزعمت فيه المعارضة السياسية للأمويين، ذلك الموقف الذي حدا بالأمويين إلى إغراق صنائعهم فيها بالأموال بينما زهد أغلبية المعارضين في متاع الدنيا وصاروا أئمة في العلم بين التابعين.. وبين هؤلاء وأولئك عاش أشعب محتاراً، كان ثوب العلم يتسع لأشعب وأمثاله من الموالي ويتيح لهم الفرصة والنبوغ واثبات الذات في المجتمع الإسلامي، ولكن لم يكن لأشعب صبر على مجالسة العلماء ولم يكن لديه المال ما يعينه على الرحلة إلى الكوفة والبصرة ومكة والفسطاط ولم يكن لديه أيضاً الرغبة إلا في التمتع بطيبات الحياة شأن المترفين الأغنياء، وبسبب فقره المدقع ونسبه المجهول وكونه من الموالي فإنه لم يكن له إلا أن يتسول من هنا وهناك راضياً لنفسه بهذه المنزلة، وكل ما هناك أنه يستر موقعه بالنوادر التي تنطق عن ظرف ونباهة أضاعها صاحبها في التافه من أمور الدنيا. ومن الغريب أن المؤرخين والرواة عنوا أشد العناية بتسجيل نوادر أشعب وطرائفه ولم يختلفوا بشأنها لأنه شخصية حقيقية عاشت في عصر الرواية والتدوين، وذلك بخلاف جحا الذي يضيف له كل عصر ما يتيسر له من نوادر وأقاصيص مستوحاة من ذلك العصر ومن كل مكان . ونعود إلى أشعب ونقرر بكثير من الدهشة أنه مع عناية المؤرخين والرواة بجمع نوادر أشعب وعدم الاختلاف بشأنها إلا أنهم اختلفوا في أشعب نفسه؛  في أصله وفصله ونسبه ونشأته، مع إنه عاش في عصر وفي بيئة تحتفل بالنسب العربي وبالولاء لغير العربي. فهناك اختلاف في اسمه فيقال له أشعب الطامع ويقال له شعيب ـ ويقال أنه أشعب بن جبير ـ ويقال أنه أشعب بن حميدة المدني ـ ويقال انه مولى لعثمان ، ويقال بل هو مولى لسعيد بن العاص، ويقال مولى لعبد الله بن الزبير ، ويقال مولى لفاطمة بنت الحسين ـ ، ويقال أن أمه هي أم حميدة وأم حميدة بفتح الحاء وضمها، ويقال أن أمه جعده مولاة أسماء بنت أبي بكر. ويقال أنه خال المؤرخ الواقدى، ويقال أيضاً انه خال الأصمعي، على ما بين الواقدي والأصمعي من تباعد.  ويقال أن فاطمة بنت الحسين هي التي كفلته و قامت بتنشئته، ويقال أيضاً أن بنت عثمان بن عفان هي التي كفلته وقامت بتنشئته..
 والواضح م هذه الاختلافات أن أشعب شغل الناس بنوادره عن البحث في أصله ونشأته، ولم يهتم هو بأكثر من أن يكون سميراً ومنادماً لأولي الجاه والمأكل الطيب كي يشبع نهمه للطعام  في مقابل نوادر يتفوه بها يضحك لها السادة، ورضي هو بهذه الحياة ورضيت به تلك الحياة..

أشعب مطرب في أرذل العمر
ويذكر الخطيب البغدادي ـ ويذكر قبله ابن جرير الطبري ـ أن أشعب قد زار بغداد في خلافة أبي جعفر المنصور فطاف به فتيان نبني هاشم يغني لهم ـ وكان أشعب وقتها في أرذل العمر، ومع ذلك وجدوا الطرب في ألحانه، وادعى أنه أخذ الغناء عن معبد وان معبد أوصى بأن يؤخذ عن أشعب اللحن وادعى أن معبداً اعترف بأنه أي أشعب أحسن تأدية للحن منه!! .. ولأن معبد قد مات فإن العهدة التي على الراوي ـ أي أشعب ، والواضح أن تلك الموهبة التي طرأت على أشعب فجأة في بغداد في زيارة لها إنما هي طريقة جديدة وذكية من أشعب يتذوق فيها أموال مترفي بغداد وطعامهم، وأولئك لم يكونوا يحفلون بمقدرة أشعب على الغناء والتلحين في أرذل العمر قدر ما يعنيهم أن يروا ذلك الرجل الذي شغل آباءهم بنوادره عشرات السنين..

التسول في قصة حياة أشعب
بدأ أشعب حياته بمجالسة العلماء ورواية الحديث عنهم إلا أنه سرعان ما تنكب الطريق إلى التسول الذي احترفه إلى نهاية العمر. وكان يختار أشراف المدينة ليتسول منهم، وبدلاً من أن يأخذ العلم مثلاً ويروي الحديث عن سالم بن عبد الله بن عمر كان يتسلق جدار بيته ليتسول منه مالاً فيقول  سالم : ويلك يا أشعب لا تسل .. وبدلاً من أن يأخذ العلم عن القاسم بين محمد بي أبي بكر فإنه كان أيضاً يدخل على بستانه بدون إذن ويطرده القاسم لأنه يكرهه فيقول له أشعب أسألك بوجه الله لما أعطيتني عزقاً من الفاكهة فيعطيه ، ومفهوم أن القاسم كان يكره اتجاهه للتسول وتركه للعلم ومنذ صغره كان أشعب يعرف كيف يصطاد الصدقة من أشراف المدينة،وهناك رواية تقول أنه رأى علَى عبد الله بن عمر كساءاً جيداً فقال له سألتك بوجه الله إلا أعطيتني هذا الكساء، فما كان من ابن عمر إلا أن رمى له الكساء، ويعترف أشعب أن ابن عمر كان يبغضه. والواضح أن أشعب كان يتسول المال والطعام والكساء، وكان يحصل على ما يريد بسهولة ولا يعدم وسيلة من أفانين القول في حمل الآخرين على إعطائه ما يريد، وقد كان الضحاك بن مخلد سائراً إلى منزله بالمدينة فسار أشعب خلفه فضاق صدر الضحاك بسير أشعب خلفه فالتفت إليه يسأله : مالك يا أشعب؟ فقال : يا أبا عاصم رأيت قلنسوتك قد مالت فتبعتك وقلت لنفسي لعلها تسقط فآخذها لي، فأخذ الضحاك قلنسوته ودفعها إلى أشعب وقال انصرف.. وانشغل أشعب بالتسول كلية عن طلب العلم حتى مات الشيوخ الذين كان يجلس إليهم وجاء جيل جديد عرف أن أشعب كان يجالس في شبابه أولئك الشيوخ فسألوا أشعب قائلين : طلبت العلم وجالست العلماء ثم تركت ذلك وأفضيت إلى المسألة(التسول) فلو جلست لنا وجلسنا إليك فسمعنا منك، فجلس لهم وحدثهم فقال : سمعت عكرمة يقول سمعت ابن عباس يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " خلتان لا يجتمعان في مؤمن" ثم سكت ، فقالوا له ما الخلتان ؟ فقال : نسي عكرمة واحدة ونسيت الأخرى.. فتركوا الجلوس إليه وتفرغ بعدها لطريقه في التسول .. ورحل الشيوخ الذين كرهوا انصراف أشعب عن العلم إلى التسول والمجون، وجاء جيل جديد عرفه بهذه الصفة واستراح إلى  ظرف أشعب ونوادره ، وبذلك دخل أشعب إلى مرحلة جديدة في التسول كان فيها يشترط على الأعيان شروطه الخاصة حتى يحضر موائدهم ويدخل بيوتهم، ويذكر الخطيب البغدادي أن إنساناً دعا أشعب إلى زيارته في بيته فقال له أشعب : لا والله ما أجيئك أنا أعرف الناس بكثرة جموعك. فتعهد الرجل بألا يدعو أحداً في البيت سواه، فأجابه أشعب ، وعندما وضعت المائدة طلع عليهم صبي فصاح أشعب بصاحب الدار يسأله عن ذلك الصبي الذي ظهر فجأة ولماذا خالف الشرط، فقال له الرجل هذا ابني وفيه عشر خصال، فقال أشعب ما هي؟ قال الرجل : الأولى أنه لا يأكل مع ضيف قط، فأسرع أشعب يقول حسبي هذه والتسع الباقيات لك..

أشعب في موائد الطعام
 وحضور أشعب في موائد الطعام كان أحد مظاهر التسول في حياته، إذ كان يفرض نفسه على الدعوات ، وكانت سمعته بالفقر والتسول تفرض على الآخرين دعوته للموائد خصوصاً بما اشتهر عنه من نوادر وظـُرف .ويحكي أشعب أنه دخل على سالم بن عبد الله بن عمر فقال له : يا أشعب حمل إلينا جفنة هريسة وأنا صائم فاقعد فكل . فاجتهد أشعب في أن يأكل الجفنة كلها ، فقال له سالم : لا تحمل نفسك فوق طاقتها واحمل ما تبقى منك إلى بيتك . فلما رجع إلى بيته قالت له امرأته : يا مشئوم بعث إليك عبد الله بن عمرو بن عثمان يطلبك ، فقال لها : وماذا قلت له ؟ قالت : قلت له أنك مريض ، فقال أشعب أحسنت، وصبغ نفسه بالصفرة وعصب رأسه واتكأ على عصا وادعى أنه مريض ، وذهب إلى حفيد عثمان بن عفان يدعى أنه مريض منذ شهرين وما رفع جنبه من الأرض ، ولم يعرف أشعب أن سالم بن عبد الله في البيت مع عبد الله بن عمر بن عثمان، فغضب سالم بسبب كذب أشعب ، وسأل عبد الله بن عمرو عن السبب فاعترف له أشعب فضحك مع جلسائه وأكرم أشعب وأعطاه. وكان زياد ألحارثي رئيساً لشرطة المدينة وكان مع بخله يضطر لدعوة الناس في رمضان للإفطار عنده،فدخل أشعب ضمن المدعوين، وكان على المائدة طبق هام اسمه مصلية فأمعن أشعب من الأكل فيه وزياد ينظر إليه مغتاظاً لا يستطيع الكلام والاعتراض، فلما فرغوا من الطعام لم يستطع زياد منع نفسه من أن يقول لأشعب : ما أظن أن لأهل السجن إماماً يصلي بهم في رمضان فليصلِّ بهم أشعب، فأسرع أشعب يقول له : هناك شيء أفضل من ذلك، ألا أذوق عندك مصلية أبداً .. فخجل زياد وتغافل عنه.  وروى سليمان الشاذ كوني  أنه كان له ابن في المكتب يتعلم القرآن عند المعلم وأشعب جالس فقرأ الصبي قوله تعالى" إن أبي يدعوك" فانتفض أشعب واقفاً ولبس نعليه وقال للغلام : امش معي إلى أبيك ، فقال الصبي له : إنما أقرأ في المصحف، فقال له أشعب مغتاظا : قد علمت أنك لا تفلح أنت وأبوك.  وكان أشعب ضيفاً مستمراً على طعام سالم بن عبد الله بن عمر لا يكاد يفارقه، فأراد سالم يوماً أن يأكل مع بناته فخرج إلى بستان له ليأكل معهن، وذهب أشعب إلى داره فعرف بالقصة، فذهب إلى البستان وصعد على سوره فلما أشرف على البستان ورآه سالم أسرع يغطي بناته بثوبه ويقول بناتي .. فناداه أشعب من فوق السور : لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد.

الطمع فنون عند أشعب
 وتقبل الناس شهرة أشعب بالطمع وخلطوا ذلك بإعجابهم بنوادره وظرفه فكانوا يقصدونه يسألونه أخباره ونوادره في الطمع وآخر ما قال .. ويتناقلون رواياته ويتسامرون بها. ومنها روايات مشهورة ، مثلما روى أن الصبيان أرهقوه باللعب والأذى فأراد أن يصرفهم عنه فقال لهم : ويحكم أن سالم بن عبد الله يقسم تمراً، فصدقه الصبيان وجروا إلى بيت سالم، فما لبث أشعب أن جرى خلفهم قائلاً : وما يدريني والله لعله حق. ومن الروايات المشهورة أنه مر على صانع يصنع قفة ، فقال أوسعها لعل إنساناً يهدي إلى فيها شيئاً . وكانوا يسألونه دائماً ما بلغ من طمعك ؟ وكان يجيبهم في كل وقت بإجابة مختلفة وجديدة تدل على ذكاء واستخلاص للمعاني. قالوا له : ما بلغ منك من الطمع : فقال ما زُفـَّت امرأة بالمدينة إلا قلت لنفسي يجيئون بها لي قبلاً، وقال : ما زُفـَّت امرأة بالمدينة إلا كنست بيتي رجاء أن تهدى إلى، وقال في إجابة أخرى : ما خرجت في جنازة قط فرأيت اثنين يتكلمان إلا ظننت أن الميت قد أوصى لي بشيء . وقال أيضاً : ما رأيت اثنين يتحدثان إلا ظننتهما يريدان إعطائي شيئاً  .. وقال له رجل : ما بلغ من طمعك فقال : ما سألتني عن هذا إلا وقد خبأت لي شيئاً تعطيني إياه. وقال في إجابة أخرى : أرى دخان جاري فأسرع بفت الثريد.  وسئل : أرأيت أطمع منك؟ فقال نعم، كلب أم حومل يتبعني فرسخين وأنا أمضغ ، وقد حسدته على ذلك.. والواضح أنه كان يقصد إسعاد سامعيه وانتزاع الابتسامة منهم . وكان ذلك يجعله يتجه بنوادره إلى معاني أخرى بعيدة عن شهرته بالطمع، فقد قال رجل : كان أبوك عظيم اللحية فمن أشبهت أنت؟ فقال له : أشبهت أمي . وحكى نفسه أنه تبع امرأة فقالت له : ما تصنع بي ولي زوج؟ فقال : تسرِّي بي .. أي تجعله جارية لها .. وجلس يوماً إلى رجل من أحفاد عقبة بن أبي معيط وقال لأحد الهاشميين يعلل سبب جلوسه : أصطلي بناره..  وكانت الحكمة تخرج أحياناً على لسانه، فقد قيل له أن صلاتك خفيفة فقال : إنها صلاة لم يخالطها رياء، وقال له رجل : ضاع معروفي عندك فقال له : لأنه جاء من غير محتسب ثم وقع عند غير شاكر.

أشعب الإنسان
ومعنى ذلك أن أشعب كان يضم جوانحه على عقل واعٍ إلا أنه رضي لنفسه بالدنية ، وكان أحياناً يفيق لنفسه ويتذكر مجالسة الأولى مع كبار التابعين فيسير في طريق التوبة ويتعبد ويتنسك ويقرأ القرآن وكان حسن الصوت في قراءة القرآن، إلا أن سفهاء المجتمع ما يلبثون أن يجذبوه إلى ما سارت عليه حياته لأنه أصبح جزءاً من تسلية حياتهم الفارغة . ويروى ألمدائني أن أشعب تعلق بأستار الكعبة يقول .. إليهم اذهب الحرص عني ... ثم ما لبث أن رجع إلى حالته الأولى بعد أن مرَّ على أعيان قريش وغيرهم وأحس بالحاجة إلى عطائهم وطمع فيه.

بقلم : أحمد صبحى منصور

السبت، 2 يوليو 2016

رسالة الملك لويس التاسع للملك الصالح نجم الدين ​ ورده عليها

الحملة الصليبية السابعة


رسالة الملك لويس التاسع للملك الصالح نجم الدين

بسم الإله النصيح , صاحب الدين الصحيح , عيسى بن مريم المسيح , أما بعد , فإنه لم يخف عليك و لا على كل ذي عقل ثاقب و لا ذي ذهن لازب , أنك أمين هذه الملة الحنفية و أنا أمير هذه الملة النصرانية , و ليس خفي عنك ما فتحنا من بلاد الأندلس و السارا , و أخذنا النساء و العذارى , و فرقناهم على ملة النصارى , و جعلنا رجالهم أسارى , و نساءهم عليهم حيارى , و قد علمت ما نحن فيه من حق الرعية , لما فتحنا بلاد المهدية , و عفونا على ثغر الإسكندرية , فلا تلجىء العالم إلى العسف , و لا تسيمهم بسيماء الخسف , نقتل العباد و ندوس البلاد و نطهر الأرض من الفساد , فإن قابلتنا بالقتال فقد أوجبت على نفسك و رعيتك النكال , و أرميتهم في أشر الوبال , يكثر فيهم العويل و لا نرحم عزيز و لا ذليل و لا تجد إلى نصرتهم من سبيل . 
و نحن نشرح لك ما فيه الكفاية و أبذلنا لك غاية النصيحة و الهداية , أن تنقل إلى عندنا من عندك من الرهبان , و تحلف لنا بعظائم الإيمان , أن تكون لنا نائبا على ممر الأزمان , و تعجل لنا بما عندك من مراكب و طرائد و شواني , و لا تكون فيك فترة و لا تواني , لتكون قلوبنا راضية عليك , و لا تسوق البلاء بيدك إليك , و تكون على نفسك و جيشك قد جنيت , و تعود تقول " ياليت " و تضع الحرب أوزارها و تشعل نارها , و يتعالى شرارها و يقتم فنارها و تأخذ منكم بتارها , فسيوفنا حداد , و رماحنا مداد , و قلوبنا شداد , و يحكم بيننا و بينكم رب العباد , فإن كانت لك فهديه ألقت بين يديك , و إن كانت لنا فيدنا العليا عليك , إذا استحق بالإضافة إمارة المِلتَين و حكم الشريعتين و بيد الله تعالى السعادة و هو الموفق للإدارة , ثم كتب في اّخره يقول : ستسلم إن سلمت غير محارب , فإنك لا ترجو أمورا ترومها , أتيناك في خلق كرام و عصبة مسيحية لم تخف عنك علومها و ها أنا قد أنشدت بيتا مهدداً , مخافة أن لا تلقى النفس ضيمها , ستعلم ليلى أي دين قد أتيت و أي غريم للتقاضي غرامها .



رد الملك الصالح نجم الدين ايوب: 



بسم الله الرحمن الرحيم



و صلى الله على سيدنا محمد و على اّله وصحبه أجمعين , و الحمد لله رب العالمين , و العاقبة للمتقين , و لا عدوان إلا على القوم الظالمين .
من عند الداريء عن حرم المسلمين و القاريء كتاب رب العالمين , المنزل على خير المسلمين محمد صلى الله عليه و على اّله الطاهرين , وأصحابه الأنصار و المهاجرين , صلاة دائمة إلى يوم الدين .

أما بعد فقد وصل كتابك و فهمنا لفظك و خطابك و ها أنا قد أتيتك بالخيل و الرجال و الخزائن و الأموال و العساكر و الأثقال و القيود و الأغلال , فإن كانت لك فأنت الساعي , و قد أمنت الناعي , و إن كانت عليك فأنت الباغي لحتفك و الجادع أنفك بظلفك فإن رأيت أن لا تقيم بين الفيتين ضغنا , فلذلك من الله علينا و عليكم مننا , و إن غير ذلك فقد قال الله تعالى


" أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا "


و لما وصل إلينا كتابك أعطيناك جوابك



" مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً "


وفي كتابك تهددنا بجيوشك و أبطالك و خيلك و رجالك , أو ما تعلم أن نحن أرباب الحتوف و فضلات السيوف , ما نزلنا على حصن إلا هدمناه و لا عدم منا فارسا إلا جددناه و لا طغى علينا طاغ إلا دمرناه فلو نظرت إيها المغرور جد قلوبنا و جد حروبنا لرأيت فرسانا أسنتهم لا تمل و سيوفهم لا تكل و قلوبهم لا تذل و لغضضت على يدك بسن الندم , و لأخرك تحريك قدم عن قدم , فلا تعجبك العساكر التي بين يديك فهو يوم أوله لنا و اّخره عليك فإذا أتاك كتابي هذا فلتكن منه بالمرصاد , على أول سورة النحل و اّخر سورة ص " أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ " " وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْد حِين " هنالك تطاول نحوك الأعناق , و تشخص صوبك العيون , و يسوء بك الويل , و تسوءك الظنون "


" وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ "


ألا يا مليك الروم هل أنت سامعُ و هل أنت عما في ضميرك راجعُ

تروم بلاد القدس بالسيف عنوة و دون بلاد القدس دينك ضائعُ

لقد حفظ البيت المقدس عصبة كما حفظ الكف اليمين الأصابعُ

جمعت بني الإفرنج شرقاً و مغرباً تشتت شملاً كان قبلك جامعُ

فلا أنت ترجو بعض ما قصدته و لا من أتى مستنصراً لك راجعُ

أتطمع من ليلى بوصل و إنما تضرب أعناق الرجال المطامعُ