***
***

الاثنين، 3 أكتوبر، 2016

الخمار الأسود

قدم  تاجر من أهل الكوفة المدينة بأخمرة نسائية فباعها كلها, وبقيت السود منها لم تنفق, وكان صديقاً لـ "الدارمي" - ربيعة بن عامر، توفى سنة 89هـ -
المغني الشاعر, المشهور بين أهل مكة بالظرف،

فشكا عليه ذلك الكساد الذي أصاب مسافعه - خُمُرَهُ - السود,
لعله يجد سبيلاً لإنقاذها 
وكان "الدارمي" قد تنسك وترك الغناء وقول الشعر,
ولكنه إزاء إلحاح صديقه هداه تفكيره إلى القيام بعمل إعلان شعري غنائي للخمار،
حتى يتم بيعها وإقبال النساء عليها، ثم يعود إلى تنسكه الذي كان عليه فقال:


قُل للمَليحَةِ بِالخِمَـــــــارِ الأَسْوَدِ
مَاذَا فَعَلْتِ بِنَــــــــاسِكٍ مُتَعَبِّـــــدِ
قَدْ كَانَ شَمَّــرَ لِلصَّلاةِ ثِيَــــابَـــهُ
حَتَّي وَقَفْتِ لَهُ بِبَـــابِ المَسْجِــدِ
رُدِّي عَلَيْهِ صَلاتَهُ وَصِيَـــامَـــــهُ
لا تَقْتُلِيــــــهِ بِحَقِّ دِينِ مُحّمَّـــــدِ
وغنى في الأبيات صوتاً رائعاً شاع في الناس أمره, فلم تبق في المدينة ظريفة إلا ابتاعت خماراً أسود. حتى نفد كل ما عند العراقي منها ورجع الدارمي إلى نسكه. وإذا كانت الأبيات قد اجتذبت قلوب النساء للشراء, فقد لقيت رواجاً عند أصحاب الإعلانات .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق